الذهب يتماسك فوق 4345 دولارا للأوقية
ارتفعت أسعار الذهب في تعاملات الاثنين، مواصلة الاستفادة من الزخم الإيجابي الذي اكتسبته خلال الأسبوع الماضي، بعدما دفعت بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة، في وقت تتحول فيه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم المرتقبة للحصول على إشارات جديدة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأميركية.
وزاد الذهب في المعاملات الفورية 0.1 % إلى 4345.09 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 08:56 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست الأسعار الجمعة أعلى مستوياتها منذ 17 يونيو، أي في نحو سبعة أسابيع. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.1 % إلى 4404.80 دولاراً، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم توقعاتهم لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
دعم الوظائف
وجاء المحرك الرئيسي لمكاسب المعدن الأصفر من سوق العمل الأميركية، بعدما أظهرت البيانات أن الاقتصاد فقد وظائف على نحو غير متوقع في يوليو، بالتزامن مع إجراء تعديلات بالخفض بصورة حادة على أرقام الوظائف المعلنة سابقاً للشهرين الماضيين.
وأدت الأرقام إلى تراجع الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، وهو ما انعكس إيجاباً على الذهب الذي يستفيد عادة من انخفاض توقعات الفائدة، نظراً إلى أنه أصل لا يدر عائداً.
وقال المحلل لدى «أكتيف تريدز» ريكاردو إيفانجيليستا إن أسعار الذهب تواصل الاستفادة من القوة الدافعة الإيجابية التي اكتسبتها الأسبوع الماضي عقب بيانات الوظائف الأميركية المخيبة للآمال، وما أعقبها من انخفاض في توقعات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع تكاليف الاقتراض.
وتزداد جاذبية الذهب عندما تنخفض الفائدة أو تتراجع التوقعات برفعها، إذ تنخفض في هذه الحالة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن مقارنة بالسندات والأصول الأخرى التي تدر عائداً.
رهانات الفائدة
وتكشف تحركات أسواق العقود المستقبلية حجم التأثير الذي أحدثته بيانات الوظائف في توقعات السياسة النقدية، إذ تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أن المتعاملين يقدرون حالياً احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بنحو 44 %.
وكانت هذه الاحتمالات تبلغ 57 % قبل صدور بيانات سوق العمل، ما يعني تراجعها 13 نقطة مئوية خلال فترة قصيرة، وهو تحول وفر دعماً إضافياً للمعدن الأصفر.
ويجعل ذلك البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة أكثر أهمية بالنسبة إلى الذهب، إذ تحاول الأسواق تحديد ما إذا كان ضعف التوظيف يمثل بداية تباطؤ اقتصادي أوسع، أم أن الضغوط التضخمية ستظل قوية بما يكفي لدفع البنك المركزي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.
كما يرتبط اتجاه المعدن الأصفر بتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ يمكن لتراجع توقعات الفائدة أن يضغط على العملة الأميركية، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
اختبار التضخم
وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات أسعار المستهلكين الأميركية المقرر صدورها الأربعاء، قبل بيانات أسعار المنتجين الخميس، إذ ينتظر المستثمرون منها مؤشرات جديدة حول اتجاه التضخم والمساحة المتاحة أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي في قراراته المقبلة.
ويتوقع خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهـم ارتفــاع مؤشـر أسعار المستهلكين 3.4 % على أساس سنوي في يوليو، مقابل 3.5 % خلال يونيو، ما يعني توقع تباطؤ محدود في وتيرة ارتفاع الأسعار.
ويرى إيفانجيليستا أن تسجيل التضخم الرئيسي قراءة أقـل من التوقعـات البالـغـة 3.4 % يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التراجع في توقعات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
ومن شأن هذا السيناريو أن يضغط على الدولار ويمهد الطريق أمام تحقيق الذهب مزيداً من المكاسب، بينما قد تؤدي قراءة تضخم أعلى من المتوقع إلى إعادة إحياء رهانات رفع الفائدة، بما يشكل ضغطاً على المعدن الأصفر.
ولا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر عاملاً إضافياً يجب على المستثمرين مراقبته، إذ تستمر حالة الضبابية بشأن مضيق هرمز رغم إعلان إيران اقترابها من اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان لتحديد ممرات ملاحية جديدة، مع تأكيد طهران استمرار وجود شروط يتعين على الولايات المتحدة تلبيتها قبل إعادة فتح الممر الاستراتيجي.
المعادن تنتظر إشارات الفائدة الأميركية
وتباين أداء بقية المعادن النفيسة في تعاملات الاثنين، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.9ـ% إلى 64.14 دولاراً للأوقية، لتتفوق على مكاسب الذهب، في حين تراجع البلاتين 0.4 % إلى 1737.42 دولاراً، وانخفض البـلاديـوم 1.2 %ـ إلى 1360.75 دولاراً.
ويظل اتجاه الذهب خلال الجلسات المقبلة مرتبطاً بصورة أساسية ببيانات التضخم الأميركية ومدى تأثيرها في توقعات الفائدة، بعدما أصبحت السياسة النقدية المحرك الأبرز للمعدن في أعقاب بيانات الوظائف الضعيفة.
وفي حال جاء التضخم دون مستوى 3.4% المتوقع، قد تتراجع بصورة أكبر احتمالات رفع الفائدة، بما يدعم الدولار الضعيف ويمنح الذهب فرصة لاختبار مستويات أعلى، بينما قد تعيد مفاجأة تضخمية صعودية بعض الضغوط على المعدن.
وبعد وصول الأسعار إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع، تدخل سوق الذهب مرحلة اختبار جديدة، إذ سيحدد مزيج التضخم والفائدة والدولار والمخاطر الجيوسياسية ما إذا كان المعدن الأصفر قادراً على تمديد موجة الصعود، أم أن المستثمرين سيتجهون إلى جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة.