تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يلامس‭ ‬ذروة‭ ‬سبعة‭ ‬أسابيع‭ ‬مدعوماً

الذهب‭ ‬يلامس‭ ‬ذروة‭ ‬سبعة‭ ‬أسابيع‭ ‬مدعوماً

واصل‭ ‬الذهب‭ ‬مكاسبه‭ ‬للجلسة‭ ‬الرابعة‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الخميس،‭ ‬ليقترب‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬في‭ ‬سبعة‭ ‬أسابيع،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬وتغير‭ ‬توقعات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬متابعة‭ ‬المستثمرين‭ ‬للتطورات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وإمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬استمرار‭ ‬إقبال‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتراجع‭ ‬فيه‭ ‬رهانات‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬بينما‭ ‬تزداد‭ ‬التوقعات‭ ‬بأن‭ ‬تشهد‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬إذا‭ ‬نجحت‭ ‬الجهود‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭.‬
وارتفع‭ ‬سعر‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬الفورية‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬2‭ % ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬4254‭.‬98‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية،‭ ‬بعدما‭ ‬سجل‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يونيو،‭ ‬فيما‭ ‬صعدت‭ ‬العقود‭ ‬الأميركية‭ ‬الآجلة‭ ‬للذهب‭ ‬بالنسبة‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬4312‭.‬80‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية،‭ ‬مواصلة‭ ‬الأداء‭ ‬القوي‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬بعد‭ ‬تسجيل‭ ‬المعدن‭ ‬أكبر‭ ‬مكاسب‭ ‬يومية‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭.‬

دعم‭ ‬الدولار
كان‭ ‬ضعف‭ ‬الدولار‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬دعمت‭ ‬صعود‭ ‬الذهب،‭ ‬إذ‭ ‬تعرضت‭ ‬العملة‭ ‬الأميركية‭ ‬لضغوط‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الخميس،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬عملات‭ ‬أخرى‭.‬
ويؤدي‭ ‬تراجع‭ ‬الدولار‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬شراء‭ ‬الذهب‭ ‬خارج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬عليه،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬تتراجع‭ ‬فيها‭ ‬توقعات‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أو‭ ‬تتزايد‭ ‬فيها‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬تباطؤ‭ ‬الاقتصاد‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬العكسية‭ ‬بين‭ ‬الدولار‭ ‬والذهب‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تحركات‭ ‬السوق،‭ ‬إذ‭ ‬يواصل‭ ‬المستثمرون‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬محافظهم‭ ‬الاستثمارية‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬توقعات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭.‬

رهانات‭ ‬الفائدة
كما‭ ‬استفاد‭ ‬الذهب‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬توقعات‭ ‬الأسواق‭ ‬بشأن‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬بعدما‭ ‬انخفضت‭ ‬احتمالات‭ ‬الرفع‭ ‬إلــى‭ ‬نحـو‭ ‬55‭ % ‬مقارنة‭ ‬بـ67‭ % ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬فقط‭.‬
ويعزز‭ ‬انخفاض‭ ‬توقعات‭ ‬الفائدة‭ ‬جاذبية‭ ‬الذهب،‭ ‬لأنه‭ ‬أصل‭ ‬لا‭ ‬يدر‭ ‬عائداً،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬عندما‭ ‬تتراجع‭ ‬العوائد‭ ‬المتوقعة‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت‭.‬
وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬بيانات‭ ‬أظهرت‭ ‬تباطؤ‭ ‬نمو‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬الأميركي‭ ‬خلال‭ ‬يوليو،‭ ‬وفق‭ ‬تقرير‭ ‬مؤسسة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬بي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بدأ‭ ‬يفقد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬زخمه،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬للتريث‭ ‬في‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬باهتمام‭ ‬تقرير‭ ‬الوظائف‭ ‬الأميركية‭ ‬غير‭ ‬الزراعية‭ ‬المقرر‭ ‬صدوره‭ ‬غداً‭ ‬الجمعة،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

هرمز‭ ‬والأسواق
ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمة‭ ‬للذهب‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬بعدما‭ ‬عززت‭ ‬الأنباء‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬الخاصة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬حالة‭ ‬التفاؤل‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬
وأشار‭ ‬محلل‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬آي‭ ‬جي،‭ ‬توني‭ ‬سيكامور،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب‭ ‬جاء‭ ‬مدعوماً‭ ‬بتزايد‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬اقتراب‭ ‬انفراجة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ويقلل‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬بما‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يواصل‭ ‬المستثمرون‭ ‬متابعة‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬مقترح‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬التوترات‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬واسعة‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والسلع‭ ‬العالمية‭.‬

المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬تواصل‭ ‬أداءها‭ ‬القوي
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬النشاط‭ ‬على‭ ‬الذهب،‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬الأخرى‭ ‬تحركات‭ ‬متباينة،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬الفضة‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬5‭ % ‬إلى‭ ‬61‭.‬78‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية،‭ ‬بينما‭ ‬واصل‭ ‬البلاتين‭ ‬مكاسبه‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬8‭ % ‬إلى‭ ‬1755‭.‬18‭ ‬دولاراً،‭ ‬مسجلاً‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي‭. ‬كما‭ ‬ارتفع‭ ‬البلاديوم‭ ‬بالنسبة‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬1748‭.‬08‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية،‭ ‬محققاً‭ ‬مكاسبه‭ ‬للجلسة‭ ‬الثالثة‭ ‬على‭ ‬التوالي‭. ‬ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬اتجاهات‭ ‬هذه‭ ‬المعادن‭ ‬ستظل‭ ‬مرتبطة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬بتطورات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية،‭ ‬وأداء‭ ‬الدولار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المنتظرة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تقرير‭ ‬الوظائف،‭ ‬الذي‭ ‬سيحدد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬مسار‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب‭ ‬وبقية‭ ‬المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى