السعودية تضخ أكبر شحنات نفط عبر هرمز منذ الهدنة
عادت صادرات النفط السعودية بقوة إلى مسارها الطبيعي عبر مضيق هرمز، مع تسجيل أكبر تدفق للشحنات من داخل الخليج العربي منذ انتهاء المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي. ويعكس هذا التطور تسارع تعافي حركة التجارة النفطية في المنطقة، بالتزامن مع استئناف عمليات التحميل من ميناء رأس تنورة وعودة الناقلات العملاقة إلى الإبحار بوتيرة متزايدة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن وصول أربع ناقلات نفط عملاقة محملة بالنفط السعودي إلى خليج عُمان، بعد تحميلها من ميناء رأس تنورة، أكبر موانئ تصدير الخام في المملكة وأحد أكبر مراكز تصدير النفط في العالم. وتعود ملكية الناقلات الأربع إلى الشركة الوطنية للنقل البحري «بحري»، وتحمل مجتمعة نحو 8 ملايين برميل من النفط الخام، في أكبر عملية عبور من نوعها منذ دخول اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ قبل نحو أسبوعين.
ويُنظر إلى هذه الشحنات باعتبارها مؤشراً واضحاً على استعادة الثقة في الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالمياً، بعدما شهد اضطرابات واسعة خلال فترة الحرب، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تعليق أو تقليص عملياتها مؤقتاً.
وفي سياق متصل، عززت شركة أرامكو السعودية حضورها في السوق الفورية، بعدما باعت ما لا يقل عن 6 ملايين برميل من النفط الخام لعملاء في آسيا عبر صفقات فورية، في خطوة تعد خروجاً عن نهجها التقليدي القائم على عقود التوريد طويلة الأجل، وهو ما يعكس استجابة سريعة لتعافي الطلب واستقرار حركة الشحن.
كما تشير بيانات الملاحة إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز استعادت زخماً ملحوظاً، إذ باتت الناقلات تعبر ضمن قوافل بحرية عبر ممر ملاحي تديره الولايات المتحدة في المياه العُمانية، فيما تواصل بعض السفن استخدام مسارات أقرب إلى السواحل الإيرانية.
وتؤكد هذه التطورات أن السعودية تمضي في تعزيز صادراتها النفطية واستعادة مستويات الإمدادات تدريجياً، مستفيدة من تحسن الأوضاع الأمنية في الخليج، بما يدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية ويعزز قدرة المملكة على تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً من الأسواق الآسيوية.