تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السعودية‭ ‬تتحرك‭ ‬لكبح‭ ‬الشغور‭ ‬العقاري

السعودية‭ ‬تتحرك‭ ‬لكبح‭ ‬الشغور‭ ‬العقاري

دخلت‭ ‬السعودية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬السوق‭ ‬العقارية‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬اللائحة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لرسوم‭ ‬العقارات‭ ‬الشاغرة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تستهدف‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬بقاء‭ ‬المباني‭ ‬غير‭ ‬المستغلة‭ ‬داخل‭ ‬النطاقات‭ ‬العمرانية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الملاك‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬العقاري،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السكن‭ ‬وتزايداً‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الشغور‭ ‬العقاري‭.‬
وتعكس‭ ‬اللائحة‭ ‬الجديدة‭ ‬توجهاً‭ ‬حكومياً‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العقارات‭ ‬غير‭ ‬المستغلة،‭ ‬ضمن‭ ‬مساعي‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬السوق‭ ‬العقارية‭ ‬وتحقيق‭ ‬توازن‭ ‬أفضل‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬السعودية‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬السكن‭ ‬وتزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬وحدات‭ ‬سكنية‭ ‬مناسبة‭.‬
كما‭ ‬تمنح‭ ‬اللائحة‭ ‬وزارة‭ ‬البلديات‭ ‬والإسكان‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬تشمل‭ ‬التقييم‭ ‬والتحقق‭ ‬والتحصيل‭ ‬والرقابة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬دقيقة‭ ‬للإفصاح‭ ‬عن‭ ‬العقارات‭ ‬الشاغرة‭ ‬وتحديد‭ ‬الرسوم‭ ‬والغرامات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬توجه‭ ‬حكومي‭ ‬جاد‭ ‬نحو‭ ‬معالجة‭ ‬ظاهرة‭ ‬الشغور‭ ‬العقاري‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬شمولية‭ ‬وتنظيماً‭.‬

تنظيم‭ ‬شامل

اللائحة‭ ‬التنفيذية‭ ‬الجديدة‭ ‬وضعت‭ ‬تعريفات‭ ‬تفصيلية‭ ‬للعقارات‭ ‬الشاغرة‭ ‬وآليات‭ ‬تطبيق‭ ‬الرسم‭ ‬عليها،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬العقار‭ ‬الشاغر‭ ‬هو‭ ‬المبنى‭ ‬غير‭ ‬المستغل‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭ ‬مقبول،‭ ‬بما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬معروض‭ ‬كافٍ‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العقارية‭. ‬كما‭ ‬ربطت‭ ‬مفهوم‭ ‬الإشغال‭ ‬بانتفاء‭ ‬جميع‭ ‬معايير‭ ‬الشغور‭ ‬المحددة‭ ‬في‭ ‬النظام‭.‬
وشملت‭ ‬التعريفات‭ ‬أيضاً‭ ‬تحديد‭ ‬مفهوم‭ ‬شهادة‭ ‬الإشغال‭ ‬باعتبارها‭ ‬الإذن‭ ‬الصادر‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‭ ‬بعد‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬مطابقة‭ ‬المبنى‭ ‬لكود‭ ‬البناء‭ ‬السعودي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعريف‭ ‬المبنى‭ ‬بوصفه‭ ‬بناء‭ ‬ثابتاً‭ ‬أو‭ ‬جزءاً‭ ‬مستقلاً‭ ‬قابلاً‭ ‬للإشغال‭ ‬وله‭ ‬آلية‭ ‬انتفاع‭ ‬واضحة‭ ‬يمكن‭ ‬قياس‭ ‬إشغالها‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭.‬
كما‭ ‬وسعت‭ ‬اللائحة‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬المكلّف‮»‬‭ ‬ليشمل‭ ‬مالك‭ ‬العقار‭ ‬أو‭ ‬المنتفع‭ ‬منه‭ ‬بموجب‭ ‬عقد‭ ‬موثق،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬النظامية‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬جهات‭ ‬متعددة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالعقار‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المرجعية‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬التنظيمية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬سد‭ ‬الثغرات‭ ‬المحتملة‭ ‬ومنع‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬الرسوم‭ ‬أو‭ ‬التحايل‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬عبر‭ ‬نقل‭ ‬الانتفاع‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬الصفة‭ ‬القانونية‭ ‬للعقار‭.‬
كما‭ ‬تعكس‭ ‬اللائحة‭ ‬محاولة‭ ‬لبناء‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬حالة‭ ‬العقارات‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬السعودية،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬وتقدير‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬للسوق‭ ‬السكنية‭.‬

