تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحمائية‭ ‬التجارية‭ ‬تضيق‭ ‬منافذ‭ ‬الصادرات‭ ‬أمام‭ ‬النامية

الحمائية‭ ‬التجارية‭ ‬تضيق‭ ‬منافذ‭ ‬الصادرات‭ ‬أمام‭ ‬النامية

عندما‭ ‬فرضت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬رسوماً‭ ‬أولية‭ ‬مرتفعة‭ ‬على‭ ‬الخلايا‭ ‬والوحدات‭ ‬الشمسية‭ ‬المستوردة‭ ‬من‭ ‬الهند،‭ ‬بدا‭ ‬القرار‭ ‬وكأنه‭ ‬امتداد‭ ‬مباشر‭ ‬لسياسة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬التجاري‭ ‬العالمي‭ ‬وفق‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬أميركا‭ ‬أولاً‮»‬‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬اللاحقة‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬تتجاوز‭ ‬نزاعاً‭ ‬تجارياً‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬بعينها،‭ ‬لتكشف‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬قواعد‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬عنوانه‭ ‬تشديد‭ ‬شروط‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬سوق‭ ‬استهلاكي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أمام‭ ‬الاقتصادات‭ ‬منخفضة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬الدخل‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬لعقود‭ ‬على‭ ‬التصدير‭ ‬باعتباره‭ ‬بوابة‭ ‬للنمو‭ ‬والتنمية‭.‬

تحول‭ ‬عميق

اتسعت‭ ‬دائرة‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بعدما‭ ‬واجهت‭ ‬إثيوبيا‭ ‬بدورها‭ ‬دعوى‭ ‬موحدة‭ ‬رفعها‭ ‬ثمانية‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬مصنعي‭ ‬الخلايا‭ ‬الشمسية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬القيود‭ ‬التجارية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تستهدف‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمية‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬توجهاً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬التجارية‭ ‬الأميركية،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الصناعات‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬اقتصادات‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التصنيع،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التصدير‭.‬

مسار‭ ‬التنمية
اكتسب‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لأن‭ ‬التصنيع‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التصدير‭ ‬ظل‭ ‬لعقود‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المسارات‭ ‬نجاحاً‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬إلى‭ ‬الازدهار‭. ‬فباستثناء‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬وبعض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬اعتمدت‭ ‬معظم‭ ‬التجارب‭ ‬التنموية‭ ‬الناجحة‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وشهد‭ ‬التاريخ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬نماذج‭ ‬عديدة‭ ‬لهذا‭ ‬المسار،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬مروراً‭ ‬بصعود‭ ‬ألمانيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ثم‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬واليابان،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬صادراتها‭ ‬إلى‭ ‬محرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وزيادة‭ ‬الدخل‭.‬

فوائد‭ ‬التصدير

ولا‭ ‬تستند‭ ‬أهمية‭ ‬التصدير‭ ‬إلى‭ ‬التجارب‭ ‬التاريخية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تؤكدها‭ ‬الأدبيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬المتقدمة‭ ‬وارتفاع‭ ‬إنتاجية‭ ‬الشركات‭ ‬وتحسن‭ ‬جودة‭ ‬المنتجات‭ ‬وتعزيز‭ ‬الابتكار‭.‬
وتشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأكثر‭ ‬ثراء‭ ‬تدفع‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬تقنيات‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً،‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالمعايير‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬الأعمال‭ ‬وارتفاع‭ ‬أجور‭ ‬العاملين‭ ‬وتحسن‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬احتفاظ‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المحلية‭ ‬بجزء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬التصنيع‭.‬

تشدد‭ ‬أميركي

إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬يواجه‭ ‬اليوم‭ ‬تحديات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬السياسات‭ ‬التجارية‭ ‬الأميركية‭ ‬الأكثر‭ ‬تشدداً‭. ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الأميركية‭ ‬أبطلت‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬استخدام‭ ‬الإدارة‭ ‬بصورة‭ ‬واسعة‭ ‬لصلاحيات‭ ‬فرض‭ ‬تعريفات‭ ‬جمركية‭ ‬طارئة،‭ ‬فإن‭ ‬واشنطن‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬أدوات‭ ‬قانونية‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المادة‭ ‬301‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التجارة‭ ‬لعام‭ ‬1974،‭ ‬لمواصلة‭ ‬فرض‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬الواردات‭.‬
وفي‭ ‬السياق‭ ‬نفسه،‭ ‬أطلق‭ ‬مكتب‭ ‬الممثل‭ ‬التجاري‭ ‬الأميركي‭ ‬تحقيقات‭ ‬تستهدف‭ ‬ما‭ ‬يصفه‭ ‬بـ«فائض‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الهيكلي‮»‬‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬اقتصاداً‭ ‬يعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬التصدير،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اقتصادات‭ ‬نامية‭ ‬مثل‭ ‬فيتنام‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬وبنغلاديش‭.‬
ولم‭ ‬تعد‭ ‬الاتهامات‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬مخالفات‭ ‬قواعد‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬بل‭ ‬توسعت‭ ‬لتشمل‭ ‬اعتبار‭ ‬الفوائض‭ ‬التجارية‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬للقدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للصناعة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬يعكس‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬المنافسة‭ ‬التجارية‭.‬

