الخليج تسرّع التكامل الاقتصادي
دخلت دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة جديدة من تسريع التكامل الاقتصادي والمالي، مع تصاعد التحركات الرسمية لاستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي الخليجي وتعزيز مشاريع الربط الاستراتيجي بين دول المجلس، في وقت فرضت فيه التطورات الإقليمية والاقتصادية تحديات متزايدة دفعت القادة الخليجيين إلى رفع مستوى التنسيق المشترك.
وشهدت الاجتماعات الخليجية التي عقدت أمس الخميس عبر الاتصال المرئي زخماً اقتصادياً لافتاً، تمثل في انعقاد الاجتماع التاسع للجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، إلى جانب الاجتماع الـ125 للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون، بمشاركة وزراء المالية والاقتصاد بدول المجلس والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
وأكد الوزراء خلال الاجتماعات أهمية استكمال متطلبات قيام الاتحاد الجمركي الخليجي، واعتماد خطة عمل لجنة السوق الخليجية المشتركة للفترة بين 2026 و2028، بما يعزز انسيابية التجارة البينية، ويرفع مستويات التكامل الاقتصادي، ويدعم تنافسية اقتصادات دول المجلس في مواجهة المتغيرات العالمية.
كما ناقش الاجتماع حزمة من المشاريع الخليجية الاستراتيجية، في مقدمتها تسريع تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، وتعزيز الربط الكهربائي والمائي بين دول المجلس، إضافة إلى دراسة إنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز ومناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، بما يعزز الأمن الاقتصادي والغذائي والطاقة لدول الخليج.
وفي هذا السياق، شدد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي على أن المرحلة الحالية تتطلب “الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة”، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة وتداعيات اقتصادية متزايدة.
وأشار البديوي إلى أن اقتصادات دول المجلس، بحكم انفتاحها وارتباطها الوثيق بالاقتصاد العالمي، تحتاج إلى تحركات جماعية أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن قادة دول الخليج وجهوا بالإسراع في استكمال المشاريع الخليجية المشتركة وتعزيز الترابط الاقتصادي واللوجستي بين دول المجلس.
من جانبه، أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان آل خليفة، رئيس الدورة الحالية، أن الاجتماعات تمثل محطة استراتيجية لتعزيز مسارات العمل الخليجي المشترك وترسيخ دعائم التعاون الاقتصادي والتنموي، مشيراً إلى أهمية تطوير دور هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية لتقود تنسيق السياسات الاقتصادية الخليجية بصورة أكثر تكاملاً وفاعلية.
ويرى مراقبون أن التحركات الخليجية الأخيرة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة اقتصادية أكثر ترابطاً وقدرة على مواجهة التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية، خاصة مع التركيز على مشاريع البنية التحتية المشتركة والأمن الاستراتيجي والطاقة وسلاسل الإمداد، بما يمهد لمرحلة جديدة من التكامل الخليجي الشامل.