الذهب يستقر قرب 4646 دولاراً بعد ذروة ثلاثة أشهر
استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء بعدما لامست أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، في وقت انتقل فيه تركيز المستثمرين من موجة الصعود القوية الأخيرة إلى مجموعة من المؤشرات التي قد تحدد الاتجاه التالي للمعدن النفيس، وفي مقدمتها بيانات التضخم الأميركية وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش المرتقب في ندوة جاكسون هول.
واستقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4645.67 دولار للأوقية بحلول الساعة 06:51 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ 14 مايو، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.1 % إلى 4702 دولار للأوقية.
ويأتي التماسك قرب المستويات المرتفعة بعد مكاسب حادة سجلها المعدن الأسبوع الماضي، ما يعكس استمرار شهية المستثمرين تجاه الذهب رغم احتمالات تعرضه لعمليات جني أرباح بعد الصعود الأخير.
ويرى محللون أن أي انخفاضات مقبلة قد تجذب مشترين جدد، إذ قال محلل الأسواق لدى «آي.جي» توني سيكامور إن التراجعات في أسعار المعدن مرشحة للعثور على دعم قوي من المستثمرين الذين يترقبون تحركه باتجاه منطقة المقاومة التالية بين 4900 و5000 دولار للأوقية.
مخاوف الدولار
كان أحد المحركات الرئيسية لمكاسب الذهب خلال الأسبوع الماضي إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة في السوق.
وأثار التحرك مخاوف لدى المستثمرين بشأن احتمالات انخفاض قيمة العملة الأميركية، ما عزز جاذبية الذهب بوصفه مخزناً للقيمة وأداة للتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملات.
وقالت «تي.دي سكيوريتيز» إن المخاوف المتعلقة بانخفاض قيمة الدولار مرشحة لتوفير دعم جيد للذهب خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً أن مجلس الاحتياطي الاتحادي لم يقدم حتى الآن إشارة واضحة إلى استعداده لمواجهة ارتفاع التضخم بقوة.
ويستفيد الذهب عادة من ضعف الدولار، إذ يصبح المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، كما أن القلق بشأن القوة الشرائية للعملات يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول يمكن استخدامها للتحوط على المدى الطويل.
لكن الاتجاه ليس أحادي الجانب، فاحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة تمثل خطراً رئيسياً على استمرار الصعود، لأن الذهب لا يقدم عائداً دورياً، وبالتالي ترتفع التكلفة البديلة لحيازته عندما تصبح السندات والأدوات ذات العائد أكثر جاذبية.
ولهذا ترى «تي.دي سكيوريتيز» أن الوقت لا يزال مبكراً للوصول إلى هدفها البالغ 5350 دولاراً للأوقية، في ظل خطر اضطرار أسعار الفائدة إلى الارتفاع في الأجل القصير.
اختبار التضخم
تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة المقرر صدوره الأربعاء، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي، ما يمنحه أهمية كبيرة في تحديد توقعات السياسة النقدية.
ويمكن لأي قراءة أعلى من المتوقع أن تعزز احتمالات استمرار الضغوط التضخمية وتدفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشدداً، وهو سيناريو قد يرفع عوائد السندات ويضغط على الذهب.
أما ظهور مؤشرات على اعتدال التضخم فقد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، ويوفر بيئة أكثر دعماً للمعدن الأصفر، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع استمرار المخاوف بشأن قيمة الدولار. وتزداد أهمية البيانات في ظل القفزة التي شهدتها عوائد السندات الأميركية خلال الفترة الأخيرة، والتي أثارت تساؤلات بشأن المسار الذي سيتبعه البنك المركزي في التعامل مع التضخم والأسواق المالية.
وتتحرك أسعار الذهب حالياً بين قوتين متعارضتين؛ مخاوف التضخم وتراجع قيمة الدولار من جانب، واحتمال بقاء أسعار الفائدة والعوائد مرتفعة من جانب آخر. ومن شأن البيانات الجديدة أن تحدد أي العاملين سيكون أكثر تأثيراً خلال المرحلة المقبلة.
ترقب وورش
سيكون الخطاب الأول لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش في ندوة جاكسون هول السنوية هذا الأسبوع محطة رئيسية أخرى بالنسبة إلى أسواق المعادن والعملات والسندات.
ويبحث المتعاملون عن توجيهات بشأن موقف البنك المركزي من الارتفاع الأخير في عوائد السندات، إلى جانب أي إشارات تحدد الطريقة التي ينظر بها وورش إلى المخاطر التضخمية ومستقبل أسعار الفائدة.
كما يحظى الخطاب باهتمام سياسي، إذ ينتظر المستثمرون تأكيدات بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي عن إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهي قضية مهمة لثقة الأسواق في السياسة النقدية الأميركية.
وفي الخلفية، تظل التطورات الجيوسياسية عاملاً داعماً للطلب على الملاذات الآمنة، بعدما توعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأميركية الموسعة التي تقول واشنطن إنها تستهدف قطع شريان الحياة الاقتصادي عن طهران.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 0.7 % إلى 68.43 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 1.1 % إلى 1854.67 دولار، بينما خسر البلاديوم 1.4 % مسجلاً 1338.15 دولار.
المعدن ينتظر إشارة الفائدة المقبلة
يدخل الذهب مرحلة اختبار مهمة بعدما استقر قرب 4646 دولاراً وبلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة أشهر. فالمستثمرون الذين يستهدفون منطقة 4900 إلى 5000 دولار يراهنون على استمرار مخاوف ضعف العملة والتضخم، بينما يبقى ارتفاع الفائدة الخطر الأكبر على موجة الصعود. وستكون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي وخطاب كيفن وورش عاملين حاسمين في تحديد المسار المقبل، في حين يبقى هدف 5350 دولاراً قائماً على المدى الأبعد إذا استمرت العوامل الداعمة للمعدن النفيس.