الخيار‭ ‬الصيني

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬الصين‭ ‬بديلاً‭ ‬سهلاً‭ ‬أمام‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية،‭ ‬رغم‭ ‬توسعها‭ ‬في‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تجارية‭ ‬ومنح‭ ‬إعفاءات‭ ‬جمركية‭ ‬لعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية
ورغم‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬أعفت‭ ‬صادرات‭ ‬53‭ ‬دولة‭ ‬أفريقية‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية،‭ ‬وواصلت‭ ‬تعزيز‭ ‬تعاونها‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬اقتصادات‭ ‬متوسطة‭ ‬الدخل‭ ‬مثل‭ ‬البرازيل،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بقدرة‭ ‬تنافسية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭.‬
وتواصل‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬هيمنتها‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬الملابس‭ ‬والأحذية‭ ‬والأثاث‭ ‬والألعاب‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬كثيفة‭ ‬العمالة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬منافسة‭ ‬منتجاتها‭ ‬أمراً‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشركات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬منخفضة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬الدخل،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬لتلك‭ ‬الدول‭.‬

بدائل‭ ‬متاحة

ورغم‭ ‬تزايد‭ ‬القيود‭ ‬التجارية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬خيارات‭ ‬يمكن‭ ‬للدول‭ ‬النامية‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬زخم‭ ‬نموها‭ ‬الصناعي،‭ ‬ويأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الإقليمي‭.‬
وتبرز‭ ‬اتفاقية‭ ‬منطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬الأفريقية،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬54‭ ‬دولة،‭ ‬واتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإقليمية‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬نموذجين‭ ‬لتوسيع‭ ‬الأسواق‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬وأوروبا‭.‬
كما‭ ‬يمثل‭ ‬تنويع‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬مواجهة‭ ‬التحولات‭ ‬الحالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تعكسه‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬الهند‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬وتكتل‭ ‬ميركوسور‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬تطوير‭ ‬أدواتها‭ ‬التفاوضية‭ ‬بما‭ ‬يتجاوز‭ ‬المطالبة‭ ‬بخفض‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية،‭ ‬عبر‭ ‬استثمار‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬استراتيجية،‭ ‬مثل‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية‭ ‬والموانئ‭ ‬والأسواق‭ ‬الاستهلاكية،‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل
ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬استثمارات‭ ‬صناعية،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وإقامة‭ ‬مشروعات‭ ‬مشتركة،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬للدعم‭ ‬الفني‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المحلية‭ ‬ويقلل‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬الامتيازات‭ ‬التجارية‭ ‬التقليدية‭.‬

سلم‭ ‬الصادرات‭ ‬يزداد‭ ‬صعوب

ولا‭ ‬يعني‭ ‬تشدد‭ ‬السياسات‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية‭ ‬أن‭ ‬نموذج‭ ‬التصنيع‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التصدير‭ ‬قد‭ ‬انتهى،‭ ‬لكنه‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬تختلف‭ ‬جذرياً‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬طوال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭. ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬الأسواق‭ ‬الكبرى‭ ‬منفتحة‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬صادرات‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النظام‭ ‬التجاري‭ ‬الدولي‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬مستقرة‭ ‬تسمح‭ ‬بتوسع‭ ‬الصادرات‭ ‬بسهولة‭. ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أصبحت‭ ‬المنافسة‭ ‬ترتبط‭ ‬بعوامل‭ ‬جيوسياسية‭ ‬وبيئية‭ ‬وصناعية‭ ‬متشابكة،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬التجارية‭ ‬والاستثمارية‭. ‬وبذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬‮«‬سلم‭ ‬الصادرات‮»‬‭ ‬قائماً،‭ ‬لكنه‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬ضيقاً‭ ‬وارتفاعاً،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تسلقه‭ ‬إلا‭ ‬بسياسات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة،‭ ‬وشراكات‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً،‭ ‬وقدرة‭ ‬أعلى‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬قواعد‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬الجديدة‭.‬

رجوع لأعلى