تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحوكمة‭.. ‬درع‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التحديات

BB.36

تُعد‭ ‬حوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬المؤسسية‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بخصوصية‭ ‬واضحة،‭ ‬إذ‭ ‬يقوم‭ ‬النظام‭ ‬الإداري‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬هيكل‭ ‬ثنائي‭ ‬يفرضه‭ ‬القانون،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الجهة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والجهة‭ ‬الرقابية‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭.‬
‭ ‬ويتولى‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬مسؤولية‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬والعمليات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تتولى‭ ‬هيئة‭ ‬الإشراف‭ ‬مراقبة‭ ‬أداء‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬ومتابعة‭ ‬التزامه‭ ‬بالسياسات‭ ‬والمعايير‭ ‬المعتمدة‭. ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭.‬
كما‭ ‬يتميز‭ ‬النموذج‭ ‬الألماني‭ ‬بمشاركة‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬الهيئات‭ ‬الرقابية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬موظفيها‭ ‬500‭ ‬موظف،‭ ‬حيث‭ ‬يُنتخب‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الإشراف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المساهمين‭ ‬والعاملين‭ ‬معاً،‭ ‬ويمنح‭ ‬الموظفون‭ ‬حق‭ ‬اختيار‭ ‬ثلث‭ ‬أو‭ ‬نصف‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬تبعاً‭ ‬لحجم‭ ‬المؤسسة‭. ‬أما‭ ‬أعضاء‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬فلا‭ ‬يتم‭ ‬انتخابهم‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المساهمين‭ ‬أو‭ ‬العاملين،‭ ‬بل‭ ‬يتم‭ ‬تعيينهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المجلس‭ ‬الإشرافي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬التوازن‭ ‬المؤسسي‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬عليه‭ ‬النظام‭ ‬الألماني‭.‬
ويعتمد‭ ‬إطار‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬الالتزام‭ ‬أو‭ ‬التفسير‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقواعد‭ ‬التنظيمية‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬توضيحات‭ ‬معلنة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬تطبيقها،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مستويات‭ ‬الشفافية‭ ‬والإفصاح‭ ‬أمام‭ ‬المساهمين‭ ‬والأسواق‭.‬

الرقابة‭ ‬المؤسسية
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬النماذج‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬طبقت‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬بصورة‭ ‬متقدمة‭ ‬مصرف‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬مورغان،‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬يتمتع‭ ‬بالاستقلالية‭ ‬والتنوع‭ ‬والخبرة،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬له‭ ‬القيام‭ ‬بدوره‭ ‬الرقابي‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬المساهمين‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭. ‬ويستند‭ ‬البنك‭ ‬إلى‭ ‬تقاليد‭ ‬مؤسسية‭ ‬ممتدة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرنين،‭ ‬مدعومة‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬المستوحاة‭ ‬من‭ ‬معايير‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حيث‭ ‬تشكل‭ ‬الاستقلالية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مرتكزات‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬والرقابي‭.‬
ويتولى‭ ‬المجلس‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتقييم‭ ‬الأداء،‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬ومتابعة‭ ‬التقارير‭ ‬المالية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬توافق‭ ‬أنشطة‭ ‬المؤسسة‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬ومواثيق‭ ‬السلوك‭ ‬المهني‭. ‬كما‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬المكافآت‭ ‬والتعويضات،‭ ‬وتحديد‭ ‬أسس‭ ‬تعيين‭ ‬القيادات‭ ‬التنفيذية،‭ ‬ومتابعة‭ ‬خطط‭ ‬التعاقب‭ ‬الوظيفي‭ ‬والتنوع‭ ‬المؤسسي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مراجعة‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والمالية‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للمؤسسة‭.‬
ويضم‭ ‬ميثاق‭ ‬السلوك‭ ‬في‭ ‬البنك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬الموظفين‭ ‬والإدارة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المهنية‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬أخلاقية‭ ‬واضحة،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬النزاهة‭ ‬وحماية‭ ‬السمعة‭ ‬المؤسسية‭ ‬باعتبارهما‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأصول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬التفريط‭ ‬بها‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬المكاسب‭ ‬المحتملة‭. ‬كما‭ ‬يركز‭ ‬الميثاق‭ ‬الأخلاقي‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬الصدق‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقوانين،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحفظ‭ ‬البيانات‭ ‬والسجلات‭ ‬المالية‭.‬
وفي‭ ‬الجانب‭ ‬المتصل‭ ‬بالشأن‭ ‬العام،‭ ‬يرى‭ ‬البنك‭ ‬أن‭ ‬للسياسات‭ ‬العامة‭ ‬تأثيراً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الشركات‭ ‬وموظفيها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدفعه‭ ‬إلى‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬مصالح‭ ‬المؤسسة‭ ‬واستدامة‭ ‬أعمالها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

النموذج‭ ‬الإماراتي
وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬الإمارات‭ ‬للاتصالات‭ ‬المتكاملة‭ ‬‮«‬دو‮»‬‭ ‬بوصفه‭ ‬نموذجاً‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭ ‬والالتزام‭ ‬المؤسسي،‭ ‬حيث‭ ‬حرصت‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬مواءمة‭ ‬أنظمتها‭ ‬مع‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬هيئة‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬والسلع‭ ‬بشأن‭ ‬معايير‭ ‬الانضباط‭ ‬المؤسسي‭ ‬وحوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬المساهمة‭ ‬العامة‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬2016‭. ‬كما‭ ‬واصلت‭ ‬تطوير‭ ‬منظومتها‭ ‬الإدارية‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬العالمية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقواعد‭ ‬التنظيمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المساهمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬قصيرة‭ ‬الأمد‭ ‬والخطط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭.‬
وتستند‭ ‬فعالية‭ ‬الحوكمة‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬وضوح‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬بين‭ ‬المساهمين‭ ‬ومجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬واللجان‭ ‬التابعة‭ ‬له‭ ‬والإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬منظومة‭ ‬صلاحيات‭ ‬واضحة‭ ‬تعزز‭ ‬مبدأ‭ ‬المرجعية‭ ‬والمساءلة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬وضمان‭ ‬حسن‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬
أما‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬دبي،‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬عام‭ ‬1965،‭ ‬فتُعد‭ ‬إحدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬ذات‭ ‬النفع‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬محفزة‭ ‬للاستثمار‭ ‬والتجارة،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬دبي‭ ‬كمركز‭ ‬اقتصادي‭ ‬وتجاري‭ ‬عالمي‭. ‬وتقوم‭ ‬الغرفة‭ ‬بدور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬نمو‭ ‬الأعمال‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الإمارة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬
وفي‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬أعلن‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم‭ ‬اعتماد‭ ‬هيكلة‭ ‬جديدة‭ ‬لغرف‭ ‬دبي،‭ ‬تتضمن‭ ‬ثلاث‭ ‬غرف‭ ‬متخصصة‭ ‬تشمل‭ ‬التجارة،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬الغرفة‭ ‬كأداة‭ ‬تنموية‭ ‬رئيسية‭ ‬تدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬وترسخ‭ ‬موقع‭ ‬دبي‭ ‬كعاصمة‭ ‬للمال‭ ‬والأعمال‭.‬
ويعكس‭ ‬تبني‭ ‬مفاهيم‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬وشبه‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬المتزايد‭ ‬بأهمية‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬ومتابعة‭ ‬كفاءة‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظومة‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬والضوابط‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الجودة‭ ‬والتميز‭ ‬في‭ ‬الأداء،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬والشفافية‭ ‬والمساءلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬المساهمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح‭ ‬وتنظيم‭ ‬توزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬ضمن‭ ‬هياكل‭ ‬إدارية‭ ‬واضحة‭ ‬ومحكمة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬الحوكمة‭ ‬يتطلب‭ ‬توفير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬الأساسية،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬إعداد‭ ‬نظام‭ ‬أو‭ ‬لائحة‭ ‬حوكمة‭ ‬خاصة‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬وفق‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬المعتمدة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭. ‬وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬اللوائح‭ ‬المرجع‭ ‬القانوني‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬ينظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ويحدد‭ ‬الصلاحيات‭ ‬والاختصاصات‭ ‬وآليات‭ ‬الرقابة‭ ‬والمتابعة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬سلامة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬واستدامته‭.‬

