تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬روسي‭ – ‬أوكراني‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬روسي‭ - ‬أوكراني‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة

تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬أمس‭ ‬الإثنين،‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬توقعات‭ ‬بزيادة‭ ‬إمدادات‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهم‭ ‬بشأن‭ ‬وقف‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية‭ ‬والأوكرانية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اتفاق‭ ‬أميركي‭ ‬ـ‭ ‬روسي‭ ‬يسمح‭ ‬بتدفق‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الديزل‭ ‬الروسي‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭.‬
وتحركت‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬اتجاهين‭ ‬متعاكسين؛‭ ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬عززت‭ ‬التطورات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بروسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬توقعات‭ ‬تحسن‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬المشتقات‭ ‬النفطية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬واصلت‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬ومرافق‭ ‬مدنية‭ ‬وسفن‭ ‬وناقلات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬ومحيط‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬دعم‭ ‬الأسعار،‭ ‬وأبقت‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭. ‬

تراجع‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الخام
انخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬36‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬30‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬103‭.‬36‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬1‭.‬56‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬70‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬90‭.‬29‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬محاولة‭ ‬السوق‭ ‬موازنة‭ ‬عاملين‭ ‬رئيسيين‭: ‬احتمال‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬روسيا،‭ ‬مقابل‭ ‬مخاطر‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
وأظهرت‭ ‬التعاملات‭ ‬اللاحقة‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مستقراً‭ ‬بالكامل،‭ ‬إذ‭ ‬ظلت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬لأي‭ ‬تطور‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬بشأن‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬وأشارت‭ ‬رويترز‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬ظلت‭ ‬متأرجحة‭ ‬بين‭ ‬مؤشرات‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬والمخاطر‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭. ‬

الديزل‭ ‬الروسي‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬
معادلة‭ ‬المعروض
كان‭ ‬الإعلان‭ ‬الأميركي‭ ‬بشأن‭ ‬الديزل‭ ‬الروسي‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬التعاملات‭.‬
وقال‭ ‬ترامب‭ ‬إن‭ ‬روسيا‭ ‬ستورد‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية‭ ‬والعالمية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الديزل‭ ‬بصورة‭ ‬فورية،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬25‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تضيف‭ ‬موسكو‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬نوفمبر،‭ ‬ثم‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬أخرى‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مباشرة‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬حديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إجمالي‭ ‬الكميات‭ ‬المعلنة‭ ‬قد‭ ‬يتجاوز‭ ‬4‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬على‭ ‬مراحل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قدرة‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬كامل‭ ‬هذه‭ ‬الوعود‭ ‬تظل‭ ‬محل‭ ‬نقاش،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬التكرير‭ ‬الروسي‭ ‬والأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬ببعض‭ ‬المصافي‭ ‬نتيجة‭ ‬الهجمات‭ ‬الأوكرانية‭. ‬
وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الخام،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬إلى‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الديزل،‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬النقل‭ ‬والشحن‭ ‬والزراعة‭ ‬والصناعة‭ ‬والتدفئة‭.‬

لماذا‭ ‬يمثل‭ ‬الديزل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للسوق؟
الديزل‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحقيقي،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬نقصه‭ ‬يرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وينعكس‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭.‬
وبحسب‭ ‬الأرقام‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المعطيات،‭ ‬يقترب‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬29‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الكميات‭ ‬الروسية‭ ‬الجديدة،‭ ‬رغم‭ ‬أهميتها‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬السوق،‭ ‬تظل‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬الصفقة‭ ‬سيكون‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬المشتقات‭ ‬وهوامش‭ ‬التكرير‭ ‬من‭ ‬تأثيره‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬خام‭ ‬برنت‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬شحنة‭ ‬روسية‭ ‬معلنة،‭ ‬البالغة‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬تعادل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الأميركي‭ ‬للديزل،‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬الرأي‭ ‬القائل‭ ‬إن‭ ‬تأثيرها‭ ‬الفوري‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلك‭ ‬سيكون‭ ‬محدوداً‭. ‬

روسيا‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬القدرة‭ ‬
على‭ ‬زيادة‭ ‬الصادرات
رغم‭ ‬إعلان‭ ‬موسكو‭ ‬استعدادها‭ ‬لتوفير‭ ‬كميات‭ ‬إضافية،‭ ‬فإن‭ ‬قدرة‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭ ‬ليست‭ ‬مفتوحة‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭.‬
فالقطاع‭ ‬النفطي‭ ‬الروسي‭ ‬تعرض‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬لضغوط‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬المصافي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬القيود‭ ‬التنظيمية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بصادرات‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭.‬
وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬حديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬تضع‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬التكرير‭ ‬الروسية‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬جزئي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬قدرة‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬زيادات‭ ‬كبيرة‭ ‬ومستدامة‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭ ‬موضع‭ ‬اختبار‭. ‬
ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬ستراقب‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭ ‬ثلاثة‭ ‬مؤشرات‭ ‬أساسية‭:‬
1‭. ‬حجم‭ ‬الديزل‭ ‬الروسي‭ ‬الذي‭ ‬سيصل‭ ‬فعلياً‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭.‬
2‭. ‬قدرة‭ ‬المصافي‭ ‬الروسية‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬الإنتاج‭.‬
3‭. ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬موسكو‭ ‬ستوسع‭ ‬نطاق‭ ‬التصدير‭ ‬بعد‭ ‬الكميات‭ ‬الأولية‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬فإنها‭ ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬شح‭ ‬المشتقات،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬وحدها‭ ‬لإحداث‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭.‬

وقف‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار
العامل‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬اتفقتا‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬التابعة‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسوق‭ ‬النفط،‭ ‬لأن‭ ‬استهداف‭ ‬المصافي‭ ‬والمنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬الروسية‭ ‬أدى‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬إمدادات‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬يقلل‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬اضطرابات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬طاقة‭ ‬التكرير‭ ‬والإنتاج‭ ‬والنقل،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬تحسن‭ ‬الرؤية‭ ‬المستقبلية‭ ‬للمعروض‭.‬
لكن‭ ‬السوق‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬الإعلان‭ ‬بحذر،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وضوح‭ ‬تفاصيل‭ ‬الاتفاق‭ ‬ومدى‭ ‬التزام‭ ‬الطرفين‭ ‬به‭.‬
فالرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلينسكي‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬ينتظر‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬التفاصيل،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬روسيا‭ ‬تأكيداً‭ ‬مماثلاً‭ ‬بشأن‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬البداية‭. ‬ولذلك‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬الأسواق‭ ‬مع‭ ‬الإعلان‭ ‬باعتباره‭ ‬تحولاً‭ ‬نهائياً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الحرب‭.‬
وقال‭ ‬تيم‭ ‬واترر،‭ ‬كبير‭ ‬المحللين‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬كي‭ ‬سي‭ ‬إم،‭ ‬إن‭ ‬الإعلانات‭ ‬الأخيرة‭ ‬خففت‭ ‬بعض‭ ‬الضغوط‭ ‬الفورية‭ ‬على‭ ‬الإمدادات،‭ ‬لكنه‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬يظل‭ ‬موضع‭ ‬تساؤل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬

الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يمنع‭ ‬
انهيار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط
رغم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭.‬
ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فالهجمات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬رفعت‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
ويعني‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬الروسي‭ ‬قد‭ ‬يقابله‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬يضيفها‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭.‬
مضيق‭ ‬هرمز‭.. ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية
يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسوق‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭ ‬حيث‭ ‬يمثل‭ ‬ممراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لصادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬وأي‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبره‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬والشحن‭ ‬والتأمين‭.‬
وخلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وردت‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬ناقلات‭ ‬لهجمات‭ ‬أو‭ ‬أضرار‭ ‬أثناء‭ ‬مرورها‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬المضيق‭.‬
وأفادت‭ ‬هيئة‭ ‬عمليات‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية‭ ‬بأن‭ ‬ناقلة‭ ‬تعرضت‭ ‬لهجوم‭ ‬بطائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬صحار‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعرضت‭ ‬ناقلة‭ ‬أخرى‭ ‬لأضرار‭ ‬نتيجة‭ ‬قذيفة‭ ‬مجهولة‭ ‬أثناء‭ ‬عبورها‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬تقارير‭ ‬لاحقة‭ ‬إلى‭ ‬هجوم‭ ‬بطائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬على‭ ‬ناقلة‭ ‬قرب‭ ‬صحار،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الهجوم‭. ‬
وهذه‭ ‬التطورات‭ ‬تكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬لأنها‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مستوياتها‭ ‬السابقة‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬هذا‭ ‬التعافي،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬فعلي‭ ‬للمضيق‭.‬

المخاطر‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬توقف‭ ‬الملاحة
لا‭ ‬يشترط‭ ‬توقف‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بالكامل‭ ‬حتى‭ ‬تتأثر‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن،‭ ‬ويدفع‭ ‬بعض‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬مساراتها‭ ‬أو‭ ‬تجنب‭ ‬المنطقة،‭ ‬ما‭ ‬يطيل‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬ويؤخر‭ ‬وصول‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬المصافي‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬الشحنات‭ ‬في‭ ‬الموانئ‭ ‬وارتفاع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطـر‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬للنفط‭.‬
وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬إذا‭ ‬أصبح‭ ‬نقل‭ ‬الشحنات‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬وخطورة‭.‬

رجوع لأعلى