الزراعة الذكية توفر 97% من المياه بالسعودية
تتوسع السعودية في توظيف تقنيات الزراعة دون تربة باعتبارها أحد الحلول لمواجهة شح الموارد المائية ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بالتزامن مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء بصورة متزايدة في إدارة المحاصيل ومراقبة احتياجاتها، بما يقلص الاعتماد على العمالة والمساحات الزراعية التقليدية.
وتكشف المؤشرات الاقتصادية لهذه التقنيات عن وفورات كبيرة في استهلاك المياه وتكاليف التشغيل، إلى جانب عوائد استثمارية قد تصل إلى 110% في المستنبتات، ما يحول الزراعة الذكية من مجرد أداة لترشيد الموارد إلى نموذج استثماري يحمل فرصاً اقتصادية في سوق الزراعة السعودية.
وفورات المياه
وتوفر أنظمة الزراعة دون تربة قدرة كبيرة على التحكم في المياه والعناصر الغذائية التي تحصل عليها النباتات، بدلاً من فقد جزء كبير منها في التربة أو عبر عمليات الري التقليدية.
وتتيح هذه التقنيات خفض استهلاك المياه بنحو 97% مقارنة بالزراعة في الحقول المفتوحة، وهي نسبة تكتسب أهمية خاصة في السعودية بالنظر إلى محدودية الموارد المائية الطبيعية والظروف المناخية التي تجعل كفاءة استخدام المياه عاملاً حاسماً في استدامة القطاع الزراعي.
ولا تقتصر المزايا على المياه، إذ تتيح الأنظمة الحديثة استخدام المساحات بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب زيادة القدرة على التحكم في ظروف نمو المحاصيل وتقليل الاعتماد على العمليات الزراعية التقليدية.
ويضيف دمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء بعداً جديداً لهذه المنظومة، إذ يمكن استخدام البيانات وأجهزة الاستشعار في تحديد احتياجات النباتات ومراقبة ظروف الزراعة وإدارة الري والتغذية والتكييف بصورة أكثر دقة.
كما تسمح الأتمتة بخفض الاعتماد على العمالة في عدد من مراحل الإنتاج، وهو ما يمكن أن ينعكس على التكاليف التشغيلية وكفاءة إدارة المنشآت الزراعية، خصوصاً في المشروعات الكبيرة.
عوائد مرتفعة
وتبرز الجدوى الاقتصادية لهذه التقنيات في مستويات العائد على الاستثمار، إذ يراوح العائد في المحاصيل التقليدية المزروعة باستخدام الأنظمة الحديثة بين 30 و38%، بينما يمكن أن يصل إلى 110% في المستنبتات.
وتختلف فترة استرداد رأس المال عند الانتقال إلى محاصيل أخرى، إذ تتراوح بين عامين ونصف و3 أعوام ونصف عند استخدام التقنيات في زراعة خضراوات السلطة والطبخ.
وتكشف هذه الفوارق أهمية اختيار نوع المحصول عند تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع، إذ لا يعتمد العائد على التقنية وحدها، وإنما على طبيعة المنتج ودورة الإنتاج وحجم الاستثمار الأولي وتكاليف التشغيل.
وتراوح تكلفة إنشاء المتر المربع الواحد من المزارع بين 5 و9 آلاف ريال، وتشمل البناء والتكييف والمنظومة التقنية المستخدمة.
تكاليف الإنتاج تهبط إلى العُشر
وتظهر إحدى أبرز المزايا الاقتصادية للزراعة المحمية والأنظمة التقنية الحديثة في تكلفة التشغيل، التي يمكن أن تنخفض إلى نحو عُشر تكلفة الإنتاج في الحقول المفتوحة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تتراجع تكلفة إنتاج طن من أحد المحاصيل من نحو 1000 ريال في الزراعة التقليدية إلى قرابة 100 ريال باستخدام التقنية، رغم اختلاف الأرقام الفعلية وفق نوع المحصول والمنظومة المستخدمة.
ويمثل انخفاض التكلفة بنحو 90% في مثل هذه الحالات عاملاً مهماً في تحسين هوامش الربحية، خصوصاً إذا تزامن مع ترشيد المياه وزيادة الإنتاجية والاستفادة بصورة أفضل من المساحات المتاحة.
وتقدم هذه الأرقام معادلة استثمارية تقوم على ارتفاع تكلفة التأسيس في البداية مقابل انخفاض كبير في تكلفة التشغيل واستهلاك الموارد لاحقاً، وهو ما يفسر إمكانية تحقيق عوائد تتراوح بين 30 و38% في بعض المحاصيل ووصولها إلى 110% في المستنبتات.
كما تمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء المستثمرين فرصة لتحسين هذه المعادلة بصورة أكبر من خلال مراقبة الإنتاج واستهلاك المياه والطاقة وتحديد احتياجات النباتات بدقة، بما يقلل الهدر ويرفع كفاءة العمليات.
ومع توسع استخدام هذه الأنظمة، يمكن للزراعة دون تربة أن تلعب دوراً متزايداً في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي السعودي، خصوصاً أن خفض استهلاك المياه بنسبة 97% يعالج أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع.