الدغيشم: العقار الاستثماري «صلب» في مواجهة الأزمات
أشار الخبير العقاري عبد العزيز الدغيشم إلى أن قطاع السكن الخاص تأثر بالعديد من العوامل التي دفعت الأسعار للهبوط في بعض المناطق، في فترة ما قبل الأزمة التي اندلعت في 28 فبراير وما بعدها، ودفعت جميعاً إلى تراجعات متباينة في الأسعار في العديد من المناطق.
وبين الدغيشم أن من بين تلك العوامل: قانون رسوم الأراضي الفضاء، والتوجه الحكومي نحو قانون المطور العقاري، وهي عوامل ساهمت في انخفاض الأسعار.
وأوضح أن العقار التجاري تأثر بلا شك بإغلاق مضيق هرمز، بسبب قلة البيع من ناحية، وعدم وجود مواد من ناحية أخرى.
وبين في لقاء أجرته «عالم الاقتصاد» أن العقار الاستثماري لم يتأثر بالأزمة، وكان أداؤه صلباً في مواجهة تداعيات إغلاق مضيق «هرمز»، مبيناً أن هناك طلباً حقيقياً من قبل العمالة الوافدة جعل أسعار العقار الاستثماري متماسكة في مواجهة الأزمة.
وأوضح أن قطاع المخازن شهد ارتفاعاً في مستويات الأسعار بسبب الإقبال على شراء المخازن لتخزين السلع، مع زيادة الطلب عليه لتخزين السلع والحفاظ عليها.
وقال: إن الأحداث الأخيرة جعلت مالكي السيولة النقدية يتريثون في الشراء، مما خلق ضغطاً أكبر على الشراء. كما أن الأراضي ذات الحجم الكبير تضررت، وأدت في مجملها إلى خفض الأسعار.
توترات جيوسياسية
وبين أن المشهد الاقتصادي الحالي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة ألقيا بظلالهما على السوق العقاري الكويتي الذي يمر بمرحلة ركود تمتد حتى نهاية النصف الأول من العام، وسط تراجع ملحوظ في السكن الخاص نتيجة تداعيات القوانين التنظيمية الجديدة وعلى رأسها قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، مقابل استمرار النشاط نسبياً في القطاعين الاستثماري والتجاري.
نقلة نوعية
وأشار إلى أن قانون الرهن العقاري يمثل نقطة تحول مهمة في السوق العقاري، لأنه يسهم في زيادة القدرة الشرائية للمواطنين عبر توفير حلول تمويلية أكثر مرونة ويعزز نشاط التمويل والبنوك، مما يخلق منتجات عقارية وتمويلية جديدة، ويدعم حركة التداولات والسيولة داخل السوق، لكنه أكد أن نجاح المشروع يتطلب تشريعات واضحة وضوابط رقابية دقيقة تمنع التضخم والمضاربات.
وحول التحديات التي تواجه قانون الرهن العقاري، أشار الدغيشم إلى احتمالية ارتفاع أسعار العقارات نتيجة زيادة التمويل والسيولة، ومخاوف زيادة معدلات التعثر في حال ضعف الضوابط التمويلية، والحاجة إلى تشريعات مكملة تنظم الرهن والتنفيذ وآليات السداد، وضرورة تحقيق توازن بين التمويل والقيمة الحقيقية للعقار، ومخاوف من المضاربات العقارية واستغلال التمويل لرفع الأسعار، وأهمية نشر الثقافة المالية حول الالتزامات طويلة الأجل، والحاجة إلى تطوير البنية التنظيمية لسوق التمويل العقاري، وتنسيق حكومي مع البنوك والقطاع العقاري لنجاح التجربة.
رسوم الأراضي الفضاء
وأشار إلى أن قانون رسوم الأراضي الفضاء كان له تأثير واضح ومباشر، وساهم إلى حد كبير في ضبط الأسعار والحد من المضاربات على الأراضي الفضاء، خصوصاً في المناطق التي شهدت ارتفاعات مبالغ فيها خلال السنوات الماضية.
لكن في المقابل، خلق القانون حالة من القلق لدى ملاك الأراضي، خصوصاً مع تحديد الحد المعفى عند 1500 متر فقط، إذ توجد شريحة تمتلك أراضي لأبنائها أو لأغراض مستقبلية وليس بهدف الاحتكار أو المضاربة. ومن وجهة نظري، فإن معالجة هذه الإشكالية تتطلب رفع الحد المعفى إلى 3000 أو 3500 متر، بما يحقق التوازن بين مواجهة الاحتكار وعدم الإضرار بالملاك الحقيقيين.
ركود واضح
وفيما يتعلق بأداء السوق العقاري خلال الربع الأول من العام الحالي 2026، أشار إلى أن السوق بشكل عام يعاني من حالة ركود واضحة وغير معتادة مقارنة بالأعوام السابقة، إذ في العادة يشهد الربع الأول نشاطاً نسبياً نتيجة امتداد حركة التداولات من نهاية السنة، لكن ما حدث هذا العام كان مختلفاً تماماً.
هناك عدة عوامل تزامنت معاً أثرت بشكل مباشر على حركة السوق، منها دخول شهر رمضان المبارك، وتطبيق بعض القوانين، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والأوضاع الاقتصادية، مما انعكس بصورة واضحة على نفسية المتداولين والمستثمرين.
وقال الدغيشم إن حالة الترقب والحذر أصبحت السمة الغالبة على قرارات البيع والشراء، فالكثير من المستثمرين فضلوا التريث لحين اتضاح الصورة الاقتصادية التشريعية، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في معدلات التداول مقارنة بالسابق.
ضعف الطلب
ولفت إلى أن السوق العقاري يعيش مزيجاً بين الركود وتراجع الأسعار في بعض القطاعات، خصوصاً السكن الخاص الذي شهد انخفاضات بين 20% و25% في بعض المناطق، نتيجة ضعف الطلب وارتفاع حالة الترقب. في المقابل، ظل القطاع الاستثماري الأكثر تماسكاً ونشاطاً، حيث شهد تحركات مدفوعة بدخول شركات ومستثمرين يبحثون عن العائد التشغيلي والاستقرار طويل الأجل، خصوصاً في ظل استمرار الطلب على الوحدات الاستثمارية والإيجارية.
وأضاف: هناك عدة عوامل تزامنت معاً أثرت مباشرة على حركة السوق، منها دخول شهر رمضان المبارك، وتطبيق بعض القوانين، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والأوضاع الاقتصادية، مما انعكس بصورة واضحة على نفسية المتداولين والمستثمرين. إن حالة الترقب والحذر أصبحت السمة الغالبة على قرارات البيع والشراء، فالكثير من المستثمرين فضلوا التريث لحين اتضاح الصورة الاقتصادية التشريعية، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في معدلات التداول مقارنة بالسابق.
استمرار التباطؤ
وتوقع الدغيشم استمرار التباطؤ خلال الربع الثاني على الأقل، لوجود عوامل موسمية تؤثر سنوياً على السوق، مثل فترة الاختبارات الدراسية، ثم الأعياد، يليها السفر، وفيها تنخفض التداولات بشكل طبيعي.
كما أن استمرار حالة الحذر الاقتصادي والترقب لدى المستثمرين قد يمدد الهدوء لفترة أطول، خصوصاً في ظل ترقب الأسواق لأي متغيرات اقتصادية أو تشريعية جديدة.
وعادة ما يبدأ السوق العقاري في استعادة نشاطه تدريجياً مع نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر، بالتزامن مع عودة المواطنين من السفر واستقرار الدورة الاقتصادية.