الذهب يقفز 0.9 % إلى 4405 دولارات
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع توقعات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية التي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية وتحرك أسعار المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.
وزاد الذهب فـي المعاملات الفورية 0.9 % إلى 4404.99 دولار للأوقية بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.5 % إلى 4464.80 دولار، مع عودة المشترين إلى السوق بعد تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وكان المعدن الأصفر قد صعد خلال تعاملات الثلاثاء إلى أعلى مستوى له في 10 أسابيع، قبل أن يواجه مقاومة فنية قرب المتوسط المتحرك لمئة يوم، ويسجل انخفاضاً عند التسوية للمرة الثانية فقط خلال الشهر الحالي.
رهانات الفائدة
ويأتي تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية في مقدمة العوامل الداعمة للذهب، خصوصاً بعدما أظهرت بيانات سوق العمل الأخيرة علامات على الضعف، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المسار المتوقع للسياسة النقدية.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، يقدر المتعاملون حالياً احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر بنحو 50 %، مقارنة بـ60 % قبل صدور تقرير الوظائف الأميركي.
وقال كيلفن وونج، كبير محللي السوق في «أواندا»، إن المحرك الرئيسي للذهب يتمثل في تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن الصورة الفنية للمعدن شهدت أيضاً تحولاً إيجابياً بعدما تمكن السعر في أواخر الأسبوع الماضي من اختراق مستوى 4200 دولار.
وسجل الذهب يوم الجمعة الماضي أكبر مكاسب أسبوعية له منذ يناير، بعدما دفعت بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على زيادة جديدة في تكلفة الاقتراض.
ويستفيد الذهب عادة من تراجع أسعار الفائدة أو انخفاض احتمالات رفعها، إذ إن المعدن النفيس لا يدر عائـداً، وبالتالي تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تتراجع عوائد الأصول الأخرى المرتبطة بالفائدة.
اختبار التضخم
وتتحول أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، التي قد تصبح العامل الأهم في تحديد اتجاه الذهب على المدى القصير، نظراً إلى تأثيرها المباشر في توقعات قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
فإذا أظهرت البيانات تباطؤاً في الضغوط التضخمية، فقد تتراجع بصورة أكبر احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، ما يمنح الذهب دعماً إضافياً. وفي المقابل، قد تعيد قراءة تضخم أعلى من المتوقع المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة وتزيد الضغوط على المعدن الأصفر.
ولا يزال التضخم يمثل مصدر قلق لدى بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إذ قال أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن مخاوفه بشأن التضخم الذي لا يزال مرتفعاً للغاية تفوق قلقه بشأن مؤشرات ضعف سوق العمل.
وتضع هذه المعادلة المستثمرين أمام إشارتين متعارضتين؛ الأولى تأتي من سوق العمل وتدعم الحذر بشأن رفع الفائدة، بينما تشير الثانية إلى استمرار مخاطر التضخم، ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة حاسمة بالنسبة لتوقعات اجتماع سبتمبر.
توترات جيوسياسية
وبجانب السياسة النقدية، تستمر التوترات الجيوسياسية في توفير بيئة داعمة للطلب على أصول الملاذ الآمن، في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتصاعد المخاطر المتعلقة بالملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
وواصلت أسعار النفط مكاسبها بعد إعلان الولايات المتحدة والحوثيين في اليمن تنفيذ هجمات منفصلة على سفينتين الثلاثاء، في وقت لا تزال فيه فرص إنهاء الحرب محدودة، مع تأكيد طهران استمرار إغلاق مضيق هرمز ما لم تقبل واشنطن شروطها.
ويمثل استمرار ارتفاع أسعار النفط عاملاً مزدوجاً بالنسبة إلى الذهب؛ فمن جهة، يزيد المخاوف بشأن التضخم، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء السياسة النقدية متشددة، ومن جهة أخرى، يعزز حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي التي تدعم عادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.
وتعني هذه العوامل أن حركة المعدن خلال الفترة المقبلة قد تظل شديدة الحساسية للأخبار المتعلقة بالشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الأميركية وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الفضة تصعد
وامتدت المكاسب إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 2.1 % إلى 66.04 دولار للأوقية، لتظل قريبة من أعلى مستوى لها منذ 22 يونيو الذي سجلته خلال جلسة الثلاثاء.
وجاء صعود الفضة بوتيرة تفوق الذهب، مستفيدة من تحسن الطلب على المعادن النفيسة، بينما يراقب المستثمرون مدى قدرة الأسعار على الاحتفاظ بالمكاسب في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق العملات والسندات والطاقة.
التضخم يرسم مسار الذهب المقبل
تدخل أسعار الذهب مرحلة حاسمة بعد وصولها إلى أعلى مستوياتها في عشرة أسابيع، إذ أصبحت توقعات الفائدة الأميركية العامل الرئيسي الذي يحدد قدرة المعدن على مواصلة الصعود.
وسيكون تقرير التضخم الأميركي الاختبار الأهم للسوق؛ فبيانات أقل من المتوقع قد تعزز الرهانات على عدم رفع الفائدة وتدعم الذهب، بينما قد تعيد قراءة مرتفعة سيناريو التشديد النقدي إلى الواجهة. وفي الوقت نفسه، توفر التوترات الجيوسياسية واستمرار أزمة هرمز دعماً إضافياً للمعدن، لتبقى الأسعار بين تأثير السياسة النقدية الأميركية والطلب المتزايد على الملاذات الآمنة.