تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭.. ‬من‭ ‬كبح‭ ‬الفساد‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬القيمة‭ ‬التنافسية

DD.35

تسهم‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬والمالي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشفافية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬أدوات‭ ‬الرقابة‭ ‬والمحاسبة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬القصير‭ ‬والطويل‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يمكن‭ ‬تصنيف‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬وفق‭ ‬أبعاده‭ ‬الزمنية‭ ‬والبيئية‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الحوكمة‭ ‬الحديثة‭.‬
‭ ‬يرتبط‭ ‬الأداء‭ ‬قصير‭ ‬الأجل‭ ‬بقدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬التشغيلية‭ ‬بصورة‭ ‬فعالة،‭ ‬ويظهر‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عنصرين‭ ‬رئيسيين‭:‬
‭ ‬‭ ‬تسعى‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬والتواصل‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬العاملين،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الرضا‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭. ‬ويتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬السلوكيات‭ ‬المخالفة،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الحوار‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وإتاحة‭ ‬فرص‭ ‬المشاركة‭ ‬والتفاوض،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإداري‭ ‬والإنتاجية‭.‬
‭ ‬
الكفاءة‭ ‬التشغيلية
‭ ‬تعكس‭ ‬الكفاءة‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬مواردها‭ ‬بصورة‭ ‬رشيدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج‭ ‬الممكنة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬الأهداف‭ ‬الجوهرية‭ ‬للحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الاستخدام‭ ‬الأمثل‭ ‬للموارد‭ ‬وتقليل‭ ‬الهدر‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬المدخلات‭ ‬والمخرجات‭.‬
‭ ‬يتجسد‭ ‬الأداء‭ ‬متوسط‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬والتطور‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬متغيرة،‭ ‬ويظهر‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬محورين‭ ‬أساسيين‭: ‬
تعتمد‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭ ‬على‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬والاستجابة‭ ‬للمتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬والتنافسية‭. ‬فالمؤسسة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬وأنشطتها‭ ‬وفق‭ ‬تطورات‭ ‬السوق‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬موقعها‭ ‬التنافسي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتسم‭ ‬بسرعة‭ ‬التغير‭.‬
‭ ‬
النمو‭ ‬والاستدامة
‭ ‬يمثل‭ ‬النمو‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستمرارية‭ ‬والتوسع‭. ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسات‭ ‬حوكمة‭ ‬فعالة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬وبناء‭ ‬ثقافة‭ ‬مؤسسية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الانتشار‭ ‬والتأثير،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬
‭ ‬‭ ‬يرتبط‭ ‬الأداء‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬بقدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والمتغيرات‭ ‬المحيطة‭ ‬بها،‭ ‬سواء‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬التنافسية‭. ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬السليم‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المؤسسي‭. ‬فالبقاء‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تنافسية‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدارة‭ ‬واعية‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬استدامة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬أصحاب‭ ‬العلاقة‭.‬
‭ ‬
أداء‭ ‬البيئة‭ ‬الداخلية
‭ ‬يشمل‭ ‬الأداء‭ ‬الداخلي‭ ‬جميع‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬المؤسسة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬بها،‭ ‬مثل‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والإدارة‭ ‬المالية‭ ‬والقدرات‭ ‬التقنية‭ ‬والعمليات‭ ‬التشغيلية‭. ‬وتؤدي‭ ‬الحوكمة‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬أنظمة‭ ‬رقابية‭ ‬واضحة‭ ‬وتحديد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتعزيز‭ ‬الكفاءة‭ ‬داخل‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬والوظائف،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬جودة‭ ‬الأداء‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المؤسسية‭.‬
‭ ‬
أداء‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية
‭ ‬أما‭ ‬الأداء‭ ‬الخارجي،‭ ‬فيرتبط‭ ‬بالعوامل‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬والتي‭ ‬تؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬نشاطها،‭ ‬مثل‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والجهات‭ ‬التمويلية‭ ‬وظروف‭ ‬السوق‭ ‬والمنافسة‭. ‬وتساعد‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬شفافة‭ ‬وعلاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬الخارجية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬ويعزز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬بكفاءة‭ ‬وفعالية‭.‬
‭ ‬
معيار‭ ‬الشمولية
‭ ‬يرتبط‭ ‬تصنيف‭ ‬الأداء‭ ‬وفق‭ ‬معيار‭ ‬الشمولية‭ ‬بمدى‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬كوحدة‭ ‬متكاملة‭ ‬أو‭ ‬كمجموعة‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬والوظائف‭ ‬الفرعية‭ ‬المترابطة،‭ ‬وهو‭ ‬تصنيف‭ ‬يحظى‭ ‬بأهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬لما‭ ‬يتيحه‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬الأداء‭ ‬بصورة‭ ‬شاملة‭ ‬ودقيقة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭.‬
‭ ‬‭ ‬يعبر‭ ‬الأداء‭ ‬الكلي‭ ‬عن‭ ‬مجمل‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكامل‭ ‬مختلف‭ ‬الأنظمة‭ ‬والوظائف‭ ‬التابعة‭ ‬لها،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تقييم‭ ‬المؤسسة‭ ‬باعتبارها‭ ‬كياناً‭ ‬موحداً‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭ ‬مشتركة‭. ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬الحوكمة،‭ ‬يشكل‭ ‬الأداء‭ ‬الكلي‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والمتغيرات‭ ‬الخارجية،‭ ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬فعالية‭ ‬السياسات‭ ‬الإدارية‭ ‬والرقابية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬والاستدامة‭.‬
‭ ‬أما‭ ‬الأداء‭ ‬الجزئي،‭ ‬فيتعلق‭ ‬بأداء‭ ‬كل‭ ‬وظيفة‭ ‬أو‭ ‬نظام‭ ‬فرعي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة،‭ ‬مثل‭ ‬الأداء‭ ‬الإداري‭ ‬أو‭ ‬المالي‭ ‬أو‭ ‬التشغيلي‭. ‬وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬الاختلالات‭ ‬ومعالجتها‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬مبكرة‭ ‬قبل‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬بأكملها‭. ‬كما‭ ‬تسهم‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفعيل‭ ‬أدوات‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬وتحديد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬بوضوح‭ ‬داخل‭ ‬مختلف‭ ‬الإدارات‭.‬
‭ ‬
التصنيف‭ ‬وفق‭ ‬المعيار‭ ‬الوظيفي
‭ ‬يقوم‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬أداء‭ ‬كل‭ ‬وظيفة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬بصورة‭ ‬منفصلة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بقياس‭ ‬كفاءة‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭ ‬ومدى‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬العامة‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الوظائف‭:‬
‭ ‬يُقاس‭ ‬أداء‭ ‬الوظيفة‭ ‬التسويقية‭ ‬بقدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أعمالها‭ ‬وزيادة‭ ‬حصتها‭ ‬السوقية‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬التجارية‭. ‬وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الحوكمة‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الحملات‭ ‬التسويقية‭ ‬ونتائجها،‭ ‬ووضع‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬لقياس‭ ‬الأداء،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬تتعلق‭ ‬بتقدير‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬الفعلي‭ ‬للأنشطة‭ ‬التسويقية‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬والسوق‭.‬
‭ ‬
أداء‭ ‬الوظيفة‭ ‬المالية
‭ ‬يعكس‭ ‬الأداء‭ ‬المالي‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬وبناء‭ ‬هيكل‭ ‬مالي‭ ‬فعال‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬عائد‭ ‬ممكن‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭. ‬وتؤدي‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية،‭ ‬وضمان‭ ‬كفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬الإفصاح‭ ‬والمساءلة،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬ثقة‭ ‬المساهمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح‭.‬
‭ ‬ينقسم‭ ‬الأداء‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬المعيار‭ ‬إلى‭ ‬نوعين‭ ‬رئيسيين‭ ‬يرتبطان‭ ‬بطبيعة‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭.‬
‭ ‬
الأداء‭ ‬الاجتماعي
‭ ‬يتمثل‭ ‬الأداء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬الوفاء‭ ‬بمسؤولياتها‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬تحقق‭ ‬النفع‭ ‬العام‭ ‬وتلبي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المجتمعية‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭ ‬ومنظمة‭. ‬وتبرز‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬مفهوم‭ ‬المسؤولية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الالتزام‭ ‬الأخلاقي‭ ‬للمؤسسة‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح‭.‬
