تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يعود‭ ‬ملكاً‭ ‬للملاذات‭ ‬الآمنة

الذهب‭ ‬يعود‭ ‬ملكاً‭ ‬للملاذات‭ ‬الآمنة

عاد‭ ‬الذهب‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬الاهتمام‭ ‬العالمي‭ ‬بقوة‭ ‬بعدما‭ ‬توقعت‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬مشتريات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬من‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬تسارعاً‭ ‬واضحاً‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬عالمياً،‭ ‬واستمرار‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬والاضطرابات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬دفعت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬احتياطياتها‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
وأشارت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬مشتريات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬مرشح‭ ‬للارتفاع‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬60‭ ‬طناً‭ ‬شهرياً‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬سابقة‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬29‭ ‬طناً‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬هيكلي‭ ‬متسارع‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬تجاه‭ ‬إدارة‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬النقدية‭ ‬والأصول‭ ‬السيادية‭.‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬واستمرار‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمسار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬جاذبية‭ ‬الذهب‭ ‬كأداة‭ ‬تحوط‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والسياسية‭.‬
كما‭ ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬إدراكاً‭ ‬متزايداً‭ ‬لدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬العالمية‭ ‬بأن‭ ‬الذهب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬أصل‭ ‬تقليدي‭ ‬للتحوط،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬عنصراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬ضمن‭ ‬خطط‭ ‬حماية‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتنويعها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭.‬
طلب‭ ‬متصاعد

أكد‭ ‬محللا‭ ‬‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬،‭ ‬لينا‭ ‬توماس‭ ‬ودان‭ ‬ستروفن،‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬بحثية‭ ‬مؤرخة‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬مايو،‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬العالمية‭ ‬تبدي‭ ‬اهتماماً‭ ‬قوياً‭ ‬ومتزايداً‭ ‬بالذهب،‭ ‬متوقعين‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
وأوضح‭ ‬المحللان‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬المشتريات‭ ‬الشهرية‭ ‬مرشح‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬طناً‭ ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفع‭ ‬المتوسط‭ ‬المتحرك‭ ‬خلال‭ ‬12‭ ‬شهراً‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬طناً‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬29‭ ‬طناً‭ ‬سابقاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تسارعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬الشراء‭ ‬الرسمي‭ ‬للمعدن‭ ‬النفيس‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬إدارة‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬لدى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬انكشافها‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬المقومة‭ ‬بالدولار‭ ‬الأميركي‭.‬
كما‭ ‬تساهم‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الذهب‭ ‬باعتباره‭ ‬أداة‭ ‬تحوط‭ ‬سيادية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬والتقلبات‭ ‬المالية‭ ‬الحادة‭.‬
ويعتقد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية‭ ‬والتوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬سيدفع‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬مشترياتها،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬دعماً‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬لأسعار‭ ‬الذهب‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭.‬

ملاذ‭ ‬استراتيجي

تعززت‭ ‬مكانة‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأصول‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الأزمات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتراجع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الدولي‭.‬
وأشار‭ ‬محللو‭ ‬‮«‬غولدمان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬عمليات‭ ‬التنويع‭ ‬في‭ ‬الاحتياطيات،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذهب‭ ‬كأصل‭ ‬احتياطي‭ ‬استراتيجي‭.‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وتصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬وعودة‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالعقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬واستخدام‭ ‬العملات‭ ‬كأدوات‭ ‬ضغط‭ ‬سياسية‭.‬
كما‭ ‬تنظر‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬الذهب‭ ‬باعتباره‭ ‬وسيلة‭ ‬لحماية‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬أو‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬التغيرات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدولي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬العالمية‭ ‬تدريجياً،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬النسبي‭ ‬للذهب‭ ‬داخل‭ ‬محافظ‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

