تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يهبط‭ ‬لأدنى‭ ‬مستوى‭ ‬بثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬رغم‭ ‬تعافي‭ ‬الطلب

النفط‭ ‬يهبط‭ ‬لأدنى‭ ‬مستوى‭ ‬بثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬رغم‭ ‬تعافي‭ ‬الطلب

دخلت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬تعطيل‭ ‬واسع‭ ‬لتدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتعامل‭ ‬طوال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬مع‭ ‬احتمالات‭ ‬نقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬وارتفاعات‭ ‬قياسية‭ ‬محتملة‭ ‬للأسعار،‭ ‬بدأت‭ ‬الصورة‭ ‬تتغير‭ ‬بصورة‭ ‬متسارعة‭ ‬مع‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬مؤقت‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬واستئناف‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
هذا‭ ‬التحول‭ ‬دفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬هبط‭ ‬خاما‭ ‬برنت‭ ‬وغرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتهما‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬وسط‭ ‬اقتناع‭ ‬متزايد‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬بأن‭ ‬أسوأ‭ ‬سيناريوهات‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬أقل‭ ‬احتمالاً‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬زادت‭ ‬توقعات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬بشأن‭ ‬فائض‭ ‬كبير‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2027‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬نمو‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬بوتيرة‭ ‬تفوق‭ ‬بكثير‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الضاغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تواجه‭ ‬عوامل‭ ‬معاكسة‭ ‬تدعم‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬أبرزها‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المخزونات‭ ‬التجارية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬استنزفت‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬والعالمية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬منخفضة‭ ‬تاريخياً‭. ‬وبين‭ ‬هذين‭ ‬الاتجاهين‭ ‬المتناقضين،‭ ‬تقف‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬قد‭ ‬تحدد‭ ‬ملامح‭ ‬دورة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

تحولات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬سوق‭ ‬النفط
شكّل‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأميركي‭ ‬الإيراني‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬فبعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬عودة‭ ‬تدريجية‭ ‬للإمدادات‭ ‬المفقودة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭.‬
خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬واجهت‭ ‬الأسواق‭ ‬مخاوف‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬استمرار‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يهدد‭ ‬تدفقات‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬المكررة‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المؤقت‭ ‬وتمديده‭ ‬لفترة‭ ‬إضافية‭ ‬تسمح‭ ‬بمواصلة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬تراجعت‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭.‬
وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتضمن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬ورفع‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬عودة‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬يعكس‭ ‬انحسار‭ ‬المخاطر‭ ‬الفورية
شهدت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬موجات‭ ‬الهبوط‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬حيث‭ ‬فقد‭ ‬الخامان‭ ‬المرجعيان‭ ‬نحو‭ ‬5‭% ‬خلال‭ ‬جلستين‭ ‬متتاليتين،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستقرا‭ ‬قرب‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتهما‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬تغيراً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬مزاج‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬يركزون‭ ‬على‭ ‬احتمالات‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬نقصه‭. ‬فخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬كانت‭ ‬التوقعات‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬احتمال‭ ‬فقدان‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فإن‭ ‬النقاش‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬سرعة‭ ‬عودة‭ ‬تلك‭ ‬الكميات‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬مراكزها‭ ‬الشرائية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭. ‬ومع‭ ‬تراجع‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬انقطاع‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬النفط‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬أساسيات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ساهمت‭ ‬التوقعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬المعتدلة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬لتعافي‭ ‬الأسعار،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الأسواق‭ ‬تراقب‭ ‬مؤشرات‭ ‬النمو‭ ‬الصناعي‭ ‬والاستهلاك‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الصين‭ ‬وأوروبا،‭ ‬لتحديد‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬أكثر‭ ‬اقتناعاً‭ ‬بأن‭ ‬السوق‭ ‬تتجه‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬الوفرة‭ ‬النسبية‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬عوامل‭ ‬الدعم‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬

المخزونات‭ ‬المستنزفة‭ ‬توفر‭ ‬دعماً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬للأسعار
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬المتشائمة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتمتع‭ ‬بعوامل‭ ‬دعم‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬انخفاض‭ ‬مستويات‭ ‬المخزون‭ ‬العالمي‭.‬
فخلال‭ ‬أشهر‭ ‬الحرب،‭ ‬اعتمدت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والشركات‭ ‬على‭ ‬السحب‭ ‬المكثف‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬لتعويض‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭. ‬وتشير‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية‭ ‬تراجعت‭ ‬بمعدلات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬حاجة‭ ‬ملحة‭ ‬لإعادة‭ ‬ملئها‭ ‬فور‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭.‬
وتؤكد‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬الطلب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تباطؤ‭ ‬الاستهلاك‭ ‬النهائي‭. ‬فإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المخزونات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتجارية‭ ‬تتطلب‭ ‬شراء‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬دعماً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬للأسعار‭ ‬ويمنع‭ ‬حدوث‭ ‬انهيارات‭ ‬حادة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬الكبرى‭ ‬قد‭ ‬تستغل‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬لتعزيز‭ ‬احتياطياتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تحسباً‭ ‬لأي‭ ‬اضطرابات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬طلباً‭ ‬إضافياً‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭.‬

الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يستعيد‭ ‬مكانته‭ ‬كمركز‭ ‬للإمدادات
تُظهر‭ ‬البيانات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬بالتعافي‭ ‬التدريجي،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬يحمل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬نظراً‭ ‬للدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
فقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬الإمدادات‭ ‬الإقليمية‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬وتحسن‭ ‬ظروف‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭. ‬كما‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬بالعودة‭ ‬التدريجية‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬فترات‭ ‬من‭ ‬التعطل‭ ‬المرتبط‭ ‬بالحرب‭.‬
وتتوقع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬بالتحسن‭. ‬ويُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬العودة‭ ‬الكاملة‭ ‬للصادرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬بصورة‭ ‬ملموسة‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬تحديات‭ ‬قائمة‭ ‬تشمل‭ ‬أعمال‭ ‬إزالة‭ ‬الألغام‭ ‬البحرية‭ ‬وإصلاح‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتضررة‭ ‬وضمان‭ ‬أمن‭ ‬خطوط‭ ‬الشحن‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬قد‭ ‬يبطئ‭ ‬عملية‭ ‬التعافي‭ ‬أو‭ ‬يضيف‭ ‬مخاطر‭ ‬جديدة‭ ‬للأسواق‭.‬

تباطؤ‭ ‬الطلب‭ ‬الصيني‭ ‬يثير‭ ‬قلق‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية
يمثل‭ ‬الطلب‭ ‬الصيني‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تراقبها‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬الصين‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬للخام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وأحد‭ ‬المحركات‭ ‬الرئيسية‭ ‬لنمو‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭.‬
وأظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تراجع‭ ‬استهلاك‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬بنسبة‭ ‬تفوق‭ ‬9‭% ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬خلال‭ ‬مايو،‭ ‬ليسجل‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭. ‬ويشير‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬والعقارية‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭.‬
كما‭ ‬يعكس‭ ‬التراجع‭ ‬اعتماد‭ ‬المصافي‭ ‬الصينية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الواردات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الطلب‭ ‬الفعلي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭.‬
ويثير‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬مخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬قوة‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭. ‬فخلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬كانت‭ ‬الصين‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬لمعظم‭ ‬الزيادات‭ ‬في‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

رجوع لأعلى