تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يهدد‭ ‬أرباح‭ ‬شركات‭ ‬الاستشارات‭ ‬العالمية

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يهدد‭ ‬أرباح‭ ‬شركات‭ ‬الاستشارات‭ ‬العالمية

تواجه‭ ‬صناعة‭ ‬الاستشارات‭ ‬الإدارية‭ ‬العالمية‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬أعمالها،‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬المتسارع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي‭ ‬داخل‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبحت‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذكية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تحليلات‭ ‬وتوصيات‭ ‬وحلول‭ ‬مخصصة‭ ‬لمشكلات‭ ‬الأعمال،‭ ‬كانت‭ ‬تتطلب‭ ‬سابقاً‭ ‬الاستعانة‭ ‬بفرق‭ ‬استشارية‭ ‬متخصصة‭ ‬مقابل‭ ‬أتعاب‭ ‬مرتفعة‭.‬
ويفرض‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬الاستشارات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬بنت‭ ‬مكانتها‭ ‬لعقود‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬وتحليلها‭ ‬وتقديم‭ ‬المشورة‭ ‬للإدارات‭ ‬التنفيذية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬باتت‭ ‬فيه‭ ‬الأدوات‭ ‬الذكية‭ ‬توفر‭ ‬جانباً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخدمات‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬وتكلفة‭ ‬أقل،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬إيرادات‭ ‬القطاع‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الاستغناء‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬المستشارين‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬احتمالاً‭ ‬مستبعداً،‭ ‬فإن‭ ‬انتشار‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬وعملائها،‭ ‬ويضع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشارية‭ ‬أمام‭ ‬تحدي‭ ‬إثبات‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لخدماتها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تستطيع‭ ‬الشركات‭ ‬إنجاز‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬التقليدية‭ ‬داخلياً‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الاستعانة‭ ‬بخبراء‭ ‬خارجيين‭.‬

منافسة‭ ‬رقمية
تتشابه‭ ‬منصات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬الاستشارات‭ ‬في‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬المستخدمين،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الاختلاف‭ ‬الجوهري‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬وتكلفتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الجديدة‭ ‬قدرة‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬منافسة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشارية‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬المنافسة‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬الأقل‭ ‬تعقيداً،‭ ‬مثل‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأولية‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬وصياغة‭ ‬التوصيات‭ ‬والعروض‭ ‬التقديمية،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبحت‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذكية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنجازها‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬قصيرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تستغرقه‭ ‬فرق‭ ‬العمل‭ ‬البشرية‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬اعتادت‭ ‬دفع‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تحليلات‭ ‬وتقارير‭ ‬جاهزة‭ ‬باتت‭ ‬تمتلك‭ ‬بدائل‭ ‬تقنية‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬تنفيذ‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬داخلياً،‭ ‬ما‭ ‬يقلص‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬المستشارين‭ ‬ويزيد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭ ‬بشأن‭ ‬أسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬المتخصصة‭.‬
لكن‭ ‬المهام‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬والتحولات‭ ‬التنظيمية‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الاستراتيجيات،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتطلب‭ ‬خبرات‭ ‬بشرية‭ ‬وقدرات‭ ‬تنفيذية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬إنتاج‭ ‬المعلومات‭ ‬والتوصيات‭.‬

رهانات‭ ‬أكسنتشر
في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات،‭ ‬تسعى‭ ‬شركات‭ ‬الاستشارات‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬تأكيد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬أنشطتها‭ ‬التقليدية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬تساعد‭ ‬العملاء‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬عملياتهم‭ ‬التشغيلية‭.‬
وخلال‭ ‬فعالية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬نظمتها‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أكسنتشر‮»‬،‭ ‬دافعت‭ ‬رئيستها‭ ‬التنفيذية‭ ‬جولي‭ ‬سويت‭ ‬عن‭ ‬مكانة‭ ‬الشركة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬امتلاكها‭ ‬القدرات‭ ‬الواسعة‭ ‬والكفاءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لمساعدة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحاتها‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
وتستند‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬أدوات‭ ‬ذكية،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬العمليات‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التقنية‭ ‬وتأهيل‭ ‬الموظفين‭ ‬وضمان‭ ‬تكامل‭ ‬الأنظمة‭ ‬مع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التجارية‭.‬
وتمنح‭ ‬هذه‭ ‬المتطلبات‭ ‬الشركات‭ ‬الاستشارية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬فرصاً‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬التحول،‭ ‬شريطة‭ ‬امتلاكها‭ ‬الكفاءات‭ ‬الفنية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬وتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬للعملاء‭.‬

