تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬مستقبل‭ ‬الوظائف‭ ‬أمام‭ ‬أجيال‭ ‬الخريجين

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬مستقبل‭ ‬الوظائف‭ ‬أمام‭ ‬أجيال‭ ‬الخريجين

تستعد‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬لاستقبال‭ ‬أعداد‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬العمل،‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬وتحولات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬متسارعة‭ ‬يقودها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬ويضع‭ ‬هذا‭ ‬التداخل‭ ‬الخريجين‭ ‬الجدد‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬متزايدة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬مؤهلاتهم،‭ ‬فيما‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متنامية‭ ‬لمواكبة‭ ‬احتياجات‭ ‬الشركات‭ ‬المتغيرة‭.‬
وتعكس‭ ‬تجربة‭ ‬ساهارات‭ ‬تشوايكاو،‭ ‬طالب‭ ‬الهندسة‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬21‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الملك‭ ‬مونغكوت‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬ثونبوري‭ ‬بتايلند،‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭. ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬دراسته‭ ‬الجامعية،‭ ‬يتدرب‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مصانع‭ ‬مشروبات‭ ‬الطاقة،‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬تطوعية‭ ‬بمجال‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬ساعة‭ ‬أسبوعيًا،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاكتساب‭ ‬خبرات‭ ‬عملية‭ ‬تعزز‭ ‬فرصه‭ ‬المهنية‭.‬
لكن‭ ‬المسار‭ ‬التقليدي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتيح‭ ‬للخريجين‭ ‬الجدد‭ ‬بدء‭ ‬حياتهم‭ ‬المهنية‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬مهندسين‭ ‬أكثر‭ ‬خبرة،‭ ‬ثم‭ ‬التدرج‭ ‬في‭ ‬اكتساب‭ ‬المهارات،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مضمونًا‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه‭. ‬فالتطور‭ ‬السريع‭ ‬لأدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أتاح‭ ‬تنفيذ‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬التقنية‭ ‬المعقدة‭ ‬بتكلفة‭ ‬منخفضة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يقلص‭ ‬حاجة‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬المخصصة‭ ‬للمبتدئين‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتوقع‭ ‬فيه‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬انضمام‭ ‬نحو‭ ‬1.2‭ ‬مليار‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬المقبل،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬موجات‭ ‬دخول‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬ويضع‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬الوظائف‭ ‬الحكومات‭ ‬والشركات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬تتعلق‭ ‬بقدرة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬كافية‭ ‬ومستدامة‭.‬
وتختلف‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الراهنة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬أجيال‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬الحالي،‭ ‬إذ‭ ‬تباطأ‭ ‬النمو‭ ‬العالمي،‭ ‬وتراجعت‭ ‬هوامش‭ ‬التحرك‭ ‬أمام‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬تتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭.‬
كما‭ ‬أسهمت‭ ‬الصدمات‭ ‬العالمية‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬من‭ ‬موجات‭ ‬التضخم‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬والتقلبات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬الإنفاق،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وفرص‭ ‬التوظيف‭.‬
وتواجه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬نتيجة‭ ‬اعتماد‭ ‬عدد‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬ففي‭ ‬تايلند،‭ ‬يأتي‭ ‬نحو‭ ‬60‭ % ‬من‭ ‬واردات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتقلبات‭ ‬الإمدادات‭ ‬عاملًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬التكاليف‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وقد‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الآسيوية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬سري‭ ‬لانكا،‭ ‬واحتجاجات‭ ‬طلابية‭ ‬في‭ ‬إندونيسيا‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬وتراجع‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تصاعد‭ ‬الانتقادات‭ ‬بشأن‭ ‬بطالة‭ ‬الخريجين‭ ‬في‭ ‬الهند‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬صعوبة‭ ‬دخول‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬تتداخل‭ ‬معها‭ ‬عوامل‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬إلى‭ ‬الاستقلال‭ ‬المالي‭ ‬والمهني‭.‬

بطالة‭ ‬الخريجين‭ ‬تكشف
‭ ‬فجوة‭ ‬المهارات
تتجاوز‭ ‬أزمة‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬مسألة‭ ‬نقص‭ ‬الوظائف‭ ‬المتاحة،‭ ‬لتشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬عدم‭ ‬التوافق‭ ‬بين‭ ‬المؤهلات‭ ‬التي‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬الخريجون‭ ‬والمهارات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬الشركات‭. ‬فارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬بالضرورة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬مناسبة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬تتغير‭ ‬متطلبات‭ ‬الأعمال‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭.‬
وتشير‭ ‬بحوث‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬بطالة‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬آسيا،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬معدلات‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬بين‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬مؤهلات‭ ‬تعليمية‭ ‬متقدمة‭. ‬وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬تايلند،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬بطالة‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و24‭ ‬عاماً‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬9‭ % ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬مقابل‭ ‬13‭.‬2‭% ‬بين‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الثانوي‭ ‬ضمن‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬نفسها‭.‬
ويمتد‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬إلى‭ ‬معظم‭ ‬اقتصادات‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬بينما‭ ‬تبدو‭ ‬التحديات‭ ‬أشد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬بلدان‭ ‬جنوب‭ ‬آسيا‭. ‬فقد‭ ‬تراوحت‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬الأعلى‭ ‬تعليماً‭ ‬بين‭ ‬نحو‭ ‬36‭ % ‬في‭ ‬بنغلاديش‭ ‬و43‭ % ‬في‭ ‬سري‭ ‬لانكا،‭ ‬وفق‭ ‬البيانات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المقال‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬اختلالًا‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬والتوظيف؛‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تتزايد‭ ‬أعداد‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬الشهادات‭ ‬الجامعية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقابلها‭ ‬توسع‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬تخصصاتهم‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تعاني‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬أخرى‭ ‬نقصًا‭ ‬في‭ ‬العمالة‭ ‬المؤهلة‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬المهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لشغل‭ ‬الوظائف‭ ‬المتاحة‭.‬
ويضيف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بُعداً‭ ‬جديداً‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة،‭ ‬إذ‭ ‬يمكنه‭ ‬دعم‭ ‬النمو‭ ‬ورفع‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الشباب‭ ‬إذا‭ ‬تسارع‭ ‬اعتماده‭ ‬قبل‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬العاملين‭ ‬والباحثين‭ ‬عن‭ ‬الوظائف‭.‬
ويصبح‭ ‬تحديث‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬ضرورة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جعل‭ ‬البرامج‭ ‬الجامعية‭ ‬والفنية‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطًا‭ ‬باحتياجات‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل،‭ ‬وتوسيع‭ ‬فرص‭ ‬التدريب‭ ‬العملي‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬المهني،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬الخريجين‭ ‬على‭ ‬اكتساب‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المؤسسات‭ ‬فعلًا‭.‬

وظائف‭ ‬المبتدئين‭ ‬أمام
‭ ‬اختبار‭ ‬الأتمتة
يمثل‭ ‬تقلص‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬المخصصة‭ ‬للمبتدئين‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬فهذه‭ ‬الوظائف‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬الأساسية‭ ‬لاكتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬العملية،‭ ‬حيث‭ ‬يتولى‭ ‬الموظفون‭ ‬الجدد‭ ‬مهام‭ ‬محددة‭ ‬قبل‭ ‬الانتقال‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬مسؤوليات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭.‬
أما‭ ‬مع‭ ‬قدرة‭ ‬الأدوات‭ ‬الذكية‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المهام،‭ ‬فقد‭ ‬تتغير‭ ‬طريقة‭ ‬بناء‭ ‬الخبرة‭ ‬المهنية،‭ ‬وتصبح‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الوظائف‭ ‬الأولى‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬التقنية‭ ‬والإبداعية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬البيانات‭ ‬والبرمجة‭ ‬وإنتاج‭ ‬المحتوى‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬المخاوف‭ ‬على‭ ‬طلاب‭ ‬الهندسة‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تخصصات‭ ‬مثل‭ ‬الرسوم‭ ‬المتحركة‭ ‬والصناعات‭ ‬الإبداعية،‭ ‬حيث‭ ‬يتزايد‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬أعمال‭ ‬كانت‭ ‬تتطلب‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬وقتًا‭ ‬وجهدًا‭ ‬بشريين‭ ‬أكبر‭.‬
ويثير‭ ‬ذلك‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الخريجين‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬مطالبين‭ ‬بإثبات‭ ‬قدراتهم‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬مسيرتهم‭ ‬المهنية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتقلص‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬الفرص‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتيح‭ ‬لهم‭ ‬التعلم‭ ‬بالممارسة‭.‬
وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬المهارات‭ ‬الشخصية،‭ ‬مثل‭ ‬التواصل‭ ‬والتفكير‭ ‬النقدي‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬المشكلات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إتقان‭ ‬الأدوات‭ ‬التقنية‭ ‬واللغات‭ ‬الأجنبية‭. ‬فهذه‭ ‬القدرات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬فهماً‭ ‬للسياق‭ ‬وتعاوناً‭ ‬بشرياً‭ ‬وحكماً‭ ‬مهنياً‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬التعليمات‭.‬
وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الجامعات‭ ‬توسيع‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وقد‭ ‬وفرت‭ ‬جامعة‭ ‬الملك‭ ‬مونغكوت‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬تراخيص‭ ‬لنحو‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬للتدرب‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬جاهزيتهم‭ ‬المهنية‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بمواجهة‭ ‬آثارها‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬المعرفة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬الطلاب‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬بيئات‭ ‬عمل‭ ‬تتغير‭ ‬باستمرار،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التعلم‭ ‬المتواصل‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭.‬

