السوق السعودية تتماسك.. وثقة الأعمال والعقار تعززان المشهد
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي (تاسي) تعاملات جلسة أمس الخميس على ارتفاع طفيف، لكنه ذو دلالة مهمة في سياق جلسة اتسمت بتباين واسع بين أداء القطاعات والأسهم، حيث أغلق المؤشر مرتفعاً بنسبة 0.04% عند مستوى 11,343.17 نقطة، رابحاً 4.17 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة. ورغم محدودية المكسب، فإن إغلاق السوق باللون الأخضر في ظل تراجع عدد أكبر من الأسهم يعكس قدراً من التماسك الانتقائي الذي تقوده الأسهم القيادية والقطاعات الثقيلة أكثر من كونه صعوداً واسع القاعدة.
وخلال الجلسة، تحرك المؤشر في نطاق سعري بلغ 58.17 نقطة، بعدما افتتح التداولات عند مستوى 11,322.21 نقطة، وسجل أدنى مستوى له عند 11,285 نقطة، قبل أن ينجح في الإغلاق عند أعلى مستوى للجلسة تقريباً. وهذا المسار اللحظي يوحي بأن السوق نجحت في امتصاص الضغوط البيعية تدريجياً خلال الجلسة، مستفيدة من تحسن نسبي في شهية الشراء على بعض الأسهم المؤثرة.
تباين الأسهم
ورغم هذا الإغلاق الإيجابي، فإن الصورة الداخلية للسوق كانت أقل توازناً، إذ ارتفعت أسهم 70 شركة فقط، مقابل تراجع أسهم 188 شركة، فيما استقرت 11 شركة دون تغيير. وتعكس هذه الأرقام أن الاتجاه العام داخل السوق كان ميالاً إلى الحذر، وأن ارتفاع المؤشر لم يكن نتيجة موجة شراء شاملة، بل جاء بدعم من شركات وقطاعات محددة نجحت في تعويض أثر التراجعات الأوسع.
وبلغت السيولة الإجمالية في السوق نحو 5.4 مليار ريال، من خلال تداول 271.75 مليون سهم، وهي مستويات تؤكد استمرار النشاط عند مستويات جيدة نسبياً، خاصة مع تركّز جزء معتبر من السيولة في الأسهم الكبرى والقطاعات القيادية.
5 قطاعات دعمت
وجاء إغلاق تاسي باللون الأخضر مدعوماً بصعود 5 قطاعات رئيسية، كان أبرزها قطاع الطاقة الذي ارتفع بنسبة 0.82 %، في إشارة إلى استمرار تأثير الأسهم الثقيلة في رسم اتجاه السوق. كما صعد قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.55 %، وحقق قطاع الاتصالات مكاسب بنسبة 0.53 %، فيما ارتفع قطاع البنوك بنسبة 0.06 %، محافظاً على دوره التقليدي كعامل توازن واستقرار داخل السوق.
وفي المقابل، اتسم أداء بقية القطاعات بالسلبية، وتصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة الخسائر بعدما هبط بنسبة 3.01%، تلاه قطاع الرعاية الصحية بنسبة تراجع بلغت 1.64%، ما يعكس وجود عمليات جني أرباح أو إعادة تموضع في بعض الأسهم التي كانت قد سجلت أداءً أفضل في جلسات سابقة.
رابحون وخاسرون
على مستوى الأسهم، تصدر سهم الوسائل الصناعية قائمة الأسهم المرتفعة بعدما صعد بنسبة 5.2 2% ليغلق عند 2.82 ريال، تلاه سهم بترو رابغ بنسبة 4.25 % مسجلاً 10.55 ريال. كما برز سهم طيبة بارتفاع نسبته 2.68 % ليغلق عند 42.1 ريال، وذلك عقب إعلان موافقة هيئة السوق المالية على زيادة رأس مال الشركة عبر منح أسهم مجانية، وهو ما عزز شهية المستثمرين على السهم.
وسجل سهم الصناعات الكهربائية أيضاً مكاسب قوية بلغت 3.34% ليصل إلى 17.34 ريال، مسجلاً قمة تاريخية جديدة وأعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، في دلالة على استمرار الزخم الإيجابي في السهم. وفي المقابل، جاء سهم الأبحاث والإعلام على رأس التراجعات بعد هبوطه بنسبة 4.12 % إلى 81.55 ريال، تلاه سهم ساكو بنسبة 3.87 % عند 24.61 ريال. كما تراجع سهم صدق بنسبة 3.55 % إلى 11.4 ريال، رغم إفصاح الشركة عن إطفاء جميع خسائرها المتراكمة، في حين انخفض سهم الكيميائية بنسبة 1.95 % ليغلق عند 8.04 ريال متصدراً الأسهم النشطة من حيث الحجم.