عمالقة‭ ‬الاستشارات
لا‭ ‬تقتصر‭ ‬التحديات‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬التقنية،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشارية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«‬ماكينزي‮»‬‭ ‬و«بوسطن‭ ‬كونسلتينج‭ ‬جروب‮»‬‭ ‬و«باين‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬سمعتها‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬المشكلات‭ ‬المعقدة‭ ‬وتطوير‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬وتقديم‭ ‬المشورة‭ ‬لمجالس‭ ‬الإدارة‭.‬
واستمدت‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬نفوذها‭ ‬التاريخي‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬خبرات‭ ‬تحليلية‭ ‬ومنهجيات‭ ‬متخصصة‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬العملاء‭ ‬توفيرها‭ ‬داخلياً،‭ ‬لكن‭ ‬انتشار‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يهدد‭ ‬بتقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬المعرفية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬أساساً‭ ‬لقيمتها‭ ‬التجارية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تستفيد‭ ‬الشركات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬المهندسين‭ ‬والمتخصصين‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬التقنية‭ ‬المعقدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬تشغيلية‭.‬
وتبرز‭ ‬هنا‭ ‬منافسة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬تطوير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬نفسها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«‬أوبن‭ ‬إيه‭ ‬آي‮»‬‭ ‬و«أنثروبيك‮»‬،‭ ‬اللتان‭ ‬تتجهان‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬متقدمة‭ ‬للمؤسسات،‭ ‬مستفيدتين‭ ‬من‭ ‬خبراتهما‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬النماذج‭ ‬الذكية‭ ‬وتشغيلها‭.‬

ضغوط‭ ‬الإيرادات
يتمثل‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أمام‭ ‬شركات‭ ‬الاستشارات‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬جدوى‭ ‬نموذج‭ ‬العمل‭ ‬التقليدي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬احتساب‭ ‬أتعاب‭ ‬الخدمات‭ ‬وفق‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬يقضيها‭ ‬المستشارون‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭.‬
فقد‭ ‬اعتادت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشارية‭ ‬إسناد‭ ‬المهام‭ ‬الروتينية‭ ‬إلى‭ ‬الموظفين‭ ‬المبتدئين،‭ ‬واحتساب‭ ‬ساعات‭ ‬عملهم‭ ‬ضمن‭ ‬العقود،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬المشروعات‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬وتحقيق‭ ‬هوامش‭ ‬ربح‭ ‬مرتفعة‭.‬
لكن‭ ‬قدرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬هذه‭ ‬المهام‭ ‬بسرعة‭ ‬تضعف‭ ‬المبررات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتحميل‭ ‬العملاء‭ ‬تكاليف‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬لإعداد‭ ‬العروض‭ ‬التقديمية‭ ‬وتحليل‭ ‬المعلومات‭ ‬وصياغة‭ ‬التقارير‭.‬
ومع‭ ‬اتجاه‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬داخلياً،‭ ‬قد‭ ‬تتراجع‭ ‬الإيرادات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشارية‭ ‬مراجعة‭ ‬هيكل‭ ‬التكاليف‭ ‬وتوزيع‭ ‬الموظفين‭ ‬وآليات‭ ‬تسعير‭ ‬المشروعات‭.‬
وقد‭ ‬يدفع‭ ‬ذلك‭ ‬القطاع‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬نموذج‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المحققة‭ ‬والنتائج‭ ‬الفعلية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬ساعات‭ ‬العمل،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬قد‭ ‬يفيد‭ ‬العملاء‭ ‬لكنه‭ ‬يفرض‭ ‬ضغوطاً‭ ‬على‭ ‬ربحية‭ ‬الشركات‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭.‬

