الذهب يتماسك فوق 4000 دولار وسط تصاعد التوترات
استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، مع موازنة المستثمرين بين عاملين متعارضين؛ الأول يتمثل في تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وما تسببه من زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن، والثاني في تنامي التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يحد من جاذبية المعدن النفيس.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 4018.9 دولاراً للأوقية، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس بشكل طفيف إلى 4023.1 دولاراً، ليستقر المعدن فوق مستوى 4000 دولار الذي يعتبره المتعاملون مستوى دعم نفسياً وفنياً مهماً.
التوترات تدعم الذهب
جاء استقرار الذهب بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 3 %، وزاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية.
وعادة ما تدفع مثل هذه التطورات المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، إلا أن قوة هذا الدعم ظلت محدودة بفعل توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
ويرى محللون أن استمرار التداول فوق مستوى 4000 دولار يعكس وجود طلب قوي على المعدن، إذ يواصل المستثمرون العودة للشراء كلما اقتربت الأسعار من هذا المستوى.
ارتفاع النفط يعقد المشهد
ساهمت مكاسب النفط في تعزيز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد أمام المستثمرين والبنوك المركزية.
وقال مدير شركة «جولد سيلفر سنترال» برايان لان إن استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط قد يدفعان التضخم إلى مستويات أعلى، وهو ما يبقي الذهب تحت ضغوط متباينة، مضيفاً أن مستوى 4000 دولار لا يزال يمثل نقطة دعم رئيسية للأسعار.
ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط من التضخم، فإن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، لأنه أصل لا يدر عائداً مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
الفائدة تحد من المكاسب
في المقابل، عززت تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقعات استمرار التشديد النقدي، بعدما أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضرورياً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وأدت هذه التصريحات إلى ارتفاع رهانات الأسواق على زيادة جديدة للفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يشكل عاملاً ضاغطاً على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نهاية يوليو، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.
المعادن النفيسة
تحركت بقية المعادن النفيسة في اتجاهات متباينـة، إذ ارتفعت أسعـار الفضـة بنـحو 1.7 %، بينما استقر البلاتين دون تغير يذكر، في حين سجل البلاديوم ارتفاعاً طفيفاً.
ويرى محللون أن أداء المعادن خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، واتجاه أسعار النفط، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان الذهب سيتمكن من الحفاظ على مستوياته الحالية أو استئناف موجة الصعود خلال الأسابيع المقبلة.