الذهب يتجاوز 4070 دولارا بدعم الدبلوماسية
ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 % خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط وظهور مؤشرات على تحركات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل في معدلات التضخم والسياسة النقدية الأميركية.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 % ليصل إلى 4071.59 دولاراً للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأميركيــة الآجلـة تسليم أغسطس بنسبة 1.5 % إلى 4076 دولاراً للأوقية، ليستقر المعدن النفيس مجدداً فوق مستوى أربعة آلاف دولار، الذي أصبح يمثل نقطة ارتكاز مهمة لتحركات الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الأداء بعد جلسات اتسمت بتقلبات حادة، إذ يواصل المستثمرون التنقل بين الأصول الآمنة والأصول عالية المخاطر وفقاً لتطورات الأحداث في الشرق الأوسط، وتوقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
الدبلوماسية تدعم الأسواق
استفاد الذهب من تراجع أسعار النفط، بعدما تحدثت تقارير عن جهود وساطة بين واشنطن وطهران تهدف إلى التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار وإعادة مسار التفاوض بين الطرفين.
ورغم استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التهديدات التي طالت الملاحة البحرية في المنطقة، فإن مجرد الحديث عن مبادرات دبلوماسية ساهم في تهدئة المخاوف من تصاعد أزمة الطاقة، وهو ما انعكس على أسعار النفط، ومن ثم على توقعات التضخم العالمية.
وقال مسؤول إيراني إن طهران تلقت مقترحاً من الوسطاء يقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في محاولة لإنقاذ الاتفاق المؤقت وتهيئة الطريق أمام اتفاق أكثر شمولاً، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إيجابية، رغم استمرار حالة الحذر بشأن فرص نجاح هذه المبادرات.
الفائدة تحت المجهر
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، يركز المستثمرون اهتمامهم على السياسة النقدية الأميركية، نظراً للعلاقة الوثيقة بين أسعار الذهب وأسعار الفائدة.
وكان ارتفاع أسعار النفط في الأيام الماضية قد أثار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما دفع بعض صناع السياسات إلى الإشارة إلى إمكانية الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة.
لكن تراجع النفط خلال تعاملات الثلاثاء خفف نسبياً من هذه المخاوف، ما ساعد الذهب على استعادة جزء من مكاسبه.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، إلا أن الأسواق لا تزال تترقب إشاراته بشأن الاجتماعات المقبلة.
ووفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة سي إم إي، فإن المتعاملين يمنحـون احتمالاً يبلغ 64 % لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما يبقي حالة الترقب مسيطرة على الأسواق.
ويعد ارتفاع أسعار الفائدة عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، لأنه يزيد من جاذبية الأصول التي تحقق عائداً، مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يدر فوائد دورية.
مستوى محوري
يرى خبراء الأسواق أن الذهب يحاول ترسيخ استقراره فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، باعتباره حاجزاً نفسياً وفنياً مهماً قد يشكل قاعدة لانطلاق موجة صعود جديدة إذا استمرت حالة عدم اليقين العالمية.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى تيستي لايف، إن الذهب يحاول بناء قاعدة سعرية مستقرة حول مستوى أربعة آلاف دولار، معتبراً أن التطورات في الشرق الأوسط توفر دعماً للأسعار، وإن كان تأثيرها لا يزال محدوداً ومؤقتاً.
وأضاف أن المستثمرين يواصلون مراقبة الأخبار السياسية، لكن تركيزهم الأساسي يبقى منصباً على مسار السياسة النقدية الأميركية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الذهب على المدى المتوسط.
ويؤكد محللون أن استمرار الذهب فوق هذه المستويات سيعتمد على مزيج من العوامل، تشمل تطورات الصراع في الشرق الأوسط، واتجاه أسعار النفط، وبيانات التضخم الأميركية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
المعادن النفيسة تنتعش
ولم تقتصر المكاسب على الذهب وحده، إذ شهدت بقية المعادن النفيسة موجة صعود قوية، مدفوعة بتحسن شهية المستثمرين تجاه القطاع.
وقفزت أسعار الفضة بنسبة 4.5% لتصل إلى 58.96 دولاراً للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 2.3 % إلى 1630.21 دولاراً، وصعد البلاديوم بنسبة 2.8 % ليبلغ 1288.02 دولاراً للأوقية.
وتعكس هذه المكاسب تحسناً عاماً في أداء المعادن الثمينة، في ظل استمرار البحث عن أدوات تحوط تحمي المحافظ الاستثمارية من التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية، إلى جانب توقعات باستمرار الطلب الصناعي على بعض المعادن، ولا سيما البلاتين والبلاديوم.
الترقب يحكم اتجاه الذهب العالمي
تواصل أسعار الذهب التحرك في منطقة تاريخية مرتفعة، مدعومة بمزيج من التوترات الجيوسياسية، وتراجع أسعار النفط، وترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وخلال المرحلة المقبلة، سيبقى المعدن الأصفر رهينة ثلاثة عوامل رئيسية؛ مسار الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، واتجاه أسعار النفط وتأثيرها في التضخم، إضافة إلى إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول مستقبل السياسة النقدية. وإذا استمرت هذه العوامل في دعم الطلب على الأصول الآمنة، فقد يواصل الذهب الحفاظ على مستوياته فوق حاجز 4000 دولار، مع إمكانية تسجيل قمم جديدة إذا تصاعدت المخاطر العالمية.