تقييم‭ ‬متفائل

جاءت‭ ‬توقعات‭ ‬‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬بيانات‭ ‬قوية‭ ‬أصدرها‭ ‬مجلس‭ ‬الذهب‭ ‬العالمي،‭ ‬الذي‭ ‬قدر‭ ‬مشتريات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬بنحو‭ ‬244‭ ‬طناً‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ208‭ ‬أطنان‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬السابق‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬استمرار‭ ‬الزخم‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬الذهب،‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬محللون‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬القناعة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بأهمية‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭.‬
كما‭ ‬تؤكد‭ ‬البيانات‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬مستثمرين‭ ‬أفراد‭ ‬أو‭ ‬صناديق‭ ‬استثمارية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬السيادية‭ ‬والبنوك‭ ‬المركزية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬السوق‭ ‬دعماً‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬مشتريات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬المعروض‭ ‬الحر‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأسعار‭ ‬مستقبلاً‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تباطؤ‭ ‬الطلب‭ ‬الاستثماري‭ ‬التقليدي‭.‬
كما‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬منافسة‭ ‬أكبر‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬وصناديق‭ ‬الاستثمار‭ ‬على‭ ‬حيازة‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬العالمية‭.‬

سيولة‭ ‬وتقلبات

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬النظرة‭ ‬الإيجابية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬أبدى‭ ‬‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬حذراً‭ ‬تجاه‭ ‬أداء‭ ‬الذهب‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬قد‭ ‬يتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬مؤقتة‭ ‬إذا‭ ‬احتاج‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬السيولة‭ ‬النقدية‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬اضطراب‭ ‬الأسواق‭.‬
وأوضح‭ ‬المحللان‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬سريع‭ ‬للسيولة‭ ‬عندما‭ ‬تواجه‭ ‬الأسواق‭ ‬موجات‭ ‬بيع‭ ‬حادة‭ ‬أو‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬مؤقتة‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭.‬
كما‭ ‬لفتت‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬منهجيتها‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬مشتريات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬جزئياً‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬التجارة‭ ‬البريطانية،‭ ‬لكنها‭ ‬جرى‭ ‬تعديلها‭ ‬مؤخراً‭ ‬لأن‭ ‬تلك‭ ‬البيانات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬بدقة‭ ‬التحولات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬شراء‭ ‬الذهب‭ ‬عالمياً‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التعديلات‭ ‬تعكس‭ ‬تعقيد‭ ‬حركة‭ ‬الذهب‭ ‬العالمية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬أو‭ ‬التحركات‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬التجارية‭ ‬التقليدية‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬النظرة‭ ‬العامة‭ ‬إيجابية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمعدن‭ ‬الأصفر،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬الرسمي‭ ‬القوي،‭ ‬وتزايد‭ ‬القناعة‭ ‬بأن‭ ‬الذهب‭ ‬سيبقى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬التحوط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يتسم‭ ‬بتصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭.‬

تحول‭ ‬عالمي

تشير‭ ‬التطورات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬النقدي‭ ‬والاحتياطي‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬تلعب‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬الذهب‭ ‬داخل‭ ‬المحافظ‭ ‬السيادية‭.‬
ففي‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬والحروب‭ ‬والعقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتقلبات‭ ‬العملات،‭ ‬أصبح‭ ‬الذهب‭ ‬يمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬أداة‭ ‬حماية‭ ‬استراتيجية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬مجرد‭ ‬استثمار‭ ‬تقليدي‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تأثير‭ ‬الذهب‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬تواصلت‭ ‬عمليات‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬داخل‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الرسمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬الرسمي‭ ‬قد‭ ‬يعزز‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬الذهب‭ ‬ويمنحه‭ ‬قاعدة‭ ‬دعم‭ ‬قوية،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬التراجع‭ ‬المؤقت‭ ‬أو‭ ‬التقلبات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬يستعيد‭ ‬مكانته‭ ‬التاريخية‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬الأصول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬عالمياً،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بتغيرات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬عميقة‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬آثارها‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬مقبلة‭.‬

رجوع لأعلى