تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يترقب‭ ‬الانفجار‭ ‬الكبير‭ ‬ بين‭ ‬هرمز‭ ‬وترامب

الذهب‭ ‬يترقب‭ ‬الانفجار‭ ‬الكبير‭ ‬ بين‭ ‬هرمز‭ ‬وترامب

في‭ ‬لحظة‭ ‬تتشابك‭ ‬فيها‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬عاد‭ ‬الذهب‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬المشهد‭ ‬العالمي،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬عبر‭ ‬صعود‭ ‬انفجاري‭ ‬مباشر،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حركة‭ ‬حذرة‭ ‬ومشدودة‭ ‬الأعصاب‭ ‬تعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬لا‭ ‬يتعاملون‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬حدث‭ ‬جيوسياسي‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متعددة،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬عند‭ ‬احتمال‭ ‬اتساعه‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬اضطراب‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
وتأتي‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬هذه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ترقب‭ ‬مهلة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمصير‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الذهب‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬يعكس‭ ‬التوازن‭ ‬الدقيق‭ ‬بين‭ ‬كونه‭ ‬ملاذًا‭ ‬آمنًا‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الاضطراب،‭ ‬وبين‭ ‬خضوعه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لضغوط‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الدولار‭ ‬والعوائد‭ ‬الأميركية‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬قراءة‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُختزل‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬‮«‬صاعداً‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬هابطاً‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬فهمه‭ ‬كأصل‭ ‬مالي‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الخوف،‭ ‬والطاقة،‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬وتوقعات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

ترقب‭ ‬حذر

الذهب‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬النفور‭ ‬من‭ ‬المخاطرة،‭ ‬لكن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تمنحه‭ ‬مساراً‭ ‬صعودياً‭ ‬خطياً‭. ‬فالسوق‭ ‬تراقب‭ ‬توقيتات‭ ‬سياسية‭ ‬حساسة،‭ ‬وتتعامل‭ ‬مع‭ ‬تدفق‭ ‬الأخبار‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بوصفه‭ ‬متغيرًا‭ ‬قد‭ ‬يغيّر‭ ‬التسعير‭ ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭.‬
في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء،‭ ‬يصبح‭ ‬الذهب‭ ‬أداة‭ ‬انتظار‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬تحوّط‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬لا‭ ‬يندفعون‭ ‬بالكامل‭ ‬إلى‭ ‬شرائه‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الصدمات‭ ‬الحاسمة،‭ ‬لكنهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يبتعدون‭ ‬عنه،‭ ‬لأنهم‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬مفاجئ‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬العسكري‭ ‬أو‭ ‬الملاحي‭ ‬أو‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬إشعال‭ ‬الطلب‭ ‬عليه‭ ‬بسرعة‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬حركة‭ ‬الذهب‭ ‬الحالية‭ ‬تعكس‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬التماسك‭ ‬القلق‮»‬‭: ‬أي‭ ‬سوق‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تبيع‭ ‬كثيراً‭ ‬لأنها‭ ‬تخشى‭ ‬التصعيد،‭ ‬ولا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تشتري‭ ‬بقوة‭ ‬لأنها‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬ترى‭ ‬احتمال‭ ‬التهدئة‭ ‬قائماً،‭ ‬وهذا‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬يتحرك‭ ‬بحساسية‭ ‬عالية‭ ‬تجاه‭ ‬الأخبار،‭ ‬لا‭ ‬البيانات‭ ‬فقط‭.‬

ملاذ‭ ‬مشروط

من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬الذهب‭ ‬بقوة‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬حركة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الاندفاع‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬مالية‭ ‬أكبر‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تعطي‭ ‬وزناً‭ ‬كبيراً‭ ‬للدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬ولعوائد‭ ‬السندات‭.‬
وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬المفارقة‭: ‬كلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬زادت‭ ‬جاذبية‭ ‬الذهب‭. ‬لكن‭ ‬كلما‭ ‬ارتفع‭ ‬الدولار‭ ‬أو‭ ‬العائد‭ ‬الحقيقي،‭ ‬تقلّص‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجاذبية‭.‬
لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الذهب‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬مكانته‭ ‬كملاذ‭ ‬آمن،‭ ‬لكنه‭ ‬بات‭ ‬ملاذاً‭ ‬مشروطاً،‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬بكامل‭ ‬طاقته‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ترافقت‭ ‬الصدمة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬العوائد‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬العملة‭ ‬الأميركية،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬الدولار،‭ ‬فإن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬التدفقات‭ ‬الدفاعية‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬النقد‭ ‬والسندات‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬المعدن‭.‬
وهذا‭ ‬يفسر‭ ‬لماذا‭ ‬بدا‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬ثابتاً‭ ‬ومتحفزاً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬مندفعاً‭ ‬بعنف،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬تبدو‭ ‬مثالية‭ ‬تقليدياً‭ ‬لارتفاعه‭.‬

هرمز‭ ‬والطاقة

العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحرب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بتداعياتها‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬فكل‭ ‬تهديد‭ ‬لحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬هناك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬أيضاً‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬الذهب‭.‬
الذهب‭ ‬تاريخياً‭ ‬لا‭ ‬يرتفع‭ ‬فقط‭ ‬عندما‭ ‬يخاف‭ ‬المستثمرون‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬عندما‭ ‬يخافون‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للحرب،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬واضطراب‭ ‬التجارة،‭ ‬وتآكل‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬وتعقيد‭ ‬قرارات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭.‬
وهنا‭ ‬تصبح‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الذهب‭ ‬والنفط‭ ‬علاقة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬لكنها‭ ‬قوية‭. ‬فكل‭ ‬ارتفاع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الخام‭ ‬يرفع‭ ‬منسوب‭ ‬القلق‭ ‬التضخمي،‭ ‬وكل‭ ‬عودة‭ ‬للتضخم‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬سيعيدون‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬توزيع‭ ‬أصولهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬بدأوا‭ ‬يشعرون‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬النقدية‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬الاضطراب‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الذهب‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يُسعّر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬‮«‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬بقاء‭ ‬التضخم‭ ‬حياً،‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬صدمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭.‬

العوائد‭ ‬والدولار

رغم‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمة،‭ ‬يبقى‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬وعوائد‭ ‬السندات‭ ‬أكبر‭ ‬قوتين‭ ‬قادرتين‭ ‬على‭ ‬كبح‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭. ‬فحين‭ ‬ترتفع‭ ‬العوائد،‭ ‬يصبح‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالذهب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يدر‭ ‬عائداً‭ ‬دورياً‭ ‬أقل‭ ‬جاذبية‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسندات‭ ‬أو‭ ‬النقد‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الدولار‭ ‬تجعل‭ ‬شراء‭ ‬الذهب‭ ‬أكثر‭ ‬كلفة‭ ‬لحائزي‭ ‬العملات‭ ‬الأخرى،‭ ‬ما‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬عليه‭.‬
وتشير‭ ‬تحركات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لا‭ ‬ينظرون‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬تطورات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬ستدفع‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬أي‭ ‬تخفيف‭ ‬نقدي‭ ‬محتمل،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وأعادت‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭.‬
وهذا‭ ‬يضع‭ ‬الذهب‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬مزدوجة‭: ‬الحرب‭ ‬تدعملكن‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭ ‬قد‭ ‬تقيده
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬صعود‭ ‬قوي‭ ‬للذهب‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬سيعتمد‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التوتر،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭ ‬سيُترجم‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬تشدد‭ ‬نقدي‭ ‬أطول‭.‬
مرحلة‭ ‬فنية

من‭ ‬الناحية‭ ‬السوقية،‭ ‬يبدو‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حساسة‭ ‬للغاية‭. ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬داخل‭ ‬اتجاه‭ ‬هابط‭ ‬واضح،‭ ‬لكنه‭ ‬أيضاً‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬اختراق‭ ‬حاسمة‭ ‬تؤكد‭ ‬انتقاله‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تسعير‭ ‬ذعر‭ ‬كامل‭.‬
وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يسبق‭ ‬قراراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭. ‬فإذا‭ ‬استمرت‭ ‬البيئة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬التصعيد،‭ ‬ومعها‭ ‬النفط‭ ‬والتضخم،‭ ‬فقد‭ ‬يدخل‭ ‬الذهب‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬جديدة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬طلب‭ ‬دفاعي‭ ‬واسع‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬هدأت‭ ‬المخاطر‭ ‬وبدأ‭ ‬الدولار‭ ‬يلتقط‭ ‬أنفاساً‭ ‬أقل‭ ‬تشدداً،‭ ‬فقد‭ ‬نشهد‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءاً‭.‬

بعبارة‭ ‬أوضح‭:‬

الذهب‭ ‬الآن‭ ‬ليس‭ ‬ضعيفاً،‭ ‬بل‭ ‬محتبس‭ ‬داخل‭ ‬انتظار‭ ‬كبير‭.‬
وهذا‭ ‬الانتظار‭ ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬جلسة‭ ‬تداول‭ ‬قابلة‭ ‬لأن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬جلسة‭ ‬حسم‭ ‬إذا‭ ‬جاء‭ ‬الحدث‭ ‬المناسب‭. ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حدث‭ ‬ضخم‮»‬‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬تحدد‭ ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬انفراج‭ ‬سياسي،‭ ‬أم‭ ‬أمام‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تسعير‭ ‬مختلف‭ ‬كلياً‭.‬

كل‭ ‬العوامل‭ ‬الكبرى‭ ‬مفتوحة

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬يتحرك‭ ‬الذهب‭ ‬اليوم‭ ‬داخل‭ ‬منطقة‭ ‬ترقب‭ ‬مشحونة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬كل‭ ‬العوامل‭ ‬الكبرى‭ ‬مفتوحة‭: ‬هل‭ ‬تتجه‭ ‬الأزمة‭ ‬نحو‭ ‬التهدئة؟‭ ‬هل‭ ‬يرتفع‭ ‬النفط‭ ‬أكثر؟‭ ‬هل‭ ‬يعود‭ ‬التضخم؟‭ ‬وهل‭ ‬تبقى‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول؟
هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬لا‭ ‬تخص‭ ‬الذهب‭ ‬وحده،‭ ‬لكنها‭ ‬تنعكس‭ ‬فيه‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬معظم‭ ‬الأصول‭ ‬الأخرى‭. ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬يبدو‭ ‬اليوم‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬مقياس‭ ‬للقلق‭ ‬العالمي‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬سلعة‭ ‬استثمارية‭.‬
وبين‭ ‬هرمز‭ ‬وترامب‭ ‬والدولار‭ ‬والعوائد،‭ ‬يبقى‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬دفاعي‭ ‬قوي،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬كلمته‭ ‬النهائية‭ ‬بعد‭.‬
وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تنتظر‭ ‬الإجابة،‭ ‬فإن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأوضح‭ ‬الآن‭ ‬هي‭: ‬الذهب‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬لأنه‭ ‬متفائل‭… ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬في‭ ‬هدوء‭ ‬العالم‭.‬

رجوع لأعلى