الذهب يتراجع 0.6 % بعد قمة ثلاثة أشهر
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، بعدما سجل المعدن النفيس في الجلسة السابقة أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني بعض الأرباح وانتظار بيانات التضخم الأميركية التي قد تقدم إشارة جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وانخفض الذهـب فـي المعامـلات الفـوريـة 0.6 % إلى 4626.79 دولار للأوقية بحلول الساعة 06:25 بتوقيت غرينتش، بعدما صعد الثلاثاء إلى أعلى مستوى منذ منتصف مايو، مستفيداً من المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الماضي عقب إعلان وزارة الخزانة الأميركية خططاً لإعادة شراء السندات.
وتـراجعت العقـود الأميركية الآجلة للـذهب 0.2 % إلى 4683.60 دولار، في ظل حالة من الحذر تسبق صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
اختبار التضخم
يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم اتجاه الضغوط السعرية وتحديد مسار السياسة النقدية.
وتزداد أهمية الأرقام بعد بيانات اقتصادية أميركية سابقة أظهرت تراجعاً غير متوقع في الوظائف غير الزراعية، بالتزامن مع تضخم لأسعار المستهلكين جاء متوافقاً مع التوقعات، ما أدى إلى تقليص الرهانات على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، يسعـر المتعاملون احتمالاً يبلغ 61.6 % لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل.
ويمثل اتجاه الفائدة عاملاً رئيسياً للذهب، إذ يؤدي انخفاض العوائد الحقيقية عادة إلى تعزيز جاذبية المعدن الذي لا يقدم عائداً دورياً، بينما تزيد أسعار الفائدة والعوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
وقال وائل مكارم، رئيس استراتيجيات أسواق المال في «إكسنيس»، إن السيناريو الأكثر دعماً للذهب سيكون صدور تضخم أضعف من المتوقع بالتزامن مع رسالة تميل إلى التيسير النقدي أو تتسم بالتوازن من رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، بما يعزز توقعات انخفاض العوائد الحقيقية.
سندات وهرمز
لن تتوقف حسابات المستثمرين عند بيانات التضخم، إذ تتجه الأنظار أيضاً إلى خطاب وورش الجمعة خلال ندوة جاكسون هول، بحثاً عن إشارات بشأن كيفية موازنة البنك المركزي بين التضخم وسوق العمل والظروف المالية.
وتظل أوضاع المالية العامة الأميركية عاملاً مهماً بالنسبة إلى المعدن النفيس. ويرى مكارم أن تجدد تدهور الثقة في الاستدامة المالية الأميركية قد يوفر دعماً إضافياً للذهب، خصوصاً في ضوء خطط وزارة الخزانة الأخيرة لإعادة شراء السندات وتأثيرها في الأسواق.
وفي الوقت نفسه، تراجعت حدة بعض المخاطر الجيوسياسية بعدما أعلنت إيران استئناف المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الانخفاض وأعاد الآمال بإمكانية تخفيف اضطرابات الإمدادات.
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إن الاقتصاد العالمي يتجاوز صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران بصورة أفضل مما كان متوقعاً، لكنها أبدت قلقاً بشأن تدهور الأوضاع المالية في بعض الدول.
ويشكل انخفاض النفط عاملاً مزدوجاً بالنسبة إلى الذهب، إذ يخفف جانباً من الطلب المرتبط بالتحوط من المخاطر الجيوسياسية والتضخم، لكنه قد يساعد أيضاً في تهدئة الأسعار ودعم توقعات سياسة نقدية أقل تشدداً.
مستويات فنية
رغم تراجع الأربعاء، لا تزال المؤشرات الفنية تضع الذهب بالقرب من مستويات مهمة قد تحدد اتجاه الحركة المقبلة بعد المكاسب الأخيرة.
وقال وانغ تاو، المحلل الفني في رويترز، إن الذهب قد يعيد اختبار مستوى المقاومة عند 4681 دولاراً للأوقية، مشيراً إلى أن تجاوز هذا الحاجز قد يفتح المجال أمام مكاسب تدفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 4707 و4743 دولاراً.
ويعني ذلك أن التراجع الحالي لا يحسم انتهاء موجة الصعود، خصوصاً بعدما وصل الذهب الثلاثاء إلى أعلى مستوى منذ منتصف مايو. وقد تصبح بيانات التضخم وخطاب وورش المحفزين الرئيسيين لمحاولة جديدة لاختراق مستويات المقاومة.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2 % إلى 68.75 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.3% إلى 1863.58 دولار، فيما حقق البلاديوم أكبر مكاسب بينها بارتفاع 0.7% إلى 1335.54 دولار.
التضخم والفائدة يحسمان مسار الذهب
يدخل الذهب مرحلة حاسمة بعدما دفعته المكاسب الأخيرة إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، قبل أن يتراجع 0.6% إلى 4626.79 دولار في تعاملات الأربعاء.
وسيكون اختبار السوق الأول هو بيانات التضخم الأميركية، ثم رسالة كيفن وورش من جاكسون هول. فتضخم أضعف وموقف نقدي أكثر ميلاً للتيسير قد يخفضان العوائد الحقيقية ويدعمان محاولة الذهب تجاوز مقاومة 4681 دولاراً، بما يفتح الطريق نظرياً نحو 4743 دولاراً.
أما عودة الضغوط التضخمية أو ظهور إشارات أكثر تشدداً بشأن الفائدة، فقد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم بعد صعود المعدن القوي، وتجعل القمة المسجلة هذا الأسبوع اختباراً أصعب أمام الذهب في الأجل القريب.