الرياض عاصمة أمن الطاقة.. والإمدادات أولوية
أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم، ومواصلة الاستثمار في منظومة الطاقة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، كاشفاً عن خطط لتوسعة خط أنابيب «شرق ـ غرب» لرفع قدرته إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.
وقال، خلال أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض، إن «الخوف لا مكان له في قاموس السعوديين»، مشدداً على أن المملكة ستتجاوز التحديات الراهنة، وتواصل تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الأجيال المقبلة والتزامها بشراكاتها الدولية.
وجاءت تصريحات الوزير ضمن أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يجمع وزراء ومسؤولين وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر، ويتضمن الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، واجتماعات الطاقة النظيفة ومبادرة «مهمة الابتكار»، إلى جانب مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة.
وتتصدر أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية مناقشات الأسبوع، في ظل المخاطر الجيوسياسية والضغوط على أسواق النفط واضطرابات الممرات البحرية، إلى جانب بحث الاستثمارات وتقنيات الطاقة النظيفة وتأثير الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الكهرباء في مستقبل القطاع.
عاصمة أمن الطاقة
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أن الرياض تمثل «عاصمة أمن الطاقة»، وأن ضمان أمن الإمدادات يتطلب تعاون الدول المنتجة والمستهلكة وتنسيق جهودها.
وأعرب عن أمله في أن يسهم الاجتماع في توجيه الاهتمام إلى القضايا الأكثر أهمية وأولوية لدى المعنيين بقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن التطورات الراهنة تجعل الحوار بشأن أمن الطاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وفي كلمته الافتتاحية لمؤتمر البترول العالمي، أشار إلى حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال فترة زمنية قصيرة، وعزمها مواصلة صياغة مستقبلها وتحقيق رؤيتها، مؤكداً أن مرونة منظومة الطاقة وعزيمة أبناء المملكة تعززان قدرتها على مواجهة الأزمات وضمان استمرارية الإمدادات.
استعداد قبل الأزمات
وأوضح الوزير أن التطورات الأخيرة في المنطقة والمملكة أعادت التأكيد على أن أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمراً مضموناً، في ظل الضغوط على مسارات الإمداد واستهداف البنية التحتية، مشدداً على أن القدرة على الصمود تُبنى قبل وقوع الأزمات. وأشار إلى استثمارات المملكة على مدى عقود في البنية التحتية والقدرات الاحتياطية والتخزين ومسارات التصدير البديلة والتقنيات وسلاسل الإمداد المحلية والقدرات البشرية، موضحاً أن التخطيط المسبق مكّنها من التعامل مع تداعيات الأزمة. وبيّن أن مرونة منظومات الطاقة لا تُقاس فقط بالطاقة الإنتاجية الاحتياطية أو خطوط الأنابيب أو قدرات التوليد، بل تشمل القدرة على الصيانة والإصلاح وتغيير المسارات وإيجاد البدائل والتعافي، ومواصلة تلبية احتياجات الأسواق تحت الضغط.
وأضاف أن ما أثبتته المملكة من قدرة على الصمود والتعافي يدعم موثوقية الإمدادات الدولية، ويعزز مكانتها شريكاً موثوقاً في الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن التوطين يتجاوز كونه هدفاً اقتصادياً ليشكّل قدرة استراتيجية تدعم استمرارية الأعمال عند اضطراب سلاسل الإمداد الدولية.
توسعة «شرق ـ غرب»
وفي جلسة حوارية، كشف الأمير عبد العزيز عن نية توسعة خط أنابيب النفط «شرق ـ غرب» ليستوعب 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.
وأوضح أن الخط يمثل أحد النماذج المهمة للبنية التحتية التي توفر مسارات بديلة لنقل النفط إلى الأسواق، وتعزز قدرة المملكة على مواجهة المخاطر التي قد تؤثر في طرق الإمداد التقليدية.
استثمارات متواصلة
وشدد الوزير على أنه لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للطاقة للجميع دون أمن للطاقة للجميع، مؤكداً ضرورة أن يمضي أمن الطاقة والتحول في القطاع جنباً إلى جنب.
وقال إن المملكة ستواصل الاستثمار في إمدادات موثوقة من النفط والغاز، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء وقدرات التخزين والبنية التحتية للغاز، وتطوير التقنيات والحلول منخفضة الانبعاثات.
وأضاف أن هذه الجهود تشمل بناء قدرات التصنيع المحلي وتعزيز متانة سلاسل الإمداد والاستثمار في القدرات البشرية، مع استمرار تنفيذ خطط وبرامج «رؤية 2030» وتطوير منظومة الطاقة والقدرات الصناعية.
تعاون دولي
وخلال إحدى الجلسات، أكد وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا هاينكن لوك بيري تضامن بلاده مع السعودية إثر الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة تحديات أمن الطاقة وضمان توافر الإمدادات بأسعار يمكن تحملها.
من جانبه، أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي، بما يدعم أمن الطاقة في الجزائر وأوروبا.
ويبحث المؤتمر، الذي تستضيفه المملكة للمرة الأولى في تاريخه الممتد لأكثر من 90 عاماً، قضايا أمن الإمدادات والأسواق والاستثمار والتقنيات والابتكار والاستدامة وتنمية القدرات البشرية.