تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يتراجع‭ ‬للشهر‭ ‬الرابع‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬رهانات‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة

الذهب‭ ‬يتراجع‭ ‬للشهر‭ ‬الرابع‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬رهانات‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة

تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬عاد‭ ‬فيه‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬نتيجة‭ ‬تجدد‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬لتدخل‭ ‬أسواق‭ ‬السلع‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬المستثمرين‭ ‬بين‭ ‬الأصول‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأصول‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬والتضخم‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬يُعد‭ ‬تاريخياً‭ ‬الملاذ‭ ‬الآمن‭ ‬الأول‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬فإن‭ ‬المشهد‭ ‬الحالي‭ ‬جاء‭ ‬مختلفاً،‭ ‬إذ‭ ‬تعرض‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬لضغوط‭ ‬مزدوجة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬صعود‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وما‭ ‬يحمله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬بارتفاع‭ ‬التضخم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنامي‭ ‬التوقعات‭ ‬بأن‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬قد‭ ‬يواصل‭ ‬تشديد‭ ‬سياسته‭ ‬النقدية‭ ‬عبر‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
وانخفض‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬الفورية‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬7‭ % ‬إلى‭ ‬4061.51‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية،‭ ‬فيما‭ ‬تراجعت‭ ‬العقود‭ ‬الأميركية‭ ‬الآجلة‭ ‬تسليم‭ ‬أغسطس‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬5‭ % ‬إلى‭ ‬4076‭.‬20‭ ‬دولاراً،‭ ‬ليتجه‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬نحو‭ ‬تسجيل‭ ‬خسارته‭ ‬الشهرية‭ ‬الرابعة‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬بعد‭ ‬انخفاض‭ ‬بلغت‭ ‬نسبته‭ ‬نحو‭ ‬10.5%‭ ‬خلال‭ ‬يونيو‭. ‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬استمراراً‭ ‬لمسار‭ ‬تصحيحي‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬أشهر،‭ ‬بعدما‭ ‬فقد‭ ‬الذهب‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬مع‭ ‬تحول‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬العوائد‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬السندات‭ ‬والدولار‭ ‬الأميركي‭.‬

معادلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الأسواق
خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬كان‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬التحوط‭ ‬ضد‭ ‬المخاطر‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أظهرت‭ ‬تغيراً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الأسواق،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬المستثمرون‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬الصراعات‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬قبل‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الذهب‭ ‬كملاذ‭ ‬آمن‭.‬
فارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬يعني‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬ويجعل‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭. ‬وهنا‭ ‬يفقد‭ ‬الذهب‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬جاذبيته،‭ ‬لأنه‭ ‬أصل‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬عائداً‭ ‬دورياً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ترتفع‭ ‬جاذبية‭ ‬السندات‭ ‬والأدوات‭ ‬النقدية‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬

النفط‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم
جاء‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عقب‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬ليعيد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭.‬
فالأسواق‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الخام،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والصناعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬مجدداً‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬النسبي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يخشون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬البحري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬ضغوطاً‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
وتحولت‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬الضاغطة‭ ‬على‭ ‬الذهب،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬رهانات‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬المتشددة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭.‬

الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المشهد
أصبحت‭ ‬توقعات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬قد‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬زيادات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬العام،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬احتمالات‭ ‬تنفيذ‭ ‬زيادة‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬ديسمبر‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬80‭ %.‬
ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت،‭ ‬ما‭ ‬يشجع‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬استثماراتهم‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الذهب‭ ‬نحو‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية‭ ‬والدولار‭ ‬الأميركي‭.‬
كما‭ ‬يساهم‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬تكلفة‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالمعدن‭ ‬النفيس،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬الاستثماري‭ ‬عليه،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى‭.‬

الدولار‭ ‬والسندات‭ ‬يستفيدان
إلى‭ ‬جانب‭ ‬الضغوط‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬أسعار‭ ‬الفـائدة،‭ ‬استفــاد‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬المقومة‭ ‬بالعملة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الذهب‭.‬
فالعلاقة‭ ‬العكسية‭ ‬بين‭ ‬الذهب‭ ‬والدولار‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العلاقات‭ ‬استقراراً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬العملة‭ ‬الأميركية‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكلفة‭ ‬شراء‭ ‬الذهب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭.‬
كما‭ ‬واصلت‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬جذب‭ ‬المستثمرين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬عوائد‭ ‬مستقرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الفائدة‭ ‬واستمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

أداء‭ ‬متباين‭ ‬لبقية‭ ‬المعادن
لم‭ ‬تتحرك‭ ‬جميع‭ ‬المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬بالوتيرة‭ ‬نفسها،‭ ‬إذ‭ ‬انخفضت‭ ‬أسعار‭ ‬الفضة‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬9‭ % ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬58‭.‬64‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية،‭ ‬متأثرة‭ ‬بعمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬وضعف‭ ‬الطلب‭ ‬الاستثماري‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬سجل‭ ‬البلاتين‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬طفيفاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬1‭ % ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬1616‭.‬55‭ ‬دولاراً،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬البلاديوم‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭ % ‬إلى‭ ‬1221‭.‬29‭ ‬دولاراً،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بتوقعات‭ ‬تحسن‭ ‬الطلب‭ ‬الصناعي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬اختلاف‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬معدن،‭ ‬إذ‭ ‬تلعب‭ ‬الاستخدامات‭ ‬الصناعية‭ ‬دوراً‭ ‬أكبر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبلاتين‭ ‬والبلاديوم‭ ‬مقارنة‭ ‬بالذهب،‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬الاستثماري‭ ‬وعمليات‭ ‬التحوط‭.‬

سيناريوهات‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة
يرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬مستقبل‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬سيعتمد‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬متغيرات‭ ‬رئيسية،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬واتجاه‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية،‭ ‬ومستوى‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
فإذا‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الارتفاع،‭ ‬فقد‭ ‬تتزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مبرراً‭ ‬لمواصلة‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يبقي‭ ‬الذهب‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭.‬
أما‭ ‬إذا‭ ‬نجحت‭ ‬الجهود‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬التوترات،‭ ‬وتراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬فقد‭ ‬تنخفض‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬تدريجياً،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬للبنوك‭ ‬المركزية‭ ‬بتخفيف‭ ‬التشدد‭ ‬النقدي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬الذهب‭ ‬فرصة‭ ‬لاستعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬خسائره‭.‬
وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال،‭ ‬يتفق‭ ‬معظم‭ ‬المحللين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬سيظل‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬رهينة‭ ‬العلاقة‭ ‬المعقدة‭ ‬بين‭ ‬التضخم‭ ‬والفائدة‭ ‬وأسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬مجرد‭ ‬ملاذ‭ ‬آمن‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تحركاته‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للبيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وقرارات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬الماضية‭.‬

البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬تواصل‭ ‬الشراء
خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أصبحت‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المشترين‭ ‬للذهب‭ ‬عالمياً،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إستراتيجية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬وتنويع‭ ‬الأصول‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يوفر‭ ‬دعماً‭ ‬مهماً‭ ‬للأسعار،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬يشهد‭ ‬فيها‭ ‬الطلب‭ ‬الاستثماري‭ ‬تراجعاً‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬تدفع‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬احتياطيات‭ ‬الذهب‭ ‬باعتباره‭ ‬أصلاً‭ ‬يحتفظ‭ ‬بقيمته‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬ويتميز‭ ‬بسيولة‭ ‬مرتفعة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬الأخرى‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الطلب‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬الذهب‭ ‬يظل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬الهبوط‭ ‬الحاد‭ ‬للأسعار،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬النقدية‭ ‬غير‭ ‬المواتية‭.‬

المستثمرون‭ ‬بين‭ ‬التحوط‭ ‬والعائد
تعكس‭ ‬تحركات‭ ‬الذهب‭ ‬الحالية‭ ‬المفاضلة‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬يجريها‭ ‬المستثمرون‭ ‬بين‭ ‬تحقيق‭ ‬العائد‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المال‭.‬
فعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬تصبح‭ ‬السندات‭ ‬والودائع‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬لأنها‭ ‬تحقق‭ ‬دخلاً‭ ‬ثابتاً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يفقد‭ ‬الذهب‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬ميزته‭ ‬الاستثمارية‭ ‬لكونه‭ ‬لا‭ ‬يدر‭ ‬عائداً‭ ‬دورياً‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يبقى‭ ‬الذهب‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬التحوط‭ ‬ضد‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية‭ ‬والتضخم‭ ‬واضطرابات‭ ‬الأسواق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬وجوده‭ ‬داخل‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬حتى‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التراجع‭.‬

رجوع لأعلى