الذهب يستهدف 4700 بدعم التدفقات الاستثمارية
تدخل سوق الذهب مرحلة جديدة من الصعود، مع انتقال الدعم من مشتريات البنوك المركزية إلى تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة «ETF»، في تطور قد يمهد لانضمام المستثمرين الأفراد بصورة أكبر ويدفع المعدن النفيس إلى تسجيل تحركات سعرية أكثر حدة خلال الفترة المقبلة.
وقالت شركة «سبائك» إن الاتجاه الصاعد للذهب ظل مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية، إلا أن السوق كانت تنتظر إشارة إضافية من صناديق المؤشرات المتداولة لتأكيد قوة الزخم، وهي الإشارة التي ظهرت خلال أغسطس بعدما تجاوزت مشتريات هذه الصناديق نحو 40 طناً.
وترى الشركة أن استمرار التدفقات الاستثمارية عبر الصناديق قد يمثل نقطة تحول مهمة في مسار السوق، إذ يؤدي عادة إلى جذب المستثمرين الأفراد، بما يوسع قاعدة المشترين ويزيد حساسية الأسعار تجاه أي تغير في الطلب أو السياسة النقدية الأمريكية.
تقلبات أوسع
وتتوقع «سبائك» أن يؤدي دخول المستثمرين الأفراد بصورة أكبر إلى زيادة حدة تحركات الذهب، مع إمكانية تسجيل ارتفاعات تتراوح بين 4 و5% خلال جلسة أو جلستين إذا استمر تدفق الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة.
ويمثل هذا التحول مرحلة مختلفة عن الفترة التي اعتمد فيها صعود الذهب بدرجة كبيرة على مشتريات البنوك المركزية، إذ تتميز تدفقات الصناديق بأنها أكثر وضوحاً وسرعة في انعكاسها على حركة السوق، كما توفر بيانات منتظمة تسمح للمستثمرين بمتابعة تغير شهية الاستثمار.
ومع ذلك، يبقى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي العامل الأكثر تأثيراً في الاتجاه المقبل للأسعار، في ظل حساسية الذهب تجاه توقعات الفائدة وتحركات الدولار، وبالتالي فإن أي تغير في مسار السياسة النقدية يمكن أن يضيف زخماً جديداً إلى التدفقات الاستثمارية أو يحد منها.
وترى «سبائك» أن الصورة العامة تظل إيجابية للمعدن النفيس، خصوصاً إذا استمرت صناديق المؤشرات في زيادة حيازاتها بالتزامن مع استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية.
شراء مركزي
ويشكل الطلب الرسمي أحد الأعمدة الرئيسية التي دعمت الذهب خلال الفترة الماضية، إذ أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار عمليات الشراء القوية من البنوك المركزية.
وبحسب «سبائك»، بلغت مشتريات البنوك المركزية 289 طناً خلال الربع الثاني بعد مراجعة بيانات الربع الأول، في مؤشر على استمرار توجه المؤسسات النقدية نحو تعزيز حيازاتها من المعدن الأصفر.
وأشارت الشركة إلى أن بنك الشعب الصيني اشترى أكثر من 40 طناً وفق البيانات المعلنة، إلا أنها ترى احتمال وجود مشتريات أخرى غير معلنة تمت عبر السوق خارج المقصورة، إلى جانب عمليات شراء تنفذها صناديق سيادية حكومية من دون الإفصاح عنها.
وتلفت هذه التطورات إلى مشكلة تتعلق بشفافية السوق، إذ يصعب تحديد الحجم الفعلي للطلب الرسمي في الوقت المناسب، بخلاف صناديق المؤشرات المتداولة التي توفر بيانات أكثر انتظاماً ووضوحاً بشأن التدفقات وحجم الحيازات.
وتعتقد «سبائك» أن الصين تنفذ جانباً من مشترياتها بعيداً عن الإعلانات الرسمية لأسباب جيوسياسية، في إطار سعيها إلى زيادة احتياطياتها من الذهب وتقليل الاعتماد على الدولار، مع تجنب إثارة ارتفاعات سعرية كبيرة يمكن أن تجعل عمليات الشراء اللاحقة أكثر تكلفة.
استراتيجية صينية
وتقوم الفكرة على أن الإعلان عن مشتريات ضخمة من جانب بنك مركزي كبير يمكن أن يدفع المستثمرين الآخرين إلى زيادة الطلب سريعاً، بما يؤدي إلى ارتفاع السعر الذي يتعين على البنك نفسه دفعه لاستكمال بناء احتياطياته.
ومن ثم، فإن الحد من الإفصاح يمنح المشتري الكبير مساحة أكبر لتنفيذ عمليات تراكم تدريجية دون دفع السوق إلى قفزات حادة، خصوصاً إذا كان الهدف استراتيجياً وطويل الأجل وليس تحقيق مكاسب سعرية قصيرة المدى.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية مع تنامي توجه البنوك المركزية نحو الذهب باعتباره أحد أدوات تنويع الاحتياطيات، وهو ما يوفر للسوق مصدراً للطلب يختلف في طبيعته عن الاستثمار الفردي أو المضاربات قصيرة الأجل.
وفي المقابل، فإن انتقال الزخم حالياً إلى صناديق المؤشرات يعني أن الذهب قد يجمع بين الطلب الرسمي طويل الأجل والتدفقات الاستثمارية الأكثر سرعة، وهي معادلة يمكن أن تضاعف قوة الحركة إذا استمر الاتجاهان معاً.
الذهب أمام مرحلة جديدة
ترى «سبائك» أن الذهب يتجه نحو مستوى 4700 خلال سبتمبر، مع تأكيدها أن هذا التوقع لا يمثل توصية استثمارية، وإنما قراءة لمسار السوق في ضوء التدفقات الحالية. ويبدو أن العامل الحاسم خلال المرحلة المقبلة سيكون قدرة صناديق المؤشرات على المحافظة على وتيرة الشراء، لأن استمرارها قد يشجع المستثمرين الأفراد على دخول السوق بأحجام أكبر. وفي الوقت نفسه، تظل مشتريات البنوك المركزية بمثابة قاعدة دعم طويلة الأجل، رغم صعوبة تحديد أحجامها الفعلية بسبب ضعف الإفصاح عن بعض العمليات. وبين الطلب الرسمي والتدفقات الاستثمارية وترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، يدخل الذهب مرحلة قد تجمع بين استمرار الاتجاه الصاعد وارتفاع واضح في التقلبات، ما يجعل تحركات الأسابيع المقبلة أكثر حساسية لأي تغير في السياسة النقدية أو شهية المستثمرين.