السعودية ترسخ ريادة التمويل الإسلامي عالمياً
توقع تقرير حديث صادر عن بنك «ستاندرد تشارترد» أن تعزز السعودية مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً لتدفقات رأس المال الإسلامي، مستفيدة من التطور المتسارع في أسواق المال المحلية، والإصلاحات الاقتصادية والمالية، إضافة إلى الزخم الذي تولده مستهدفات «رؤية 2030». وأكد التقرير أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تفتح المجال أمام المملكة للقيام بدور أكبر في ربط رؤوس الأموال بالتجارة والاستثمار عبر الحدود، بما يعزز موقعها في منظومة التمويل الإسلامي الدولية.
فرص عالمية
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «الخدمات المصرفية الإسلامية للمؤسسات المالية: عصر الترابط في التمويل الإسلامي»، أن قيمة أصول التمويل الإسلامي على مستوى العالم تقترب من 6 تريليونات دولار، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة رؤوس الأموال العالمية المستثمرة في الصكوك والمتجهة إلى أسواق جنوب آسيا وأفريقيا 6 في المائة، وهو ما يعكس وجود فجوة تمويلية وفرص كبيرة لتوسيع الاستثمارات والتمويل المتوافق مع الشريعة في الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن التحولات المتسارعة في أنماط التجارة العالمية، وارتفاع وتيرة الاستثمارات الإقليمية، إلى جانب التطور المتواصل في البنية التحتية الرقمية، تعيد صياغة دور التمويل الإسلامي، بحيث لم يعد مجرد وسيلة تقليدية للتمويل، بل أصبح أداة استراتيجية لربط رؤوس الأموال بحركة التجارة والاستثمار وتعزيز التدفقات المالية بين الأسواق المختلفة.
دور محوري
ورأى التقرير أن المملكة تمتلك مقومات تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في هذه المرحلة، بفضل تطوير أسواق رأس المال، وتوسيع الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية والقطاعات الاستراتيجية، إلى جانب تنمية منظومة التمويل الإسلامي، بما يدعم حركة الاستثمار الإقليمية والدولية ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».
وقال الرئيس التنفيذي للمصرفية الإسلامية في «ستاندرد تشارترد»، خورام هلال، إن التمويل الإسلامي تجاوز دوره التقليدي ليصبح محركاً رئيسياً لربط التجارة والاستثمار وتدفقات رأس المال عبر الحدود، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية أصبحت بحاجة إلى هياكل تمويلية متوافقة مع الشريعة، إضافة إلى قدرات تشغيلية وتقنية تتيح انتقال رؤوس الأموال بكفاءة وسلاسة بين الأسواق.
وأضاف أن التحدي الرئيسي الذي يواجه العديد من الأسواق لا يكمن في نقص السيولة، وإنما في كيفية توجيهها بكفاءة نحو الفرص الاستثمارية العابرة للحدود، مؤكداً أن المؤسسات التي تنجح في بناء روابط متكاملة بين رأس المال والأسواق والبنية التحتية الرقمية ستكون الأكثر قدرة على دعم النمو المستدام، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة.
مكانة متنامية
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لـ«ستاندرد تشارترد السعودية»، مازن البنيان، أن المملكة تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للقيام بدور قيادي في المرحلة المقبلة من صناعة التمويل الإسلامي، مستندة إلى الإصلاحات المتواصلة في القطاع المالي، وتعميق ارتباطها بالأسواق الدولية، إضافة إلى ما توفره «رؤية 2030» من إطار داعم لتعزيز الاستثمار والتجارة.
وأشار إلى أن السعودية مرشحة لأن تصبح مركزاً رئيسياً لتدفقات رأس المال الإسلامي، بما يعزز حركة التجارة والاستثمار بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا وأفريقيا، ويدعم التكامل الاقتصادي بين هذه الأسواق.
محركات النمو
ولفت التقرير إلى أن تنامي التجارة بين دول الخليج وآسيا والأسواق الناشئة يخلق فرصاً واسعة أمام تمويل التجارة المتوافق مع الشريعة، فضلاً عن تعزيز الاستثمارات العابرة للحدود وتوجيه رؤوس الأموال نحو الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة.
وأضاف أن عدداً من القطاعات سيكون في صدارة محركات نمو التمويل الإسلامي خلال السنوات المقبلة، أبرزها الائتمان الخاص، وتمويل مشاريع البنية التحتية، والأصول الرقمية، وتقنيات الترميز، والتي يتوقع أن تسهم في توسيع نطاق المنتجات المالية الإسلامية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، بما يرسخ مكانة القطاع كأحد أهم مصادر التمويل المستدام في المستقبل.