تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يترقب‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬نحو‭ ‬قمم‭ ‬جديدة

الذهب‭ ‬يترقب‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬نحو‭ ‬قمم‭ ‬جديدة

يترقب سوق الذهب مرحلة جديدة قد تعيد الزخم إلى المعدن النفيس، مع تصاعد احتمالات عودة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، في وقت يرى فيه محللون أن هذه التطورات قد تدفع المستثمرين مجدداً إلى البحث عن الملاذات الآمنة بعد فترة من التقلبات التي فرضتها تحركات أسعار النفط وتوقعات أسعار الفائدة.
وشهد الذهب خلال الأسابيع الأخيرة أداءً متذبذباً، بعدما تأثر بارتفاع أسعار النفط واقترابها من مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما أعاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية ودفع الأسواق إلى ترجيح استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي حدّ من مكاسب المعدن الأصفر.
إلا أن إعلان الولايات المتحدة فرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية على عشرات الدول، إضافة إلى رفع الرسوم على بعض الواردات الكندية، أعاد الاهتمام بالذهب باعتباره أداة للتحوط، وهو ما قد يمثل نقطة تحول في اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

الرسوم الجمركية
قال رئيس التشغيل في شركة سبائك محمد صلاح إن الذهب بدأ يفك ارتباطه التدريجي بالأحداث الجيوسياسية التي هيمنت على تحركاته خلال الفترة الماضية، بعدما أصبحت أسعار النفط ومخاوف التضخم العامل الأكثر تأثيراً في السوق.
وأوضح أن عودة التوترات التجارية وفَرَض رسوم جمركية جديدة أعادا إلى الأذهان المشهد الذي ساد خلال العام الماضي، عندما اتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن في مواجهة تصاعد المخاطر الاقتصادية.
وأشار إلى أن المعدن الأصفر كان ينتظر محفزاً جديداً يعيد السيولة إلى السوق بعد موجة التخارج التي شهدتها الصناديق الاستثمارية والمستثمرون الأفراد خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن عودة الحرب التجارية قد تمثل هذا المحفز، خاصة إذا توسعت الرسوم الجمركية أو انعكست سلباً على حركة التجارة العالمية والنمو الاقتصادي.
ويرى أن الذهب يمتلك مقومات قوية لاستعادة الاتجاه الصاعد، إذا عادت التدفقات الاستثمارية إليه، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

النفط المرتفع
رغم النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط، فإن ارتفاع أسعار النفط ما زال يمثل أحد أبرز التحديات أمام المعدن النفيس.
فبحسب محمد صلاح، فإن اقتراب النفط من مستوى 100 دولار للبرميل دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير مخاطر التضخم، ما عزز التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، وهو ما ضغط على الذهب خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن العلاقة الحالية بين الذهب والنفط قد لا تستمر طويلاً إذا تصاعدت الحرب التجارية مجدداً، إذ من المتوقع أن يستعيد الذهب دوره التقليدي كملاذ آمن، حتى مع استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
وأشار إلى أن بلوغ النفط مستوى 110 دولارات للبرميل قد يدفع الذهب إلى تصحيح مؤقت نحو 3800 دولار للأونصة، إلا أن هذا المستوى قد يمثل دعماً قوياً قبل استئناف الاتجاه الصاعد، خاصة إذا هدأت الضغوط على أسواق الطاقة لاحقاً.

مستوى 4000 دولار
يرى رئيس التشغيل في شركة سبائك أن مستوى 4000 دولار للأونصة أثبت أهميته خلال الفترة الأخيرة، بعدما فشل الذهب أكثر من مرة في كسره هبوطاً، قبل أن يعاود التماسك والارتداد. وأوضح أن الذهب غالباً ما يمر بفترات من الحركة العرضية بعد التصحيحات الكبيرة التي تتجاوز 20%، إلا أن الدورة الحالية تختلف نسبياً، في ظل استمرار الطلب الاستثماري ووجود عوامل دعم قوية في السوق.
وتوقع أن يتحرك الذهب تدريجياً نحو مستويات تتراوح بين 4400 و4500 دولار للأونصة قبل نهاية الربع الثالث من العام الجاري، إذا نجحت الأسواق في احتواء ارتفاع أسعار النفط وإبقائها دون مستوى 100 دولار للبرميل.
وأضاف أن الذهب قد يحقق مكاسب شهرية تتراوح بين 2 % و3 % خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن أي موجات تصحيح ستكون محدودة مقارنة بالاتجاه الصاعد الرئيسي.

البنوك المركزية تواصل دعم
الاتجاه الصاعد للذهب
أكد محمد صلاح أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تمثل أحد أهم عوامل دعم الذهب، مشيراً إلى استمرار بنك الشعب الصيني في زيادة احتياطياته من المعدن الأصفر خلال يوليو.
وأضاف أن المستثمرين يترقبون بيانات مجلس الذهب العالمي الخاصة بالربع الثاني، والتي يتوقع أن تؤكد استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، بما يعزز استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وأوضح أن هذه المشتريات المؤسسية لعبت دوراً رئيسياً في منع الذهب من الهبوط دون مستوى 4000 دولار للأونصة، رغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتقلبات أسواق الطاقة.
وفي ظل استمرار الطلب الرسمي على الذهب، إلى جانب احتمالات عودة الحرب التجارية وتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة، يرى أن المعدن الأصفر يمتلك فرصة لمواصلة الصعود خلال الأشهر المقبلة، شريطة ألا يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ضغوط تضخمية تدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر.

رجوع لأعلى