‭ ‬
الأداء‭ ‬الاقتصادي
‭ ‬أما‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فيرتبط‭ ‬بقدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬الاستخدام‭ ‬الأمثل‭ ‬للموارد‭ ‬المالية‭ ‬والبشرية،‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬والإنتاجية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الاقتصادية‭. ‬كما‭ ‬يشمل‭ ‬ذلك‭ ‬مساهمة‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدراته‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬الحوكمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬رشيدة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الربحية‭ ‬والاستدامة‭ ‬الاقتصادية‭.‬
‭ ‬
مشكلات‭ ‬المؤسسات
‭ ‬تتعرض‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والمشكلات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬استقرارها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬وتبرز‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬كوسيلة‭ ‬أساسية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬وتنظيم‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬والمالي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭.‬
‭ ‬
مشكلات‭ ‬الإدارة
‭ ‬تعد‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العناصر‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬تعثرها،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬ضعف‭ ‬الكفاءة‭ ‬الإدارية‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اختلالات‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬العام،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات‭:‬
●‭ ‬وجود‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬غير‭ ‬فعال‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الخبرة‭ ‬والكفاءة‭ ‬اللازمة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬السليمة‭.‬
●‭ ‬وقوع‭ ‬مخالفات‭ ‬ومشكلات‭ ‬مالية‭ ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭.‬
●‭ ‬تعثر‭ ‬المشاريع‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬التخطيط‭ ‬والإدارة‭ ‬الرشيدة‭.‬
●‭ ‬انتقال‭ ‬الأعباء‭ ‬والأخطاء‭ ‬المتراكمة‭ ‬من‭ ‬الإدارات‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬الإدارات‭ ‬اللاحقة‭.‬
وتعمل‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الرقابة،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬مجالس‭ ‬الإدارة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أكثر‭ ‬شفافية‭ ‬وفعالية‭.‬
‭ ‬
مشكلات‭ ‬متعلقة‭ ‬بالجهات‭ ‬الممولة
‭ ‬عندما‭ ‬تحصل‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬من‭ ‬المساهمين‭ ‬أو‭ ‬الجهات‭ ‬المانحة‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬التمويلية،‭ ‬فإنها‭ ‬تصبح‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬بصورة‭ ‬تحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الحوكمة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإشكالات،‭ ‬أبرزها‭: ‬
●‭ ‬سوء‭ ‬إدارة‭ ‬الأموال‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ضياعها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬توظيفها‭ ‬بالشكل‭ ‬الصحيح‭.‬
●‭ ‬التلاعب‭ ‬بالقوائم‭ ‬المالية‭ ‬وعدم‭ ‬عكسها‭ ‬للوضع‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمؤسسة‭.‬
●‭ ‬ضعف‭ ‬الإفصاح‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الرقابة‭ ‬والشفافية‭.‬
●‭ ‬تغليب‭ ‬المصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬وانتشار‭ ‬الرشاوى‭ ‬والمحسوبيات‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تؤدي‭ ‬الحوكمة‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أموال‭ ‬المستثمرين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح،‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬أنظمة‭ ‬رقابية‭ ‬فعالة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإفصاح‭ ‬المالي‭ ‬والمحاسبة‭.‬
‭ ‬
مشكلات‭ ‬متعلقة‭ ‬بالأداء‭ ‬المؤسسي
‭ ‬يرتبط‭ ‬ضعف‭ ‬الأداء‭ ‬غالباً‭ ‬بغياب‭ ‬السياسات‭ ‬الإدارية‭ ‬الرشيدة‭ ‬وعدم‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬مظاهر‭ ‬ذلك‭:‬
●‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬المنظمة‭ ‬لعمل‭ ‬المؤسسة‭.‬
●‭ ‬اتباع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭.‬
●‭ ‬ضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬أو‭ ‬الاستعداد‭ ‬لها‭.‬
●‭ ‬إعداد‭ ‬ميزانيات‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬الواقع‭ ‬المالي‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمؤسسة‭.‬
وتسهم‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترسيخ‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬الإدارة‭ ‬المالية‭ ‬والرقابية‭.‬

رجوع لأعلى