تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخليج‭ ‬يحصّن‭ ‬أمواله‭ ‬ضد‭ ‬الجريمة

الخليج‭ ‬يحصّن‭ ‬أمواله‭ ‬ضد‭ ‬الجريمة

تكثف دول مجلس التعاون الخليجي جهودها لتعزيز قدراتها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في وقت تستعد فيه المنطقة لمتطلبات جديدة مرتبطة بعمليات التقييم الدولية، وسط تأكيد على أن حماية الأنظمة المالية أصبحت جزءاً أساسياً من تعزيز الاستقرار الاقتصادي ومواجهة التدفقات المالية المرتبطة بالأنشطة الإجرامية.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي أن الدول الأعضاء تولي أهمية قصوى لتطوير قدراتها الوطنية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، عبر تحديث الأدوات التنظيمية والمؤسسية والالتزام بالمعايير والممارسات الدولية.
جاء ذلك خلال الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي عقدت الاثنين بمقر الأمانة العامة في الرياض، بمشاركة موظفي الأمانة وأكاديميين من الجامعات والمعاهد.

تحصين الأنظمة

قال البديوي إن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل ركيزة أساسية لحماية سلامة الأنظمة المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب دورها في مواجهة الأنشطة الإجرامية وتجفيف مصادر تمويلها.
وأشار إلى اهتمام دول المجلس المتواصل بتطوير قدراتها الوطنية وتعزيز أدواتها التنظيمية والمؤسسية، بما يضمن مواكبة المعايير الدولية وأفضل الممارسات المعمول بها.
وتتجاوز أهمية هذه الجهود مجرد الالتزام بالمتطلبات الرقابية، إذ ترتبط بصورة مباشرة بسلامة البيئة المالية وقدرة الاقتصادات الخليجية على تعزيز الثقة في أنظمتها ومؤسساتها.
وأكد الأمين العام أن نجاح دول المجلس في مواجهة هذه المخاطر يتطلب استمرار العمل الخليجي المشترك وتكامل أدوار الجهات المعنية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية.

تنسيق خليجي

تلعب الأمانة العامة لمجلس التعاون دوراً محورياً في توحيد الجهود الخليجية، من خلال تمثيل دول المجلس في مجموعة العمل المالي «فاتف»، ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف».
كما تعمل الأمانة على متابعة التطورات الدولية في هذا الملف ونقل الخبرات وأفضل الممارسات إلى الدول الأعضاء، بما يدعم قدرتها على التعامل مع التغير المستمر في المخاطر المالية وأساليب الجرائم المرتبطة بها.
وأوضح البديوي أن الورشة تمثل منصة لتبادل المعرفة والخبرات والاستفادة من التجارب الدولية، إلى جانب مناقشة التحديات العملية التي تواجه الجهات المعنية.
ومن شأن هذا التعاون أن يساعد على توحيد فهم المتطلبات الدولية وتعزيز التنسيق ورفع مستوى الجاهزية الخليجية للتعامل مع المرحلة المقبلة بكفاءة أكبر.
اختبار جديد

تكتسب التحركات الخليجية الحالية أهمية إضافية مع تزامنها مع الجولة الخامسة من عمليات التقييم المتبادل التي تجريها مجموعة العمل المالي.
وأكد البديوي أن هذه المرحلة تتطلب مستوى مرتفعاً من التنسيق والاستعداد، إلى جانب فهم دقيق للمعايير الدولية والقدرة على إثبات فاعلية الأطر والتدابير المطبقة فعلياً.
ولا يقتصر التحدي بذلك على امتلاك التشريعات واللوائح، بل يمتد إلى إثبات قدرة المؤسسات المعنية على تطبيقها وتحقيق نتائج ملموسة في مواجهة المخاطر.

مناعة مالية خليجية أمام المخاطر

تعكس الاستعدادات الخليجية للجولة الخامسة من التقييم الدولي تحول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى عنصر أساسي في حماية الاقتصاد وتعزيز الثقة بالأنظمة المالية. ومع تكثيف التنسيق وتبادل الخبرات الدولية، تسعى دول المجلس إلى رفع جاهزية مؤسساتها وإثبات فاعلية إجراءاتها على أرض الواقع. ويرى البديوي أن مواصلة العمل المشترك وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية يمثلان الطريق لتعزيز مناعة الاقتصادات الخليجية والمحافظة على سلامة أنظمتها المالية والوفاء بالتزاماتها الدولية.

رجوع لأعلى