الذهب يتراجع مع صعود النفط والتضخم
تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الاثنين، لتواصل خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، بعدما أدى التصعيد العسكري المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم العالمي، وهو ما عزز توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وجاء تراجع المعدن النفيس في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة تقييم توقعاتهم للسياسة النقدية الأميركية، بعدما أعادت التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج ملف التضخم إلى الواجهة، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.
تراجع الأسعار
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4072.49 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأميركية تسليم أغسطس بنسبة 0.8% إلى 4081.30 دولار للأوقية.
ويأتي هذا الأداء رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ طغت توقعات استمرار الفائدة المرتفعة على جاذبية الذهب كملاذ آمن، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود الدولار، وهما عاملان يقللان عادة من الإقبال على المعدن الأصفر.
النفط والتضخم
وجاءت الضغوط على الذهب بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، واستهداف طهران منشآت أميركية في عدد من دول الخليج، إلى جانب إعلانها مجدداً إغلاق مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 3%.
ويرى محللون أن صعود أسعار الطاقة يزيد من احتمالات ارتفاع معدلات التضخم العالمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي، إلى الإبقاء على سياستها النقدية المتشددة لفترة أطول، الأمر الذي يشكل ضغطاً على الذهب.
رهانات الفائدة
وقال محللون إن عودة التوترات في الخليج عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، الذي يعد أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار التضخم.
وأظهرت بيانات الأسواق أن المتعاملين رفعوا توقعاتهم لاحتمال زيادة أسعار الفائدة الأميركية خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 71%، مقارنة مع 63% قبل أسبوع، ما يعكس تغيراً واضحاً في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات، مقابل الذهب الذي لا يدر عائداً، وهو ما يفسر جانباً من الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس.
ترقب الأسواق
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى أول شهادة نصف سنوية يدلي بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش أمام الكونغرس، حيث ينتظر أن تقدم مؤشرات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
كما تترقب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة لشهر يونيو، إضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، لما لها من تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن أي مفاجآت في بيانات التضخم قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها، سواء فيما يتعلق بالفائدة أو بتحركات الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.
المعادن النفيسة
ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى 58.87 دولار للأوقية، كما انخفض البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1622.72 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1267.46 دولار للأوقية.
ويعكس هذا الأداء الضغوط التي تعرضت لها المعادن النفيسة بصورة عامة، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والسياسة النقدية، بدلاً من التركيز على الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.
الأنظار تتجه نحو بيانات التضخم الأميركية
يبقى مسار الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط واتجاهات أسعار النفط، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة التي ستحدد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، تبدو الأسواق أمام مرحلة تتسم بتقلبات مرتفعة، مع ترقب المستثمرين لأي مؤشرات قد تحدد الاتجاه المقبل للذهب وبقية المعادن النفيسة.