تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلام‭ ‬المرتقب‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬حقيقية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬

السلام‭ ‬المرتقب‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬حقيقية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬

بينما‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬جنيف‭ ‬حيث‭ ‬تستعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬لتوقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬اقتصادي‭ ‬محوري‭: ‬هل‭ ‬سيكون‭ ‬السلام‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬حقيقية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والأسواق‭ ‬المالية؟
على‭ ‬مدار‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬شكّلت‭ ‬الحرب‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬بعدما‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬اضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬بأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬والنقل‭ ‬البحري،‭ ‬وأعادت‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬تحاول‭ ‬استعادة‭ ‬استقرارها‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الصدمات‭ ‬المتلاحقة‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتفاعل‭ ‬بسرعة‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬انحسار‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتراجع‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭.‬
لكن‭ ‬الصورة‭ ‬ليست‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة‭. ‬فبينما‭ ‬يوفر‭ ‬السلام‭ ‬مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬مباشرة‭ ‬تتمثل‭ ‬فـي‭ ‬انخفـاض‭ ‬أسعـار‭ ‬الطاقـة‭ ‬وتحسن‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬فإن‭ ‬البيئة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الدولية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬وتصاعد‭ ‬سباقات‭ ‬التسلح‭ ‬وتزايد‭ ‬المنافسة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يرى‭ ‬عدد‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬ترافق‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬واستمرار‭ ‬قوة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستثماري‭ ‬والتكنولوجي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬دفعة‭ ‬إضافية‭ ‬نحو‭ ‬تسجيل‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬

يُعد‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬أبرز‭ ‬وأسرع‭ ‬المكاسب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بالصراع‭ ‬منذ‭ ‬اندلاعه‭.‬
فخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬أدت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬وإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بصورة‭ ‬حادة،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج‭ ‬والطاقة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬وتحولت‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬اقتصادي‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬أصاب‭ ‬المستهلكين‭ ‬والشركات‭ ‬والحكومات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القارات‭.‬
وعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء‭ ‬والصناعة‭ ‬والخدمات‭ ‬والشحن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬النفط‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭.‬
ومع‭ ‬عودة‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬وفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتوقع‭ ‬تراجعاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يحرر‭ ‬مئات‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬كانت‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬تغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬المرتفعة‭.‬
وبالنسبة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يشبه‭ ‬خفضاً‭ ‬ضريبياً‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬إذ‭ ‬يتيح‭ ‬للأسر‭ ‬والشركات‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بجزء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬دخولها‭ ‬وإنفاقها‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬إنتاجية‭ ‬واستهلاكية‭ ‬أخرى‭.‬

ضغوط‭ ‬التضخم‭ ‬تتراجع‭ ‬

كان‭ ‬التضخم‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب،‭ ‬حيث‭ ‬ساهم‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬والإنتاج‭ ‬عبر‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية‭.‬
وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬وجدت‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬معضلة‭ ‬صعبة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬تتعافى‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬التشديد‭ ‬النقدي‭ ‬السابق‭. ‬ولذلك‭ ‬فضلت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬النقدية‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬أي‭ ‬تخفيضات‭ ‬كانت‭ ‬مخططة‭.‬
لكن‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬بصورة‭ ‬ملموسة‭. ‬فكل‭ ‬انخفاض‭ ‬مستدام‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬ينعكس‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الوقود‭ ‬أو‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬المختلفة‭.‬
وإذا‭ ‬تأكدت‭ ‬هذه‭ ‬الاتجاهات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬فقد‭ ‬تجد‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬للتحرك‭ ‬نحو‭ ‬سياسات‭ ‬نقدية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬دعماً‭ ‬مهماً‭ ‬للنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستثماري‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬التضخم‭ ‬يقلل‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬المستهلكين‭ ‬ويحسن‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬للأسر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدعم‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬ويعزز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭.‬

استقرار‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬على‭ ‬كونه‭ ‬ممراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لصادرات‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬أيضاً‭ ‬شرياناً‭ ‬حيوياً‭ ‬لحركة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭.‬
وخلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬تعرضت‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬لاضطرابات‭ ‬واسعة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬وتأخير‭ ‬وصول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬كما‭ ‬تأثرت‭ ‬صادرات‭ ‬منتجات‭ ‬استراتيجية‭ ‬عديدة‭ ‬مثل‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬والهيليوم‭ ‬والأسمدة‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬الصناعية‭.‬
ومع‭ ‬عودة‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬باستعادة‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬كفاءتها‭ ‬المفقودة‭. ‬وسيؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬وتحسين‭ ‬تدفق‭ ‬البضائع‭ ‬وتقليل‭ ‬الاختناقات‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭.‬
كما‭ ‬تستفيد‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬والتجارية‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬الإمدادات،‭ ‬إذ‭ ‬تصبح‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬بصورة‭ ‬أفضل‭ ‬للإنتاج‭ ‬والاستثمار‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬التعطل‭ ‬المفاجئ‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭.‬
ويشكل‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المعتمدة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭.‬

مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصعود

كانت‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أولى‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬التفاؤل‭ ‬المتزايد‭ ‬بإمكانية‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭.‬
فالمستثمرون‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬باعتباره‭ ‬عاملاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬يدعم‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬ويخفض‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬ويعزز‭ ‬فرص‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬
وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬تحسن‭ ‬أداء‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية،‭ ‬التي‭ ‬اقتربت‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬أو‭ ‬سجلت‭ ‬مستويات‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬
ويرى‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية‭ ‬للشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬وشركات‭ ‬النقل‭ ‬والخدمات،‭ ‬كما‭ ‬يرفع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمستهلكين،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬والأرباح‭.‬
وتزداد‭ ‬هذه‭ ‬الرهانات‭ ‬قوة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الصدمات‭ ‬المتلاحقة‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العقد‭ ‬الحالي‭.‬

سباق‭ ‬التسلح‭ ‬العالمي

رغم‭ ‬الإيجابيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الواضحة،‭ ‬فإن‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬عودة‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬التاريخية‭ ‬السابقة‭.‬
فالتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬العالمية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مرتفعة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬أو‭ ‬أوروبا‭ ‬أو‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭. ‬كما‭ ‬تستمر‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والقدرات‭ ‬العسكرية‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬تتجه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬موازناتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تقليصها،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬طبيعة‭ ‬الحروب‭ ‬والردع‭ ‬العسكري‭.‬
وتشير‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإنفاق‭ ‬الدفاعي‭ ‬العالمي‭ ‬قد‭ ‬يواصل‭ ‬الارتفاع‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬سيظل‭ ‬موجهاً‭ ‬نحو‭ ‬الأغراض‭ ‬العسكرية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬المدنية‭ ‬والتنموية‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬المكاسب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بانخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬وتحسن‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬لكنه‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الفوائد‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترافق‭ ‬انتهاء‭ ‬الحروب‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الماضي‭.‬

رجوع لأعلى