تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يتراجع‭ ‬بضغوط‭ ‬النفط‭ ‬والفائدة‭ ‬المرتقبة

الذهب‭ ‬يتراجع‭ ‬بضغوط‭ ‬النفط‭ ‬والفائدة‭ ‬المرتقبة

تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الخميس‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سجلت‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬أسبوعين،‭ ‬مع‭ ‬تحول‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬بفعل‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬التأثير‭ ‬المحتمل‭ ‬لارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬تداوله‭ ‬قرب‭ ‬مستويات‭ ‬تاريخية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬فإن‭ ‬موجة‭ ‬الصعود‭ ‬فقدت‭ ‬بعض‭ ‬زخمها‭ ‬بعدما‭ ‬عززت‭ ‬القفزة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬توقعات‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الاتحادي‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬نهجه‭ ‬المتشدد‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
واستقر‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬الفورية‭ ‬عند‭ ‬4132‭.‬01‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية،‭ ‬بعدما‭ ‬لامس‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭ ‬4165‭.‬87‭ ‬دولاراً،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬يوليو،‭ ‬فيما‭ ‬انخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الأمريكية‭ ‬الآجلة‭ ‬للذهب‭ ‬تسليم‭ ‬أغسطس‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬4‭ % ‬إلى‭ ‬4134‭.‬60‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الترقب،‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬اجتماعات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الاتحادي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬المستثمرون‭ ‬إشاراته‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

النفط‭ ‬والتضخم
كان‭ ‬الارتفاع‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬تحركات‭ ‬الذهب،‭ ‬بعدما‭ ‬صعد‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أسابيع‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
وجاءت‭ ‬المكاسب‭ ‬بعد‭ ‬تنفيذ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعلان‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلتي‭ ‬نفط‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬اضطراب‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
ويؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬لأن‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج‭ ‬والخدمات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬رفعها‭ ‬مجدداً‭ ‬إذا‭ ‬استدعت‭ ‬الظروف‭ ‬ذلك‭.‬
وقال‭ ‬جيجار‭ ‬تريفيدي،‭ ‬كبير‭ ‬محللي‭ ‬الأبحاث‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬إندوس‭ ‬إند‮»‬‭ ‬للأوراق‭ ‬المالية،‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬صعود‭ ‬النفط‭ ‬يعزز‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬واحتمالات‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحققها‭ ‬الذهب،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬ضعف‭ ‬الدولار‭.‬
وبذلك،‭ ‬يجد‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬نفسه‭ ‬بين‭ ‬قوتين‭ ‬متعاكستين؛‭ ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬باعتباره‭ ‬ملاذاً‭ ‬آمناً،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬توقعات‭ ‬الفائدة‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالأصول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تدر‭ ‬عائداً‭.‬

رهانات‭ ‬الفائدة
تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬حالياً‭ ‬إلى‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الاتحادي‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل،‭ ‬وسط‭ ‬توقعات‭ ‬واسعة‭ ‬بأن‭ ‬يبقي‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأمريكي‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الحالي‭.‬
لكن‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬ينصب‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التوجيهات‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬سيصدرها‭ ‬مسؤولو‭ ‬البنك،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭.‬
وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬أداة‭ ‬‮«‬فيد‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لمجموعة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إم‭ ‬إي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬تسعر‭ ‬حالياً‭ ‬احتمالاً‭ ‬يبلغ‭ ‬77‭ % ‬لقيام‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الاتحادي‭ ‬برفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل‭.‬
كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأجل‭ ‬عامين‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬17‭ ‬شهراً،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يتوقعون‭ ‬استمرار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬المتشددة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
وفي‭ ‬أوروبا،‭ ‬يترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬أيضاً‭ ‬قرار‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأوروبي،‭ ‬الذي‭ ‬تشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬مع‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحاً‭ ‬أمام‭ ‬احتمال‭ ‬تنفيذ‭ ‬زيادة‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭.‬
تحركات‭ ‬المعادن

رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬الذهب،‭ ‬فإن‭ ‬تراجع‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬1‭ % ‬حد‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس،‭ ‬إذ‭ ‬جعل‭ ‬الذهب‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬عملات‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وفر‭ ‬دعماً‭ ‬نسبياً‭ ‬للأسعار‭.‬
كما‭ ‬شهدت‭ ‬بقية‭ ‬المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬أداءً‭ ‬إيجابياً،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬الفضة‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬الفورية‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬3‭ % ‬إلى‭ ‬59‭.‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية،‭ ‬فيما‭ ‬صعد‭ ‬البلاتين‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬7‭ % ‬إلى‭ ‬1656.24‭ ‬دولاراً،‭ ‬وارتفع‭ ‬البلاديوم‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬8‭ % ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬1301‭.‬25‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬استمرار‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬بالمعادن‭ ‬النفيسة،‭ ‬سواء‭ ‬باعتبارها‭ ‬أدوات‭ ‬للتحوط‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬استخدامها‭ ‬الواسع‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

الأسواق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬المخاطر‭ ‬
والسياسة‭ ‬النقدية
تكشف‭ ‬تحركات‭ ‬الذهب‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬تعيش‭ ‬مرحلة‭ ‬دقيقة‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬مع‭ ‬قرارات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭. ‬فبينما‭ ‬يدعم‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة،‭ ‬يفرض‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وتزايد‭ ‬توقعات‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬ضغوطاً‭ ‬معاكسة‭ ‬على‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭. ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬اتجاه‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬مرهوناً‭ ‬بما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬اجتماعات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية،‭ ‬ومدى‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والتضخم‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى