تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يفقد‭ ‬وهج‭ ‬الحرب‭ ‬مؤقتا

الذهب‭ ‬يفقد‭ ‬وهج‭ ‬الحرب‭ ‬مؤقتا

دخلت‭ ‬أسواق‭ ‬الذهب‭ ‬والفضة‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الحذر،‭ ‬بعدما‭ ‬فشل‭ ‬التصعيد‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬المعادن‭ ‬الثمينة‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬قوية‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬تقليدياً‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الكبرى‭. ‬فرغم‭ ‬التصريحات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتشددة‭ ‬بشأن‭ ‬هشاشة‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬واستمرار‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية،‭ ‬حافظ‭ ‬الذهب‭ ‬على‭ ‬تداولاته‭ ‬قرب‭ ‬مستوى‭ ‬4730‭ ‬دولاراً‭ ‬للأونصة،‭ ‬فيما‭ ‬استقرت‭ ‬الفضة‭ ‬قرب‭ ‬86‭ ‬دولاراً،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وطريقة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭.‬
هذا‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ناتجًا‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬المخاطر،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬تحوّل‭ ‬أعمق‭ ‬داخل‭ ‬عقل‭ ‬المستثمرين‭. ‬فالأسواق‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬بنفس‭ ‬الحدة‭ ‬السابقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬والتصعيد‭ ‬المتقطع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬بدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى‭ ‬والمتداولون‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬وضعاً‭ ‬مستمراً‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬التعايش‭ ‬معه،‭ ‬بدل‭ ‬اعتبارها‭ ‬صدمة‭ ‬مؤقتة‭ ‬تستوجب‭ ‬الهروب‭ ‬الجماعي‭ ‬نحو‭ ‬الذهب‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬استعاد‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمي‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬زخمه،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بحالة‭ ‬التفاؤل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جذب‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الملاذات‭ ‬التقليدية‭. ‬وأصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬باعتبارها‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للعوائد‭ ‬المستقبلية،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭.‬

الذهب‭ ‬يفقد‭ ‬جزءًا‭ ‬
من‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬الخوف‮»‬

لطالما‭ ‬ارتبط‭ ‬الذهب‭ ‬بالأزمات‭ ‬الكبرى،‭ ‬إذ‭ ‬يتحرك‭ ‬المستثمرون‭ ‬نحوه‭ ‬عادة‭ ‬عندما‭ ‬تتصاعد‭ ‬الحروب‭ ‬أو‭ ‬ترتفع‭ ‬المخاطر‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬تتراجع‭ ‬الثقة‭ ‬بالأسواق‭. ‬لكن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السلوك،‭ ‬بعدما‭ ‬فشل‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬حادة‭ ‬رغم‭ ‬تعثر‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬واستمرار‭ ‬تعطل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إرهاق‭ ‬السوق‮»‬‭ ‬من‭ ‬متابعة‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المستمرة،‭ ‬إذ‭ ‬بات‭ ‬المستثمرون‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬ردود‭ ‬أفعالهم،‭ ‬ولا‭ ‬يتجهون‭ ‬بقوة‭ ‬نحو‭ ‬الذهب‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ظهرت‭ ‬مخاطر‭ ‬تهدد‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيارات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يدفع‭ ‬الذهب‭ ‬تلقائياً‭ ‬للصعود‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬لأن‭ ‬الأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬تأثيرات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬زاويتين‭ ‬متناقضتين؛‭ ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬يدعم‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطاقة‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية‭ ‬ويعزز‭ ‬جاذبية‭ ‬الذهب،‭ ‬لكنه‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يرفع‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬وهو‭ ‬عامل‭ ‬سلبي‭ ‬للمعدن‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يدر‭ ‬عائداً‭.‬
لذلك‭ ‬بدا‭ ‬أداء‭ ‬الذهب‭ ‬أكثر‭ ‬توازنًا‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬تحركات‭ ‬محدودة‭ ‬نسبيًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يغير‭ ‬
تدفقات‭ ‬السيولة

في‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬تقف‭ ‬موجة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬أولويات‭ ‬المستثمرين‭ ‬عالمياً‭. ‬فشركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقميـة‭ ‬والـرقـائـق‭ ‬والحوسبـة‭ ‬السحابية‭ ‬أصبحت‭ ‬تجذب‭ ‬تدفقات‭ ‬استثماريـة‭ ‬ضخمـة،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بقناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬بأن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يمثل‭ ‬أكبر‭ ‬دورة‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬منذ‭ ‬الإنترنت‭.‬
هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬الأمريكية‭ ‬والعالمية،‭ ‬التي‭ ‬واصلت‭ ‬الصعود‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ما‭ ‬قلل‭ ‬الحاجة‭ ‬النفسية‭ ‬إلى‭ ‬التحوط‭ ‬الكامل‭ ‬عبر‭ ‬الذهب‭.‬
وبحسب‭ ‬متابعين‭ ‬للأسواق،‭ ‬فإن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الذهب‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كأصل‭ ‬دفاعي،‭ ‬بل‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬مزيج‭ ‬استثماري‭ ‬مرن‭ ‬يمكن‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬به‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬الأصول‭ ‬عالية‭ ‬النمو‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أشارت‭ ‬إليه‭ ‬رئيسة‭ ‬الأبحاث‭ ‬واستراتيجية‭ ‬المعادن‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ ‬MKS PAMP‭ ‬نيكي‭ ‬شيلز،‭ ‬التي‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أصل‭ ‬مرن‮»‬‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬صفات‭ ‬المخاطرة‭ ‬والملاذ‭ ‬الآمن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الوصف‭ ‬طبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المستثمرون‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الذهب‭ ‬باعتباره‭ ‬أداة‭ ‬للهروب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬كوسيلة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬داخل‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬مليء‭ ‬بالتقلبات‭ ‬السياسية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬والنقدية‭.‬

الفضة‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬الإمدادات

في‭ ‬المقابل،‭ ‬شهدت‭ ‬الفضة‭ ‬تحركات‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬من‭ ‬الذهب،‭ ‬بعدما‭ ‬قفزت‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬7‭ % ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬واحدة‭ ‬نتيجة‭ ‬مخاوف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأزمة‭ ‬السيولة‭ ‬داخل‭ ‬شركة‭ ‬نفط‭ ‬حكومية‭ ‬في‭ ‬بيرو،‭ ‬وهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬منتجي‭ ‬الفضة‭ ‬عالميًا‭.‬
وتختلف‭ ‬الفضة‭ ‬عن‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬كونها‭ ‬معدنًا‭ ‬مزدوج‭ ‬الوظيفة؛‭ ‬فهي‭ ‬تُستخدم‭ ‬كملاذ‭ ‬استثماري،‭ ‬لكنها‭ ‬أيضاً‭ ‬عنصر‭ ‬صناعي‭ ‬أساسي‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬صناعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬والإلكترونيات‭. ‬لذلك‭ ‬تتأثر‭ ‬أسعارها‭ ‬بعوامل‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬الصناعي‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الذهب‭.‬
ومع‭ ‬التوسع‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬والرقمنة،‭ ‬ارتفع‭ ‬الطلب‭ ‬الصناعي‭ ‬على‭ ‬الفضة‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬ينعكس‭ ‬بسرعة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الفضة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أقل‭ ‬تسعيراً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالذهب،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬انكشافها‭ ‬عليها‭ ‬كرهان‭ ‬مزدوج‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬والنمو‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

الأسواق‭ ‬تترقب‭ ‬‮«‬اختبار‭ ‬التضخم‮»‬

رغم‭ ‬تركيز‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية،‭ ‬يبقى‭ ‬ملف‭ ‬التضخم‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الذهب‭ ‬والفضة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬ينتظرون‭ ‬بيانات‭ ‬التضخم‭ ‬الأمريكية‭ ‬باعتبارها‭ ‬المؤشر‭ ‬الأهم‭ ‬لتحديد‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
وتتوقع‭ ‬الأسواق‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬نتيجة‭ ‬القفزة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬انتقال‭ ‬آثار‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬التصنيع‭ ‬والنقل‭ ‬والزراعة‭. ‬وإذا‭ ‬جاءت‭ ‬الأرقام‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المتوقع،‭ ‬فقد‭ ‬يضطر‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تشديد‭ ‬إضافي‭ ‬للسياسة‭ ‬النقدية‭.‬
وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المفارقة‭ ‬المعقدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للذهب؛‭ ‬فالتضخم‭ ‬المرتفع‭ ‬يدعم‭ ‬المعدن‭ ‬تقليديًا،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يعزز‭ ‬قوة‭ ‬الدولار‭ ‬ويرفع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الذهب‭ ‬على‭ ‬الصعود‭ ‬بقوة‭.‬
لذلك‭ ‬تتحرك‭ ‬الأسواق‭ ‬بحذر‭ ‬شديد،‭ ‬حيث‭ ‬يحاول‭ ‬المستثمرون‭ ‬موازنة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬مع‭ ‬التوقعات‭ ‬النقدية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

النفط‭ ‬يهدد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬
الأمريكي‭ ‬سياسيًا

داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬تتحول‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬تحد‭ ‬سياسي‭ ‬حساس‭ ‬قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭. ‬فارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والبنزين‭ ‬بدأ‭ ‬يضغط‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء‭ ‬واللحوم‭ ‬والنقل‭.‬
وأصبح‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬يواجه‭ ‬ضغوطًا‭ ‬متزايدة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬موجة‭ ‬الغلاء،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬إلى‭ ‬ملف‭ ‬يومي‭ ‬يلامس‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬مباشرة‭. ‬ولهذا‭ ‬صعد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬حملته‭ ‬لمعالجة‭ ‬أزمة‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة،‭ ‬محاولاً‭ ‬احتواء‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬المرتبط‭ ‬بارتفاع‭ ‬الأسعار‭.‬
لكن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الحالية‭ ‬مرتبط‭ ‬بعوامل‭ ‬خارج‭ ‬السيطرة‭ ‬المباشرة‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬استمرار‭ ‬اضطراب‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عالمياً‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬أوسع،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬التضخم‭ ‬ويضعف‭ ‬ثقة‭ ‬المستهلكين‭.‬

رجوع لأعلى