تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يخسر‭ ‬3‭.‬2‭% ‬وينهي‭ ‬موجة‭ ‬مكاسب

الذهب‭ ‬يخسر‭ ‬3‭.‬2‭% ‬وينهي‭ ‬موجة‭ ‬مكاسب

تراجعت أسعار الذهب بقوة عند تسوية تعاملات الجمعة، لتنهي سلسلة مكاسب أسبوعية استمرت ثلاثة أسابيع، بعدما أعادت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش مخاوف تشديد السياسة النقدية الأميركية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.
وهبطت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بمقدار 134.10 دولار، أو 2.87%، لتستقر عند 4529.90 دولار للأوقية، فيما بلغت خسائر المعدن الأصفر على مدار الأسبوع 3.22%.
وامتدت موجة البيع إلى الفضة، إذ تراجعت عقود سبتمبر 2.436 دولار، أو 3.51%، إلى 66.995 دولار للأوقية، بينما بلغت خسائرها الأسبوعية 3.65%.

هبوط حاد
يمثل أداء الجمعة تحولاً مهماً في مسار الذهب، إذ فقد المعدن الأصفر نحو 3% في جلسة واحدة، بعد ثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب، مع إعادة المستثمرين ترتيب مراكزهم استجابة لتغير توقعات الفائدة الأميركية.
وكانت خسائر الفضة أكثر حدة، متجاوزة 3.5% خلال الجلسة، في مؤشر على اتساع موجة الضغوط في سوق المعادن النفيسة.
ولا يرتبط التراجع بعوامل العرض والطلب على الذهب وحدها، بل جاء بصورة رئيسية نتيجة تغير توقعات السياسة النقدية، بعدما زادت الأسواق احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر.
وتكشف الخسائر الكبيرة المسجلة في جلسة واحدة عن مدى حساسية الذهب للتحولات في توقعات أسعار الفائدة، خصوصاً بعد المكاسب التي حققها خلال الأسابيع السابقة.

لهجة متشددة
جاء الضغط الرئيسي من تصريحات كيفن وورش، الذي أكد ضرورة مواصلة مكافحة الضغوط التضخمية وإعادة التضخم الأساسي إلى المستوى المستهدف عند 2%.
وقال وورش إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين القيام به» إذا لم يشعر صانعو السياسة بالاطمئنان إلى عودة التضخم الأساسي نحو الهدف، وهي رسالة اعتبرها المستثمرون إشارة إلى أن «الفيدرالي» مستعد لمزيد من التشديد النقدي إذا استدعت البيانات ذلك.
وعقب التصريحات، زاد المستثمرون رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، ما شكل ضغطاً مباشراً على الذهب.
ويميل المعدن الأصفر إلى فقدان جزء من جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، لأنه لا يوفر عائداً دورياً لحائزيه، على عكس السندات والودائع وأدوات الدخل الثابت.
وكلما ارتفعت العوائد المتاحة على هذه الأصول، زادت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وهو ما يمكن أن يدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن لصالح أدوات تحقق دخلاً منتظماً.
ولا يعني ذلك أن رفع الفائدة خلال سبتمبر أصبح أمراً محسوماً، إذ سيظل القرار مرتبطاً بالبيانات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشرات التضخم التي ستحدد ما إذا كانت الضغوط السعرية تتراجع بالسرعة التي يريدها البنك المركزي.

صعود الدولار
تعرض الذهب لضغوط إضافية من ارتفاع الدولار الأميركي، الذي لامس خلال تعاملات الجمعة أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع.
ويشكل صعود العملة الأميركية عاملاً سلبياً بالنسبة للمعدن، نظراً لأن الذهب مقوم عالمياً بالدولار، ما يجعل شراءه أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى عندما ترتفع العملة الأميركية.
وتصبح الضغوط أقوى عندما يتزامن ارتفاع الدولار مع توقعات رفع أسعار الفائدة، إذ يستفيد الدولار عادة من السياسة النقدية الأكثر تشدداً، في الوقت الذي يتضرر فيه الذهب من ارتفاع العوائد.
وبالتالي، يتحول اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر إلى المحطة الأهم بالنسبة للمستثمرين في المعادن النفيسة.
فإذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار التضخم عند مستويات تقلق صانعي السياسة، فقد ترتفع احتمالات زيادة الفائدة، وهو ما يمكن أن يدعم الدولار وعوائد سندات الخزانة ويضع مزيداً من الضغوط على الذهب.
أما إذا أظهرت المؤشرات تباطؤاً واضحاً ومستداماً في التضخم الأساسي، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، بما يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره.
كما سيترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن إشارات توضح حجم التأييد داخل البنك المركزي لمزيد من التشديد، خصوصاً في ظل الانقسام الحالي في توقعات الأسواق بشأن قرار سبتمبر.

سبتمبر يحدد اتجاه الذهب المقبل
يدخل الذهب المرحلة المقبلة بعد خسارة أسبوعية بلغت 3.22% أنهت ثلاثة أسابيع من الصعود، فيما استقرت عقود ديسمبر عند 4529.90 دولار للأوقية. وستظل تحركات المعدن مرتبطة بصورة وثيقة بمسار التضخم والدولار وتوقعات الفائدة الأميركية؛ إذ قد يؤدي استمرار الضغوط السعرية إلى تعزيز احتمالات رفع الفائدة ومواصلة الضغط على الذهب، بينما قد يمنح تباطؤ التضخم المستثمرين مبرراً للعودة إلى المعدن واستعادة جانب من الخسائر الأخيرة.

رجوع لأعلى