توسع‭ ‬رقمي‭ ‬يقابله‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الكفاءات
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتراجع‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف،‭ ‬فإن‭ ‬التحول‭ ‬التكنولوجي‭ ‬يفتح‭ ‬أيضًا‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭ ‬للنمو‭ ‬والتوظيف،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والخدمات‭ ‬السحابية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭.‬
وتجسد‭ ‬تايلند‭ ‬هذا‭ ‬التناقض؛‭ ‬فبينما‭ ‬يواجه‭ ‬الخريجون‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬مؤهلاتهم،‭ ‬تتوسع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مساعيها‭ ‬لترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬مركزًا‭ ‬إقليميًا‭ ‬للتكنولوجيا‭.‬
وخلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬تلقى‭ ‬مجلس‭ ‬الاستثمار‭ ‬التايلندي‭ ‬طلبات‭ ‬استثمار‭ ‬بقيمة‭ ‬873‭.‬741‭ ‬مليار‭ ‬بات،‭ ‬تعادل‭ ‬نحو‭ ‬27‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬48‭ ‬مشروعاً‭ ‬رقمياً،‭ ‬تركز‭ ‬معظمها‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والخدمات‭ ‬السحابية‭ ‬في‭ ‬بانكوك‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭.‬
ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدعم‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الكفاءات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬لكنه‭ ‬يكشف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬تحدٍ‭ ‬يتعلق‭ ‬بقدرة‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬بالسرعة‭ ‬اللازمة‭.‬
فالمشكلة‭ ‬لا‭ ‬تتمثل‭ ‬بالضرورة‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الوظائف‭ ‬المستقبلية،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬نقص‭ ‬الكفاءات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬وتطويرها‭ ‬وإدارتها‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬تلقائيًا‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬متاحة‭ ‬لجميع‭ ‬الخريجين،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتوافر‭ ‬برامج‭ ‬تعليم‭ ‬وتدريب‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬الوظائف‭ ‬الجديدة‭.‬
وتتطلب‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬والشركات،‭ ‬وتطوير‭ ‬برامج‭ ‬تدريب‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمشروعات‭ ‬الفعلية،‭ ‬وتحديث‭ ‬التخصصات‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬والهندسية‭ ‬والتقنية‭.‬
كما‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬توجيه‭ ‬الشباب‭ ‬نحو‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬نمواً‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬العمالة،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬حصر‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬تخصصات‭ ‬ضيقة‭ ‬قد‭ ‬تتغير‭ ‬احتياجاتها‭ ‬بسرعة‭ ‬نتيجة‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭.‬

