الذهب يستعد لموجة صعود جديدة
واصل الذهب تعزيز مكاسبه خلال الأسبوع الماضي، مستفيداً من تراجع قوة الدولار وانخفاض عوائد السندات الأميركية، بالتزامن مع عودة التدفقات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالمعدن النفيس واستمرار مشتريات البنوك المركزية، ما عزز توقعات بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
وقال رئيس التشغيل في شركة «سبائك» محمد صلاح إن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية لدعم سوق السندات ساهمت في كبح عوائد الدين، وهو ما انعكس سلباً على الدولار ومنح الذهب دعماً إضافياً.
وأوضح أن المعدن الأصفر كان قد بدأ بالفعل موجة صعود قبل تلك الإجراءات، مدفوعاً بعودة الأموال إلى الصناديق المتداولة المرتبطة بالذهب، وهي إشارة وصفها بأنها كانت من أبرز العوامل التي ينتظرها المستثمرون لتأكيد قوة الاتجاه الصاعد.
تدفقات جديدة
وتكتسب عودة الاستثمارات إلى الصناديق المتداولة أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الذهب، إذ تمثل هذه الصناديق إحدى القنوات الرئيسية التي تعكس توجه المستثمرين المؤسساتيين والأفراد نحو المعدن النفيس.
وكان تقرير سابق لمجلس الذهب العالمي قد أظهر خروج أموال من الصناديق المتداولة في أميركا الشمالية وآسيا خلال الربع الثاني، إلا أن هذا التراجع لم يؤد إلى ضعف واسع في الطلب العالمي على الذهب.
وفي المقابل، واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من المعدن، إذ بلغت مشترياتها نحو 289 طناً خلال الربع الثاني، بعد مراجعة البيانات، وهو مستوى أعلى بكثير مقارنة بالربع الأول.
ويرى صلاح أن مشتريات البنوك المركزية لا تكون عادة العامل الذي يدفع الأسعار إلى قفزات حادة، لكنها تشكل قاعدة دعم مهمة تمنع الذهب من التعرض لتراجعات كبيرة عندما تتغير شهية المستثمرين أو تتحسن قوة الدولار.
كما يضاف إلى ذلك تصاعد التوترات التجارية، التي بدأت ملامحها مع كندا وقد تمتد إلى دول أو تكتلات اقتصادية أخرى، وهو ما يزيد الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذاً في أوقات عدم اليقين.
دعم صلب
وعلى المستوى الفني، أشار صلاح إلى أن الذهب اختبر مستوى 4000 دولار أكثر من مرة ونجح في الحفاظ عليه، ما عزز أهمية هذا المستوى باعتباره منطقة دعم قوية للأسعار.
ويرى أن العودة إلى 4000 دولار خلال الفترة الحالية تظل احتمالاً ضعيفاً، ما لم تتغير العوامل الرئيسية التي تحرك السوق بصورة مفاجئة.
ومن بين السيناريوهات التي قد تضغط بقوة على الذهب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بشكل غير متوقع، إذ من شأن ذلك دعم الدولار ورفع عوائد السندات، وبالتالي زيادة تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً مثل الذهب.
كما قد يشكل ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل عاملاً مؤثراً إذا دفع الضغوط التضخمية إلى مستويات تجبر الفيدرالي على تبني موقف نقدي أكثر تشدداً.
لكن الأسواق، وفق القراءة الحالية، تسعر بصورة أساسية سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما يقلل احتمالات تعرض الذهب لضغوط قوية في المدى القريب، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والسياسات التجارية.
هدف أعلى
وفيما يتعلق بالمسار المتوقع خلال الأسابيع المقبلة، يرى صلاح أن الذهب قد يتجه صوب مستوى 4800 دولار خلال الشهر المقبل إذا استمرت الظروف الحالية دون تغيرات كبيرة في السياسة النقدية الأميركية أو أسعار الطاقة.
ويمثل هذا المستوى امتداداً للاتجاه الصاعد الذي استفاد خلال الفترة الماضية من مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها ضعف الدولار، وانخفاض عوائد السندات، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وعودة التدفقات إلى الصناديق المتداولة.
ومع ذلك، تبقى حركة الذهب شديدة الحساسية لبيانات التضخم الأميركية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وتطورات أسواق النفط، إذ إن أي تحول مفاجئ في هذه الملفات قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.
كما أن ارتفاع الذهب إلى مستويات تاريخية يجعل عمليات جني الأرباح أمراً وارداً بين فترة وأخرى، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد إذا ظلت العوامل الأساسية الداعمة قائمة.
الذهب يترقب اختباراً جديداً للأسعار
تدخل سوق الذهب مرحلة جديدة تجمع بين الدعم النقدي والاستثماري والجيوسياسي، في وقت أثبت فيه مستوى 4000 دولار قدرته على الصمود أمام موجات التصحيح. ومع استمرار مشتريات البنوك المركزية وعودة التدفقات إلى الصناديق المتداولة وضعف الدولار، تبدو فرص استمرار الزخم قائمة، بينما يظل مستوى 4800 دولار هدفاً محتملاً إذا لم تظهر مفاجآت في أسعار الفائدة أو النفط. وتبقى هذه التوقعات قراءة لاتجاه السوق وليست توصية استثمارية بالشراء أو البيع.