الذهب يتعافى قليلا من أدنى مستوى في شهرين
استعادت أسعار الذهب بعض مكاسبها خلال تعاملات الخميس، بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أدنى مستوياتها في نحو شهرين، مع عودة المستثمرين إلى الشراء المحدود في ظل ترقب الأسواق لمزيد من الإشارات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأميركية، ولا سيما توجهات مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 % إلى 4127.40 دولار للأوقية، بعدما لامس الأربعاء أدنى مستوى له منذ الخامس من أغسطس، متأثراً في الأيام الماضية بارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وهما عاملان عادة ما يحدّان من جاذبية المعدن الأصفر لدى المستثمرين.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3 % إلى 4150.60 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر في السوق، مع محاولة المستثمرين تقييم اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة ومدى تأثيره على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.
انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي
وتتركز أنظار الأسواق حالياً على السياسة النقدية الأميركية، بعد أن كشف محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الاتحادي عن وجود انقسام بين صانعي السياسة بشأن المبررات التي تستدعي رفع أسعار الفائدة.
وأظهر المحضر أن بعض المسؤولين رأوا أن رفع الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة تداعيات صدمات أسعار الطاقة وغيرها من الصدمات التي يمكن أن تدفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى، في حين تبنى أعضاء أكثر ميلاً إلى التشديد النقدي موقفاً يرى أن رفع الفائدة مطلوب للحد من مخاطر التضخم الناجم عن قوة الطلب.
ويعكس هذا الانقسام صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، خصوصاً في ظل استمرار حساسية الأسواق تجاه أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض والظروف المالية العالمية.
توقعات الفائدة تضغط
على المعدن الأصفر
وتشير توقعات الأسواق إلى أن المستثمرين لا يرجحون في الوقت الحالي رفع الفائدة خلال الاجتماع المرتقب في وقت لاحق من أكتوبر، إذ تُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» احتمالاً لا يتجاوز 18 % لرفع أسعار الفائدة، مقابل استمرار توقعات بنسبة تقارب 80 % لرفعها في ديسمبر وفق المعطيات الواردة في النص.
ويُعد اتجاه أسعار الفائدة من أبرز المحركات المؤثرة في سوق الذهب؛ فارتفاع معدلات الفائدة يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات وأدوات سوق النقد، مقارنة بالذهب الذي لا يقدم عائداً دورياً.
وفي المقابل، فإن أي تحول نحو سياسة نقدية أقل تشدداً أو تراجع توقعات رفع الفائدة يمكن أن يوفر دعماً للمعدن الأصفر، خاصة إذا تزامن ذلك مع انخفاض عوائد سندات الخزانة أو ضعف الدولار.
الدولار وعوائد السندات في دائرة الضوء
ويأتي تحرك الذهب في وقت يراقب فيه المستثمرون أداء الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة عن كثب. وكان ارتفاع العملة الأميركية والعوائد خلال الجلسات السابقة أحد العوامل التي ساهمت في دفع الذهب إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس.
وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما قد يحد من الطلب العالمي عليه، بينما تؤدي زيادة عوائد السندات إلى رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، باعتباره أصلاً لا يدر دخلاً.
ومن ثم، فإن استمرار صعود العوائد أو الدولار قد يبقي الذهب تحت ضغط، في حين أن أي تراجع فيهما قد يفتح المجال أمام المعدن لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة.
المعادن النفيسة تتحرك صعوداً
ولم يقتصر التحسن على الذهب، إذ سجلت بقية المعادن النفيسة مكاسب خلال تعاملات الخميس.
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 % إلى 60.39 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين 1.4 % إلى 1653.88 دولار، وزاد البلاديوم 1.4 % إلى 1141 دولاراً للأوقية.
وتشير التحركات المتزامنة للمعادن النفيسة إلى تحسن نسبي في الطلب على القطاع، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأميركية.
مسار الذهب مرهون بإشارات الفيدرالي
ويظل مستقبل الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بتغير توقعات الأسواق تجاه الفائدة الأميركية. فاستمرار الرهانات على تشديد السياسة النقدية يمكن أن يحد من قدرة الذهب على استعادة مستوياته المرتفعة، بينما قد يؤدي تراجع توقعات رفع الفائدة أو ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم إلى تعزيز الطلب على المعدن.
كما سيبقى الدولار وعوائد سندات الخزانة من أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاه الذهب على المدى القصير، إلى جانب التطورات المتعلقة بأسعار الطاقة والاقتصاد الأميركي.
وبذلك، تبدو الزيادة المسجلة الخميس أقرب إلى محاولة لاستعادة التوازن بعد موجة الهبوط الأخيرة، وليس بالضرورة بداية مؤكدة لاتجاه صاعد جديد، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي المقبلة.