رسوم‭ ‬مرتفعة

أحد‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬اللائحة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬الوزارة‭ ‬صلاحية‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬سنوية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬المبنى‭ ‬على‭ ‬العقارات‭ ‬الشاغرة‭ ‬الخاضعة‭ ‬للنظام‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬تمثل‭ ‬أداة‭ ‬ضغط‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬الملاك‭ ‬الذين‭ ‬يحتفظون‭ ‬بالعقارات‭ ‬دون‭ ‬استغلال‭ ‬فعلي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الطلب‭ ‬المرتفع‭ ‬والأسعار‭ ‬المرتفعة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬فرض‭ ‬الرسوم‭ ‬بشكل‭ ‬سنوي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الملاك‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالعقارات‭ ‬الشاغرة،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تأجيرها‭ ‬أو‭ ‬بيعها‭ ‬أو‭ ‬تطويرها‭.‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬ضمن‭ ‬جهود‭ ‬أوسع‭ ‬تستهدف‭ ‬تقليل‭ ‬الممارسات‭ ‬الاحتكارية‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬العقارية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬ارتفاعات‭ ‬ملحوظة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السكن‭ ‬والإيجارات‭.‬
كما‭ ‬تؤكد‭ ‬اللائحة‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬ستراجع‭ ‬بصورة‭ ‬دورية‭ ‬توافر‭ ‬المباني‭ ‬والمعروض‭ ‬العقاري‭ ‬ومعدلات‭ ‬الإشغال‭ ‬وحجم‭ ‬التداول‭ ‬والممارسات‭ ‬الاحتكارية‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬تطبيق‭ ‬الرسوم‭ ‬داخل‭ ‬أي‭ ‬نطاق‭ ‬جغرافي‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬التطبيق‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وربط‭ ‬الرسوم‭ ‬بالواقع‭ ‬الفعلي‭ ‬للسوق‭ ‬العقارية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مدينة‭ ‬أو‭ ‬منطقة‭.‬

رقابة‭ ‬موسعة

اللائحة‭ ‬منحت‭ ‬وزارة‭ ‬البلديات‭ ‬والإسكان‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬لضمان‭ ‬تطبيق‭ ‬الرسوم‭ ‬بصورة‭ ‬عادلة‭ ‬ومنظمة،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬طلب‭ ‬الوثائق‭ ‬والبيانات،‭ ‬وإجراء‭ ‬المعاينات‭ ‬الميدانية،‭ ‬والكشف‭ ‬على‭ ‬المباني‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الإشغال‭ ‬أو‭ ‬الشغور‭.‬
كما‭ ‬ألزمت‭ ‬الملاك‭ ‬بالإفصاح‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬العقارات‭ ‬الخاضعة‭ ‬للرسم‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المرجعية،‭ ‬مع‭ ‬إلزام‭ ‬الملاك‭ ‬الجدد‭ ‬بالإفصاح‭ ‬عند‭ ‬انتقال‭ ‬الملكية‭ ‬إليهم‭.‬
ويشير‭ ‬مختصون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المتطلبات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الشفافية‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬العقارية،‭ ‬ومنع‭ ‬إخفاء‭ ‬البيانات‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬معلومات‭ ‬غير‭ ‬دقيقة‭ ‬بشأن‭ ‬استخدام‭ ‬العقارات‭.‬
كما‭ ‬أكدت‭ ‬اللائحة‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬ستنسق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬البيانات‭ ‬المقدمة،‭ ‬واحتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬بأثر‭ ‬رجعي‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬خضوع‭ ‬العقار‭ ‬للرسم‭.‬
وفي‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬تشدداً‭ ‬واضحاً،‭ ‬نصت‭ ‬اللائحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحصيل‭ ‬الرسوم‭ ‬السابقة‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬فرض‭ ‬غرامات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التخلف‭ ‬عن‭ ‬السداد‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬تقديم‭ ‬الوثائق‭ ‬المطلوبة‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬صلاحيات‭ ‬الرقابة‭ ‬يعكس‭ ‬رغبة‭ ‬حكومية‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬فاعلية‭ ‬النظام‭ ‬ومنع‭ ‬التحايل‭ ‬أو‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭.‬

لجان‭ ‬فنية

ولتحديد‭ ‬قيمة‭ ‬الرسوم‭ ‬بصورة‭ ‬دقيقة،‭ ‬نصت‭ ‬اللائحة‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬لجان‭ ‬فنية‭ ‬متخصصة‭ ‬تضم‭ ‬خبراء‭ ‬ومقيمين‭ ‬عقاريين‭ ‬مرخصين،‭ ‬تتولى‭ ‬تقدير‭ ‬أجرة‭ ‬المثل‭ ‬وقيمة‭ ‬العقارات‭ ‬الخاضعة‭ ‬للرسم‭.‬
وستعتمد‭ ‬هذه‭ ‬اللجان‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬تشمل‭ ‬الموقع‭ ‬والنوع‭ ‬والاستخدام‭ ‬ومتوسط‭ ‬الأسعار‭ ‬والإيجارات‭ ‬داخل‭ ‬النطاق‭ ‬العمراني،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعذر‭ ‬تقييم‭ ‬المبنى‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬عقارات‭ ‬مماثلة‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬لجان‭ ‬تقييم‭ ‬مستقلة‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬العدالة‭ ‬وتقليل‭ ‬النزاعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقيمة‭ ‬الرسوم‭ ‬المفروضة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ربط‭ ‬التقييم‭ ‬بالأسعار‭ ‬الفعلية‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬يمنح‭ ‬النظام‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬التقييمات‭ ‬غير‭ ‬الواقعية‭ ‬أو‭ ‬المبالغ‭ ‬فيها‭.‬
وأكدت‭ ‬اللائحة‭ ‬أن‭ ‬قرارات‭ ‬هذه‭ ‬اللجان‭ ‬ستصدر‭ ‬بالأغلبية،‭ ‬وأن‭ ‬عضويتها‭ ‬تستمر‭ ‬لثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬قابلة‭ ‬للتجديد،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التقييم‭ ‬العقاري‭.‬

