الذهب يتراجع وسط ترقب قرار الفيدرالي
تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف في تعاملات الأربعاء، مع تمسك الدولار بمكاسبه واقترابه من أعلى مستوياته خلال شهر، بينما فضّل المستثمرون التريث قبل صدور قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يعد الحدث الاقتصادي الأبرز هذا الأسبوع، في ظـل ترقب أي إشارات جديدة بشأن مستقبل التضخم وأسعار الفائدة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4021.87 دولاراً للأوقية، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.4% إلى 4021.70 دولاراً، في حركة محدودة تعكس حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية
ويرى محللون أن المستثمرين يتجنبون اتخاذ رهانات كبيرة قبل اتضاح توجهات البنك المركزي الأميركي، خصوصاً أن أي تغيير في لغة البيان أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي قد يؤثر بصورة مباشرة في تحركات الدولار وعوائد السندات، وبالتالي في أسعار الذهب.
ويعد الذهب من أكثر الأصول حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إذ إن ارتفاع الفائدة يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد، بينما يقلل الإقبال على المعدن الأصفر الذي لا يحقق عائداً لحائزيه.
قرار الفيدرالي
ويختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء اجتماعه الذي استمر يومين، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن اهتمام الأسواق ينصب بصورة أكبر على الرسائل التي سيرسلها البنك بشأن الخطوات المقبلة.
فالمستثمرون يراقبون عن كثب تقييم الفيدرالي لمستويات التضخم، ومدى اقتناعه بأن الضغوط السعرية تتجه نحو الانحسار، إضافة إلى أي مؤشرات حول توقيت خفض أسعار الفائدة أو استمرار السياسة النقدية الحالية لفترة أطول.
ولا يقتصر الاهتمام على الولايات المتحدة، إذ من المنتظر أيضاً أن يبقي كل من بنك إنجلترا وبنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعيهما يومي الخميس والجمعة، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم، وهو ما يعزز حالة الحذر في الأسواق العالمية.
ويرى مراقبون أن تزامن اجتماعات أكبر البنوك المركزية في العالم يجعل الأسبوع الحالي محطة مفصلية للأسواق المالية، إذ ستحدد نتائجها توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية العالمية خلال الأشهر المقبلة.
الدولار والتوترات
واستفاد الدولار من استمرار التوقعات باستقرار السياسة النقدية الأميركية، ليبقى قريباً من أعلى مستوى له في شهر، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على الذهب، لأن ارتفاع العملة الأميركية يجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ما يقلل الطلب عليه.
ورغم هذه الضغوط، فإن الذهب وجد دعماً نسبياً من استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن إيران أطلقت عدة صواريخ باليستية في محاولة لاستهداف القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، مؤكدة أن الصواريخ جرى اعتراضها بنجاح.
كما لفتت الأنظار التقارير التي تحدثت عن تقديم سلطنة عمان خطة مدعومة من دول الخليج لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، تتضمن تحصيل رسوم طوعية مقابل استخدامه، وهي مبادرة ينظر إليها باعتبارها محاولة للحفاظ على انسيابية حركة التجارة والطاقة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويؤكد محللون أن استمرار التوترات السياسية والأمنية يحد من خسائر الذهب، نظراً لدوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين، حتى في ظل الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتوقعات الفائدة.
المعادن الأخرى
وفي سوق المعادن النفيسة، اتسم الأداء بالتباين، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 57.20 دولاراً للأوقية، كما صعد البلاتين بالنسبة نفسها إلى 1605.96 دولار، في حين تراجع البلاديوم 0.1% ليصل إلى 1268.35 دولاراً للأوقية.
ويشير هذا الأداء إلى أن المستثمرين يتعاملون بحذر مع مختلف المعادن الثمينة، في انتظار اتضاح مسار السياسة النقدية العالمية، التي ستظل العامل الأكثر تأثيراً في تحركات الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
الأسواق تترقب رسائل
البنوك المركزية
وتبقى أسعار الذهب محصورة بين عاملين رئيسيين؛ أولهما قوة الدولار وتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وثانيهما استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة. ومع اقتراب صدور قرارات البنوك المركزية الكبرى، ينتظر المستثمرون إشارات أوضح حول مستقبل السياسة النقدية، والتي ستحدد إلى حد كبير الاتجاه المقبل للذهب وبقية المعادن النفيسة خلال الأسابيع القادمة.