تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحمائية‭ ‬التجارية‭ ‬تعيد‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬دوامة‭ ‬الأزمات

الحمائية‭ ‬التجارية‭ ‬تعيد‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬دوامة‭ ‬الأزمات

تعيش‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬مراحلها‭ ‬حساسية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬الدولية،‭ ‬بينما‭ ‬تحذر‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬السياسات‭ ‬الحمائية‭ ‬والانغلاق‭ ‬التجاري‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬التضخم‭ ‬وتوسيع‭ ‬رقعة‭ ‬الفقر‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬
وفي‭ ‬وقت‭ ‬تتعرض‭ ‬فيه‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء‭ ‬والأسمدة‭ ‬لضغوط‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬واضطرابات‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬تتصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تلجأ‭ ‬الحكومات‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬أو‭ ‬تشديد‭ ‬الإجراءات‭ ‬التجارية‭ ‬لحماية‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية،‭ ‬وهو‭ ‬السيناريو‭ ‬الذي‭ ‬ترى‭ ‬فيه‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬خطراً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
وأكدت‭ ‬المديرة‭ ‬العامة‭ ‬للمنظمة‭ ‬نجوزي‭ ‬أوكونجو‭ ‬إيويالا‭ ‬أن‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الانعزالية‭ ‬التجارية‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬تحمي‭ ‬الاقتصادات‭ ‬كما‭ ‬يُعتقد،‭ ‬بل‭ ‬تؤدي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬عالمياً‭ ‬وزيادة‭ ‬التقلبات‭ ‬وإلحاق‭ ‬أضرار‭ ‬أكبر‭ ‬بالدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬والأكثر‭ ‬هشاشة‭.‬

دروس‭ ‬الجائحة

وتعود‭ ‬المخاوف‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬عندما‭ ‬سارعت‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬حظر‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬وقيود‭ ‬تجارية‭ ‬لتأمين‭ ‬اللقاحات‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬محلياً،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬فيها‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬للدول‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬خُففت‭ ‬لاحقاً،‭ ‬فإن‭ ‬آثارها‭ ‬كانت‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬والدول‭ ‬الفقيرة،‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬قوائم‭ ‬الانتظار‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬اللقاحات‭ ‬والمواد‭ ‬الأساسية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والصحية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬والفقيرة‭.‬
وترى‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬كشفت‭ ‬مدى‭ ‬خطورة‭ ‬السياسات‭ ‬الانفرادية‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬سعي‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬ورفع‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬النهاية‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬الجائحة‭ ‬أن‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية،‭ ‬رغم‭ ‬هشاشتها‭ ‬الظاهرة،‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬إذا‭ ‬تُركت‭ ‬التجارة‭ ‬مفتوحة‭ ‬وتم‭ ‬السماح‭ ‬للأسواق‭ ‬بإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬والسلع‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭.‬

حرب‭ ‬أوكرانيا

وتكرر‭ ‬المشهد‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬اضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬بأسواق‭ ‬الغذاء‭ ‬والطاقة‭ ‬والأسمدة،‭ ‬باعتبار‭ ‬البلدين‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الموردين‭ ‬العالميين‭ ‬للقمح‭ ‬والحبوب‭ ‬والأسمدة‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭.‬
وخلال‭ ‬الشهرين‭ ‬الأولين‭ ‬من‭ ‬النزاع،‭ ‬نفذت‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬53‭ ‬إجراءً‭ ‬تجارياً،‭ ‬كان‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباعها‭ ‬إجراءات‭ ‬تقييدية‭ ‬شملت‭ ‬حظر‭ ‬الصادرات‭ ‬وفرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الغذاء‭ ‬والأسمدة‭ ‬والوقود‭.‬
وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬تضييق‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬بشكل‭ ‬إضافي،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬ارتفاعات‭ ‬حادة‭ ‬للأسعار‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الاقتصادات،‭ ‬خاصة‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للغذاء‭ ‬والطاقة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬ساهمت‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬التيسيرية،‭ ‬مثل‭ ‬تخفيض‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬وتسهيل‭ ‬الاستيراد،‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الضغوط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬القناعة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬بأن‭ ‬التعاون‭ ‬والانفتاح‭ ‬التجاري‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬من‭ ‬الانغلاق‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الأزمات‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أن‭ ‬القرارات‭ ‬الحمائية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تعطي‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية،‭ ‬إذ‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الذعر‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬وتشجع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬مماثلة،‭ ‬ما‭ ‬يفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬احتوائها‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز

ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬واضطراب‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬تراقب‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬كيفية‭ ‬استجابة‭ ‬الحكومات‭ ‬للأزمة‭ ‬الجديدة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬المضيق‭ ‬يمثل‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬
لكن‭ ‬اللافت‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬بحسب‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬أن‭ ‬الاستجابة‭ ‬الدولية‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأزمات‭ ‬السابقة،‭ ‬حيث‭ ‬ركزت‭ ‬غالبية‭ ‬الإجراءات‭ ‬التجارية‭ ‬المتخذة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬التجارة‭ ‬وزيادة‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تقييده‭.‬
فمن‭ ‬بين‭ ‬نحو‭ ‬78‭ ‬تدبيراً‭ ‬تم‭ ‬اتخاذها‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬استهدف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬بالمئة‭ ‬منها‭ ‬تسهيل‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والمنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬والأسمدة‭ ‬والغذاء،‭ ‬عبر‭ ‬إزالة‭ ‬بعض‭ ‬قيود‭ ‬التصدير‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجمركية‭ ‬وتحسين‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعكس‭ ‬استيعاب‭ ‬الحكومات‭ ‬للدروس‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والمحلي‭ ‬معاً‭.‬
كما‭ ‬لجأت‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬أدوات‭ ‬بديلة‭ ‬لحماية‭ ‬المواطنين،‭ ‬مثل‭ ‬دعم‭ ‬الوقود‭ ‬وتقديم‭ ‬تحويلات‭ ‬مالية‭ ‬مباشرة‭ ‬وتعديل‭ ‬الضرائب،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القيود‭ ‬التجارية‭ ‬الصارمة‭.‬

ضغوط‭ ‬التضخم

ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬النسبي،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الإجراءات‭ ‬التقييدية‭ ‬الحالية،‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬بالمئة،‭ ‬تمثل‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬حقيقياً‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
فالقيود‭ ‬التجارية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬بدافع‭ ‬حماية‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية،‭ ‬تؤدي‭ ‬غالباً‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬التضخم‭ ‬وزيادة‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالندرة،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭.‬
وتحذر‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يواجه‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬هشة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬اضطراب‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬الغذاء‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬موجات‭ ‬التضخم‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬والفقيرة‭ ‬تبقى‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرراً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬نظراً‭ ‬لاعتمادها‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬الغذائية‭ ‬والطاقة‭ ‬وضعف‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬تحول‭ ‬الأزمات‭ ‬المؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬تضخم‭ ‬مزمنة‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسياسي‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭.‬

تعاون‭ ‬دولي

وترى‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭ ‬المقبلة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السياسات‭ ‬الوطنية‭ ‬المنفردة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الحكومات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭.‬
وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬تجربة‭ ‬الجائحة‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬شركات‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬التمويل‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬ومنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الشفافية‭ ‬وتخفيف‭ ‬الاختناقات‭ ‬ودعم‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭.‬
كما‭ ‬تؤكد‭ ‬المنظمة‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬المعلومات‭ ‬وتجنب‭ ‬القيود‭ ‬التجارية‭ ‬غير‭ ‬الضرورية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬وتمول‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬سيظل‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسياً‭ ‬لحماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬دوامة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭.‬
وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يقف‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬اقتصادي‭ ‬جديد،‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬الحكومات‭ ‬من‭ ‬دروس‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة‭ ‬وتتبنى‭ ‬سياسات‭ ‬أكثر‭ ‬تعاوناً‭ ‬ومرونة،‭ ‬أو‭ ‬تعود‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬الحمائية‭ ‬والانغلاق،‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬تضخمية‭ ‬واقتصادية‭ ‬قد‭ ‬تطال‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭.‬

رجوع لأعلى