معايير‭ ‬التطبيق

اللائحة‭ ‬حددت‭ ‬أيضاً‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬إخضاع‭ ‬المدن‭ ‬أو‭ ‬النطاقات‭ ‬الجغرافية‭ ‬لتطبيق‭ ‬الرسوم،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬العقارات‭ ‬الشاغرة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬السكن‭ ‬مقارنة‭ ‬بدخل‭ ‬الأسر،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬مقارنة‭ ‬بمؤشر‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلك‭.‬
كما‭ ‬شملت‭ ‬المعايير‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الشغور‭ ‬لدى‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يملكون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقار‭ ‬شاغر‭ ‬داخل‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬المحدد‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬يستهدف‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬اختلالات‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬أو‭ ‬تشهد‭ ‬ممارسات‭ ‬احتكارية‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السكن‭.‬
كما‭ ‬منحت‭ ‬اللائحة‭ ‬الوزارة‭ ‬صلاحية‭ ‬تقييم‭ ‬تحقق‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬لمدة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬12‭ ‬شهراً‭ ‬قبل‭ ‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬تطبيق‭ ‬الرسوم‭ ‬داخل‭ ‬أي‭ ‬نطاق‭ ‬جغرافي‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬النظام‭ ‬سيكون‭ ‬تدريجياً‭ ‬ومدروساً‭ ‬وفق‭ ‬ظروف‭ ‬كل‭ ‬مدينة‭ ‬وطبيعة‭ ‬سوقها‭ ‬العقارية‭.‬

شروط‭ ‬الشغور

من‭ ‬أبرز‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬حددتها‭ ‬اللائحة‭ ‬تعريف‭ ‬حالة‭ ‬الشغور‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬فرض‭ ‬الرسم،‭ ‬حيث‭ ‬اعتبرت‭ ‬المباني‭ ‬الواقعة‭ ‬داخل‭ ‬النطاق‭ ‬العمراني‭ ‬شاغرة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استغلالها‭ ‬لمدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬متصلة‭ ‬أو‭ ‬متفرقة‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المرجعية‭.‬
كما‭ ‬اشترطت‭ ‬اللائحة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العقار‭ ‬قابلاً‭ ‬للإشغال‭ ‬أو‭ ‬حاصلاً‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬إشغال،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬استخدامه‭ ‬ضمن‭ ‬الاستخدامات‭ ‬المحددة‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬التطبيق،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬تحقيق‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الخدمات‭ ‬والمرافق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بنوع‭ ‬استخدام‭ ‬المبنى‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬استهلاك‭ ‬الخدمات‭ ‬مثل‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬الجهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬أدوات‭ ‬عملية‭ ‬لرصد‭ ‬حالات‭ ‬الشغور‭ ‬الفعلية‭.‬
كما‭ ‬نصت‭ ‬اللائحة‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬تعديل‭ ‬مدة‭ ‬الشغور‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الوزير‭ ‬بعد‭ ‬موافقة‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬النظام‭ ‬مرونة‭ ‬للتكيف‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعمرانية‭ ‬المختلفة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬حددت‭ ‬اللائحة‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يتوقف‭ ‬فيها‭ ‬تطبيق‭ ‬الرسم،‭ ‬مثل‭ ‬وجود‭ ‬موانع‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬إشغال‭ ‬المبنى‭ ‬أو‭ ‬انتقال‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬صدور‭ ‬شهادة‭ ‬إشغال‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬ظروف‭ ‬ملحة‭ ‬ومعتبرة‭.‬

سوق‭ ‬الإسكان

الحكومة‭ ‬السعودية‭ ‬تراهن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬اللائحة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬العقاري‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬المباني‭ ‬داخل‭ ‬المدن،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الإسكان‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬الرسوم‭ ‬الجديدة‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الملاك‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬وحداتهم‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬سواء‭ ‬للبيع‭ ‬أو‭ ‬التأجير،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعزز‭ ‬المنافسة‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬والإيجارات‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬العقاري‭ ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬فرص‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬السكن،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬مقابل‭ ‬محدودية‭ ‬الوحدات‭ ‬المتاحة‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬اللائحة‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬استراتيجياتهم‭ ‬العقارية،‭ ‬خاصة‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالعقارات‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬دون‭ ‬تطوير‭ ‬أو‭ ‬تشغيل‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬النظام‭ ‬سيعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬التطبيق‭ ‬والرقابة‭ ‬وشفافية‭ ‬التقييمات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬السوق‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقاري‭.‬

رجوع لأعلى