تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يعيد‭ ‬حساباته‭ ‬بعد‭ ‬انحسار‭ ‬التوترات

الذهب‭ ‬يعيد‭ ‬حساباته‭ ‬بعد‭ ‬انحسار‭ ‬التوترات

دخل‭ ‬الذهب‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التسعير‭ ‬بعدما‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المعادلات‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬يُعرف‭ ‬تقليدياً‭ ‬بأنه‭ ‬المستفيد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬فإن‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬وأسعار‭ ‬الذهب‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬
فخلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الذهب‭ ‬هو‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬احتمالات‭ ‬اتساع‭ ‬الصراع‭ ‬العسكري،‭ ‬بل‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬الأزمة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬واحتمال‭ ‬عودة‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي‭ ‬يخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الذهب‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬الصورة‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬مباشرة‭ ‬بالتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬

حرب‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬السابق
على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬طويلة،‭ ‬كان‭ ‬المستثمرون‭ ‬يتجهون‭ ‬إلى‭ ‬الذهب‭ ‬فور‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمات‭ ‬والحروب‭ ‬باعتباره‭ ‬الملاذ‭ ‬الآمن‭ ‬الأول‭ ‬عالمياً‭. ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الأسواق،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التركيز‭ ‬موجهاً‭ ‬نحو‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬نحو‭ ‬آثارها‭ ‬الاقتصادية‭.‬
فالمستثمرون‭ ‬كانوا‭ ‬يخشون‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭ ‬تضرب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وتؤجل‭ ‬مسار‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭. ‬ولذلك‭ ‬جاءت‭ ‬مشتريات‭ ‬الذهب‭ ‬مدفوعة‭ ‬بمخاوف‭ ‬التضخم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬رهاناً‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭.‬
ومع‭ ‬بدء‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية‭ ‬تخفف‭ ‬حدة‭ ‬الأزمة،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬بإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬تلك‭ ‬المخاطر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭.‬

التضخم‭ ‬كان‭ ‬المحرك‭ ‬الأكبر
منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة،‭ ‬كان‭ ‬التضخم‭ ‬الكلمة‭ ‬الأكثر‭ ‬تداولاً‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المستثمرين‭ ‬ومديري‭ ‬الأصول‭. ‬فارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬كان‭ ‬ينذر‭ ‬بزيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج‭ ‬والخدمات‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬وتقليص‭ ‬التعرض‭ ‬لبعض‭ ‬الأصول‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬بينما‭ ‬حافظ‭ ‬الذهب‭ ‬على‭ ‬مكانته‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬أدوات‭ ‬التحوط‭ ‬ضد‭ ‬التضخم‭ ‬وفقدان‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬للعملات‭.‬
لكن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬صدمة‭ ‬تضخمية‭ ‬كبيرة،‭ ‬بدأ‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬يتلاشى‭ ‬تدريجياً،‭ ‬ما‭ ‬أفقد‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬محركاته‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭.‬

تراجع‭ ‬رهانات‭ ‬الفائدة
في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬وبداية‭ ‬2026،‭ ‬استندت‭ ‬موجة‭ ‬الصعود‭ ‬القوية‭ ‬للذهب‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬واسعة‭ ‬بأن‭ ‬يبدأ‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬دورة‭ ‬خفض‭ ‬متتالية‭ ‬لأسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
وكان‭ ‬المستثمرون‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬خلال‭ ‬العام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سيدعم‭ ‬الذهب‭ ‬بقوة‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬جاذبية‭ ‬الأصول‭ ‬النقدية‭ ‬والسندات‭ ‬ورفع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬البديلة‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬الصورة‭ ‬تغيرت‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬بيانات‭ ‬تضخم‭ ‬أميركية‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭. ‬فقد‭ ‬دفعت‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬توقعاتها‭ ‬للسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬القناعة‭ ‬بأن‭ ‬الفيدرالي‭ ‬قد‭ ‬يبقي‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭.‬
ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬حدّت‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الذهب‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الصعود‭ ‬بنفس‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬

اجتماعات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬تحت‭ ‬المجهر
أصبحت‭ ‬قرارات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأميركي‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للذهب‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭. ‬فكل‭ ‬إشارة‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مسؤولي‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬بشأن‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬تنعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬تحركات‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭.‬
ويترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬جديدة‭ ‬حول‭ ‬موعد‭ ‬بدء‭ ‬التيسير‭ ‬النقدي‭ ‬أو‭ ‬عدد‭ ‬التخفيضات‭ ‬المحتملة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬ستحدد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬اتجاه‭ ‬تدفقات‭ ‬الأموال‭ ‬بين‭ ‬الذهب‭ ‬والسندات‭ ‬والدولار‭ ‬الأميركي‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬استمر‭ ‬الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬نبرة‭ ‬متشددة،‭ ‬فقد‭ ‬يواجه‭ ‬الذهب‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬قمم‭ ‬تاريخية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭.‬

الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬داعماً
عامل‭ ‬آخر‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬الماضية‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬التوترات‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية‭ ‬والرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭.‬
فخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬السابقة،‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬التوترات‭ ‬باعتبارها‭ ‬مصدراً‭ ‬إضافياً‭ ‬للمخاطر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬الدفاعية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الذهب‭.‬
لكن‭ ‬مع‭ ‬انحسار‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬وتراجع‭ ‬حدة‭ ‬الخطاب‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى،‭ ‬فقد‭ ‬الذهب‭ ‬أحد‭ ‬المصادر‭ ‬المهمة‭ ‬للدعم‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭.‬

تراكم‭ ‬الضغوط‭ ‬الأساسية
عندما‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬بصورة‭ ‬شاملة،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬محفزاً‭ ‬واحداً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬خسر‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬
فالتوقعات‭ ‬المتفائلة‭ ‬بشأن‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬تراجعت،‭ ‬ومخاوف‭ ‬التضخم‭ ‬بدأت‭ ‬بالانحسار،‭ ‬والتوترات‭ ‬التجارية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬بالقوة‭ ‬نفسها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬احتمالات‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة‭.‬
هذا‭ ‬التزامن‭ ‬بين‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬سلبية‭ ‬يفسر‭ ‬سبب‭ ‬دخول‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬التباطؤ‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬استثنائية‭ ‬استمرت‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬

معركة‭ ‬المستويات‭ ‬الفنية
إلى‭ ‬جانب‭ ‬العوامل‭ ‬الأساسية،‭ ‬يولي‭ ‬المستثمرون‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬للتحليل‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬المحفزات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬الواضحة‭.‬
وتشير‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬دخل‭ ‬منطقة‭ ‬حساسة‭ ‬للغاية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬مستويات‭ ‬الدعم‭ ‬والمقاومة‭ ‬هي‭ ‬العامل‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬يوجه‭ ‬قرارات‭ ‬المتعاملين‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭.‬
ويرى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المتعاملين‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬4150‭ ‬دولاراً‭ ‬للأونصة‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مستويات‭ ‬الدعم‭ ‬الحالية،‭ ‬فيما‭ ‬يشكل‭ ‬مستوى‭ ‬4290‭ ‬دولاراً‭ ‬حاجز‭ ‬المقاومة‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬تحتاج‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬تجاوزه‭ ‬لاستعادة‭ ‬الزخم‭ ‬الصاعد‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬كسر‭ ‬الدعم‭ ‬الحالي،‭ ‬فقد‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أدنى‭ ‬قرب‭ ‬3950‭ ‬دولاراً‭ ‬للأونصة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬موجة‭ ‬تصحيح‭ ‬أوسع‭ ‬قبل‭ ‬استعادة‭ ‬التوازن‭.‬

مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬للذهب
يبدو‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬ينتقل‭ ‬حالياً‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬كانت‭ ‬تهيمن‭ ‬عليها‭ ‬المخاوف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والتضخمية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تركز‭ ‬فيها‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬ومستويات‭ ‬الفائدة‭ ‬واتجاهات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬
وفي‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬الجديدة،‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬المكاسب‭ ‬أكثر‭ ‬بطئاً‭ ‬وأقل‭ ‬اندفاعاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬لكن‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬سيبقى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأصول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬العالمية‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬فإن‭ ‬مسار‭ ‬الأسعار‭ ‬سيظل‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بقدرة‭ ‬الذهب‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬فوق‭ ‬مستويات‭ ‬الدعم‭ ‬الحالية،‭ ‬وبالرسائل‭ ‬التي‭ ‬ستصدر‭ ‬عن‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطورات‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني‭ ‬وأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬ستحدد‭ ‬شكل‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬للمعدن‭ ‬النفيس‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقد‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المحفزات‭ ‬التي‭ ‬قادته‭ ‬إلى‭ ‬قممه‭ ‬التاريخية‭ ‬الأخيرة‭.‬

رجوع لأعلى