الإنتاجية‭ ‬بين‭ ‬فقدان‭ ‬الوظائف‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬جديدة
لا‭ ‬تقود‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬إجمالي‭ ‬الوظائف،‭ ‬إذ‭ ‬تتباين‭ ‬آثارها‭ ‬بحسب‭ ‬طبيعة‭ ‬القطاعات‭ ‬وسرعة‭ ‬التكيف‭ ‬الاقتصادي‭. ‬فالأتمتة‭ ‬قد‭ ‬تقلل‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المهام،‭ ‬لكنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتخفض‭ ‬التكاليف،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬توسع‭ ‬الشركات‭ ‬والاستثمار‭ ‬ويتيح‭ ‬ظهور‭ ‬أنشطة‭ ‬ومهن‭ ‬جديدة‭.‬
وتشير‭ ‬دراسة‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الأدلة‭ ‬على‭ ‬وقوع‭ ‬خسائر‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬محدودة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬صعوبة‭ ‬تحديد‭ ‬الحصيلة‭ ‬النهائية‭ ‬لهذه‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬تطور‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وطرق‭ ‬استخدامها‭.‬
وتعتمد‭ ‬النتائج‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬مكاسب‭ ‬الإنتاجية‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬الشركات‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬العمالة‭ ‬وتطوير‭ ‬مهاراتها‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬الأدوات‭ ‬الذكية‭.‬
فإذا‭ ‬اقتصـر‭ ‬استخــدام‭ ‬الذكـاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬والاستغناء‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المهام،‭ ‬فقد‭ ‬تزداد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬اقترن‭ ‬بتوسيع‭ ‬الأعمال‭ ‬وابتكار‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬جديدة،‭ ‬فقد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬وظائف‭ ‬تتطلب‭ ‬مهارات‭ ‬مختلفة‭.‬
ويجعل‭ ‬ذلك‭ ‬سياسات‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬والتوظيف‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬كيفية‭ ‬توزيع‭ ‬مكاسب‭ ‬التحول‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭.‬

المرونة‭ ‬المهنية‭ ‬ضرورة‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد
لم‭ ‬تعد‭ ‬المسارات‭ ‬المهنية‭ ‬التقليدية،‭ ‬التي‭ ‬يبدأ‭ ‬فيها‭ ‬الخريج‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬تخصصه‭ ‬ثم‭ ‬يتدرج‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬واضح،‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬المتاح‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭. ‬فقد‭ ‬تتطلب‭ ‬التحولات‭ ‬الجارية‭ ‬الانتقال‭ ‬بين‭ ‬قطاعات‭ ‬مختلفة،‭ ‬أو‭ ‬اكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬الحياة‭ ‬المهنية،‭ ‬أو‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوظيفي‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬الطلاب‭ ‬الذين‭ ‬يجمعون‭ ‬بين‭ ‬الدراسة‭ ‬الجامعية‭ ‬والتدريب‭ ‬الصناعي‭ ‬والعمل‭ ‬التقني،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتوسيع‭ ‬خبراتهم‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭. ‬كما‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الاستعداد‭ ‬لتغير‭ ‬طبيعة‭ ‬الوظائف،‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الشهادة‭ ‬الجامعية‭ ‬وحدها‭ ‬بوصفها‭ ‬ضماناً‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬الأفراد‭ ‬وحدهم‭ ‬مسؤولية‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة؛‭ ‬إذ‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والشركات‭ ‬مسؤولية‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬تتيح‭ ‬التدريب‭ ‬المستمر،‭ ‬وتسهّل‭ ‬الانتقال‭ ‬بين‭ ‬التخصصات،‭ ‬وتدعم‭ ‬اكتساب‭ ‬المهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الجديدة‭.‬
وتحتاج‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية،‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬لاستقبال‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬متكاملة‭ ‬تربط‭ ‬التعليم‭ ‬باحتياجات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتشجع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬وظائف،‭ ‬وتدعم‭ ‬المشروعات‭ ‬الجديدة،‭ ‬وتوسع‭ ‬فرص‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬والتقني‭.‬
كما‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬بناء‭ ‬أنظمة‭ ‬تعليم‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المعرفة‭ ‬الأساسية‭ ‬والمهارات‭ ‬التطبيقية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بمناهج‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬بعض‭ ‬مكوناتها‭ ‬أقل‭ ‬ارتباطًا‭ ‬بمتطلبات‭ ‬العمل‭.‬
إن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬التقدم،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬مكاسبه‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬الفرص‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يمتلكون‭ ‬المهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬ومن‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬خارج‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬
ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬موجة‭ ‬تاريخية‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬أبواب‭ ‬التوظيف،‭ ‬ستتحدد‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬طاقاتهم‭ ‬بمدى‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬مواءمة‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬والاستثمار‭ ‬مع‭ ‬عالم‭ ‬تتغير‭ ‬فيه‭ ‬الوظائف‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة‭. ‬فالاستعداد‭ ‬للمستقبل‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خياراً‭ ‬إضافياً،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬شرطاً‭ ‬أساسياً‭ ‬لتحويل‭ ‬التحول‭ ‬التكنولوجي‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬للنمو‭ ‬والاستقرار‭ ‬المهني‭ ‬والاجتماعي‭.‬

رجوع لأعلى