الرياض ودمشق ترسمان خريطة عبور جديدة
وقّعت السعودية وسوريا، الخميس، أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والطيران المدني والخدمات البريدية، في خطوة تستهدف توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، ودعم تطوير البنية التحتية السورية وتعزيز حركة التجارة والربط الإقليمي.
وجرى توقيع الاتفاقيات خلال زيارة وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح بن ناصر الجاسر إلى دمشق، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين سوريين لبحث فرص الشراكة وتبادل الخبرات في قطاعات النقل المختلفة.
ربط بري
ووقّع الجاسر مع وزير النقل السوري يعرب بدر مذكرتي تفاهم تركزان على التعاون في النقل والخدمات اللوجستية، خصوصاً شبكات الطرق البرية والسكك الحديدية.
وتستهدف المذكرتان تبادل الخبرات وبناء القدرات وإجراء الدراسات الفنية، بما يساعد على إعادة تأهيل البنية التحتية للنقل في سوريا وتحسين كفاءة الطرق والسكك الحديدية.
ويحمل تطوير هذه الشبكات بعداً اقتصادياً يتجاوز قطاع النقل، إذ يمكن أن يسهم في تسهيل حركة البضائع وتنشيط التجارة العابرة للأراضي السورية، إلى جانب تحسين الترابط بين الأسواق ودعم الأنشطة المرتبطة بإعادة الإعمار.
وأكد الجاسر حرص المملكة على تطوير الشراكة مع سوريا بأعلى وتيرة ممكنة، سواء من خلال التعاون الحكومي أو مشاركة القطاع الخاص والمنظمات الدولية والجهات ذات الصلة.
وأشار إلى أن الخبرات التي راكمتها السعودية من خلال البرامج والمشاريع التي تنفذها ضمن رؤيتها الوطنية تفتح المجال أمام تبادل التجارب والاستفادة منها في تطوير قطاعات النقل والخدمات اللوجستية السورية.
النقل الجوي
وشمل التعاون قطاع الطيران، إذ وقع الجاسر مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري اتفاقية ثنائية للنقل الجوي، تستهدف وضع إطار جديد لتطوير حركة الطيران بين البلدين.
وقال الحصري إن الاتفاقية تمثل خطوة مهمة في العلاقات الجوية السعودية السورية، ولا تقتصر أهميتها على تنظيم الرحلات، وإنما تأتي ضمن مسار أوسع يستهدف إعادة ربط سوريا بمحيطها العربي والإقليمي وتعزيز موقعها على خريطة النقل الجوي الدولي.
ويمكن لتطوير الربط الجوي أن يدعم حركة المسافرين والتجارة والاستثمارات بين البلدين، خصوصاً مع اتجاه السعودية وسوريا إلى توسيع العلاقات الاقتصادية وفتح مجالات جديدة أمام الشركات والقطاع الخاص.
كما بحث الجانبان أفكاراً ومشاريع إضافية يمكن من خلالها الاستفادة من التجربة السعودية في تطوير منظومة النقل، إلى جانب الاتفاقيات التي يجري العمل عليها لتوسيع نطاق التعاون خلال المرحلة المقبلة.
خدمات بريدية
وامتدت الاتفاقيات إلى قطاع البريد، حيث وقع الجاسر مع وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل مذكرة تفاهم لتطوير التعاون بين المؤسسة السورية للبريد والبريد السعودي.
ويأتي توسيع التعاون البري والجوي والبريدي ضمن توجه أشمل لتعزيز حركة الاتصال والتجارة بين البلدين، بالتزامن مع احتياجات سوريا إلى تطوير بنيتها التحتية ورفع كفاءة الخدمات المرتبطة بالنقل.
النقل يفتح مساراً اقتصادياً جديداً
تعكس الاتفاقيات الأربع انتقال التعاون السعودي السوري إلى قطاعات ترتبط مباشرة بحركة التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، إذ تشكل الطرق والسكك الحديدية والطيران والخدمات اللوجستية عناصر أساسية لإعادة تنشيط الاقتصاد وربط الأسواق. ومع تحويل مذكرات التفاهم إلى مشروعات وبرامج تنفيذية، يمكن أن تصبح منظومة النقل إحدى أبرز قنوات توسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً مع سعي دمشق لإعادة بناء شبكاتها وتعزيز اتصالها بالأسواق العربية والإقليمية.