التنظيم‭ ‬القانوني
كما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬الوثيقة‭ ‬القانونية‭ ‬الخاصة‭ ‬بحوكمة‭ ‬المؤسسة‭ ‬تعريفاً‭ ‬واضحاً‭ ‬بطبيعة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وأهدافها‭ ‬والصلاحيات‭ ‬القانونية‭ ‬الممنوحة‭ ‬لها‭ ‬لتحقيق‭ ‬تلك‭ ‬الأهداف،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توضيح‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬والإشرافية‭ ‬المخولة‭ ‬بمتابعة‭ ‬أعمالها‭ ‬والأساس‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬تستند‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬أيضاً‭ ‬عرض‭ ‬أنشطة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وخططها‭ ‬المستقبلية‭ ‬وآليات‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬المختلفة‭.‬
ومن‭ ‬الضروري‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬تتناول‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬المعايير‭ ‬الأساسية‭ ‬للحوكمة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الإفصاح‭ ‬والشفافية‭ ‬والمساءلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الضوابط‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬والالتزام‭ ‬بها‭ ‬بصورة‭ ‬فعالة‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬توضيح‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بعمل‭ ‬المؤسسة‭ ‬وآليات‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬أو‭ ‬معالجتها‭ ‬بالشكل‭ ‬المناسب‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬توضيح‭ ‬طريقة‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬وتحديد‭ ‬اختصاصاته‭ ‬وصلاحيات‭ ‬لجانه‭ ‬المختلفة،‭ ‬مع‭ ‬بيان‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الجهات‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬التطبيق‭ ‬السليم‭ ‬لمبادئ‭ ‬الحوكمة‭. ‬كما‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬تحديد‭ ‬دور‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬العليا‭ ‬والصلاحيات‭ ‬المخولة‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬وشفافة‭.‬

الإشراف‭ ‬الداخلي
ومن‭ ‬الجوانب‭ ‬الأساسية‭ ‬أيضاً‭ ‬وجود‭ ‬منظومة‭ ‬رقابية‭ ‬متكاملة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬تضمن‭ ‬الإشراف‭ ‬الفاعل‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬والعمليات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬توفير‭ ‬إدارات‭ ‬متخصصة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬مهام‭ ‬الرقابة‭ ‬والمتابعة‭ ‬بكفاءة،‭ ‬مثل‭ ‬إدارات‭ ‬التدقيق‭ ‬الداخلي،‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬والإدارة‭ ‬القانونية،‭ ‬وإدارة‭ ‬الحوكمة،‭ ‬وإدارة‭ ‬الامتثال،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بالرقابة‭ ‬والإشراف‭ ‬المؤسسي‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬الإدارات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬توفير‭ ‬اللوائح‭ ‬والأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬عملها‭ ‬وتمنحها‭ ‬الصلاحيات‭ ‬الكافية‭ ‬لأداء‭ ‬مهامها‭ ‬بوضوح‭ ‬وفاعلية،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الضمانات‭ ‬التي‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬متابعة‭ ‬التنفيذ‭ ‬ومراجعة‭ ‬مختلف‭ ‬الإجراءات‭ ‬والتفاصيل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬كلما‭ ‬دعت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭.‬
ومن‭ ‬المعايير‭ ‬الجوهرية‭ ‬في‭ ‬الحوكمة‭ ‬أيضاً‭ ‬توفير‭ ‬الضمانات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتقديم‭ ‬أفضل‭ ‬الخدمات‭ ‬لجميع‭ ‬أصحاب‭ ‬المصالح‭ ‬المرتبطين‭ ‬بالمؤسسة،‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬مساهمين‭ ‬أو‭ ‬متعاملين‭ ‬أو‭ ‬عملاء‭ ‬أو‭ ‬جهات‭ ‬أخرى‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬المؤسسة‭ ‬وأنشطتها‭.‬

المسؤولية‭ ‬المجتمعية
كما‭ ‬تفرض‭ ‬معايير‭ ‬الحوكمة‭ ‬الحديثة‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬والمهنية‭ ‬لموظفي‭ ‬المؤسسة،‭ ‬باعتبارهم‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬نجاحها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬أنظمة‭ ‬تكفل‭ ‬حقوقهم‭ ‬العملية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والأسرية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬ويرسخ‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوظيفي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬المعاصرة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تتحمل‭ ‬المؤسسة‭ ‬مسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬تعمل‭ ‬ضمنه،‭ ‬إذ‭ ‬تفرض‭ ‬معايير‭ ‬الحوكمة‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬القيام‭ ‬بدور‭ ‬اجتماعي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬ودعم‭ ‬احتياجاته‭ ‬الأساسية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬علاقتها‭ ‬بمحيطها‭ ‬ويكرس‭ ‬مكانتها‭ ‬كشريك‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬التنمية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التزام‭ ‬المؤسسة‭ ‬بمسؤولياتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬بها‭ ‬ودعمها‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

رجوع لأعلى