خدمات‭ ‬مؤتمتة
لم‭ ‬تنتظر‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشارية‭ ‬الكبرى‭ ‬حتى‭ ‬تتحول‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر،‭ ‬بل‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬دمج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬خدماتها‭ ‬وتطوير‭ ‬منتجات‭ ‬مؤتمتة‭ ‬يمكن‭ ‬للعملاء‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬بتكاليف‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬التقليدية‭.‬
وتتيح‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬للشركات‭ ‬الاستشارية‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بجزء‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المستقلة،‭ ‬مع‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬العملاء‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬تحمل‭ ‬تكلفة‭ ‬الاستشارات‭ ‬المتخصصة‭ ‬مرتفعة‭ ‬الأتعاب‭.‬
كما‭ ‬بدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشارية‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الذكية‭ ‬داخل‭ ‬عملياتها‭ ‬لزيادة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتسريع‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسات‭ ‬وتحسين‭ ‬إدارة‭ ‬المشروعات،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتحويل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للكفاءة‭ ‬التشغيلية‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬يخلق‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بدقة‭ ‬المعلومات‭ ‬وجودة‭ ‬المخرجات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬حالات‭ ‬تضمنت‭ ‬فيها‭ ‬تقارير‭ ‬استشارية‭ ‬معلومات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬هلوسات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬استمرار‭ ‬أهمية‭ ‬المراجعة‭ ‬البشرية‭ ‬والرقابة‭ ‬المهنية،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬عنصرين‭ ‬أساسيين‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬العملاء‭ ‬ومصداقية‭ ‬التوصيات‭.‬

فرص‭ ‬التحول
تاريخياً،‭ ‬استفادت‭ ‬شركات‭ ‬الاستشارات‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الكبرى،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الإنترنت،‭ ‬مروراً‭ ‬بالتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والبيانات‭ ‬الضخمة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الحوسبة‭ ‬السحابية،‭ ‬بعدما‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬تجارية‭.‬
وكانت‭ ‬المؤسسات‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬المستشارين‭ ‬لفهم‭ ‬التقنيات‭ ‬الناشئة‭ ‬وتحديد‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬وإدارة‭ ‬التغيير،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬خارجي‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬تشغيلية‭ ‬ومالية‭.‬
ولا‭ ‬يختلف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حاجته‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬لكنه‭ ‬يتميز‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬منافسة‭ ‬الشركات‭ ‬الاستشارية‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬بعض‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬أساس‭ ‬نشاطها‭.‬
وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬التداخل‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الفرص‭ ‬داخل‭ ‬القطاع،‭ ‬بحيث‭ ‬تتراجع‭ ‬أهمية‭ ‬الخدمات‭ ‬التحليلية‭ ‬التقليدية‭ ‬مقابل‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬التنفيذ‭ ‬التقني‭ ‬وإدارة‭ ‬التحولات‭ ‬المؤسسية‭ ‬المعقدة‭.‬

قيمة‭ ‬المشورة
تبقى‭ ‬الثقة‭ ‬عاملاً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الاستشارات‭ ‬البشرية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تواجه‭ ‬مجالس‭ ‬الإدارة‭ ‬قرارات‭ ‬مصيرية‭ ‬تتعلق‭ ‬بإعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬نماذج‭ ‬الأعمال‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬الأسواق‭.‬
فالمستشار‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬المعلومات‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يساعد‭ ‬الإدارات‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬البدائل‭ ‬وتحمل‭ ‬تبعات‭ ‬القرارات‭ ‬وتنفيذ‭ ‬التغييرات‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وهي‭ ‬وظائف‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذكية‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬المؤسسية‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬تستعين‭ ‬بالمستشارين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬خارجي‭ ‬يمنح‭ ‬قراراتها‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المصداقية،‭ ‬أو‭ ‬لتوزيع‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬اعتراضات‭ ‬داخلية‭.‬

رجوع لأعلى