الأسهم النشطة
وفي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة المتداولة، تصدر سهم أرامكو السعودية المشهد بسيولة بلغت 422.54 مليون ريال، مع ارتفاع سعره بنسبة 0.82%، ما يؤكد استمرار الثقل الكبير للسهم في حركة السوق. وجاء بعده سهم مصرف الراجحي بقيمة تداول بلغت 351.77 مليون ريال وارتفاع بنسبة 0.19 %، فيما حل سهم سابك للمغذيات الزراعية ثالثاً بسيولة بلغت 213.8 مليون ريال، مسجلاً مكاسب بنسبة 2.02 %.
أما من حيث أحجام التداول، فقد جاء سهم باتك في الصدارة بتداول 35.74 مليون سهم، متبوعاً بسهم أرامكو السعودية وأمريكانا، وهو ما يعكس استمرار نشاط الأسهم ذات التداولات اليومية المرتفعة داخل السوق.
كما شهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات والقرارات التنظيمية التي عززت من ديناميكية السوق، من بينها موافقة هيئة السوق المالية على زيادة رؤوس أموال شركات طيبة للاستثمار، ونقاوة لتقنية المعلومات، والشرق الأوسط للصناعات الدوائية عبر منح أسهم مجانية، إضافة إلى إعلان التعاونية عزمها شراء أسهمها لتخصيصها لبرنامج حوافز الموظفين، وإعلان الخريف لتقنية المياه والطاقة توقيع عقد لتشغيل وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي في منطقة جازان. كما سجلت أسهم بي إس إف والصناعات الكهربائية ولوبريف والناقول إغلاقات عند أعلى مستوياتها في 52 أسبوعاً.
ثقة الأعمال
وعلى مستوى الاقتصاد الحقيقي، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن مؤشر ثقة الأعمال في السعودية بلغ 52.1 نقطة خلال مارس، محافظاً بذلك على مستويات التفاؤل، رغم تراجعه بنسبة 14.2% مقارنة بشهر فبراير. ويُعد بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة مؤشراً على أن منشآت الأعمال ما زالت تنظر بإيجابية إلى البيئة الاقتصادية العامة، حتى مع تباطؤ نسبي في بعض عناصر النشاط.
وسجل قطاع الصناعة مستوى 50.8 نقطة، وبلغ قطاع الخدمات 52.0 نقطة، فيما سجل قطاع التشييد 53.0 نقطة، وهي قراءات تؤكد أن القطاعات غير النفطية لا تزال تحتفظ بنبرة تفاؤلية، وإن كانت أقل من مستويات فبراير. وأرجعت البيانات هذا التراجع النسبي إلى انخفاض الثقة المرتبطة بـ المبيعات الحالية، وأوامر الشراء، وتكاليف المدخلات المتوقعة، وهي عناصر تعكس تحوّلاً من تفاؤل قوي إلى تفاؤل أكثر تحفظاً، لا إلى تشاؤم فعلي.
قفزة العقارات
وفي تطور لافت يعكس تحسن الأداء التشغيلي لقطاع التطوير العقاري، أظهرت بيانات مجمعة أن الشركات المدرجة في قطاع إدارة وتطوير العقارات بسوق الأسهم السعودية حققت قفزة قوية في صافي الأرباح السنوية خلال 2025، بدعم من الارتفاع الملحوظ في أرباح جبل عمر، ونمو أرباح سينومي سنترز ودار الأركان ومسار، إلى جانب تراجع خسائر إعمار بأكثر من 99 %. وارتفعت الأرباح المجمعة للقطاع بنسبة 130.75 % على أساس سنوي، لتصل إلى 8.1 مليار ريال، مقارنة بنحو 3.51 مليار ريال في 2024، أي بزيادة بلغت 4.59 مليار ريال.
وجاءت جبل عمر في صدارة الشركات من حيث الأرباح، بعدما قفز صافي ربحها بنسبة 1096% إلى 2.39 مليار ريال، تلتها سينومي سنترز بصافي ربح بلغ 1.27 مليار ريال، ثم دار الأركان بأرباح وصلت إلى 1.13 مليار ريال، فيما حققت مسار صافي أرباح بلغ 983.39 مليون ريال. كما تراجعت خسائر إعمار إلى 9 ملايين ريال فقط، مقابل 1.135 مليار ريال في العام السابق، في تحسن حاد يعكس تحوّلاً لافتاً في نتائج القطاع.
مبيعات قوية
ولم يقتصر التحسن على الأرباح فقط، بل شمل أيضاً الإيرادات والمبيعات، حيث تجاوزت المبيعات السنوية لشركات العقار المدرجة مستوى 26.42 مليار ريال خلال 2025، مقارنة بـ 23.03 مليار ريال في 2024، بنمو نسبته 14.71 %. وتصدرت دار الأركان القطاع من حيث الإيرادات بإجمالي 3.9 مليار ريال، تلتها البحر الأحمر بمبيعات بلغت 3.37 مليار ريال، ثم مسار بإيرادات وصلت إلى 2.9 مليار ريال، ما يؤكد أن النشاط العقاري المدرج يواصل تسجيل تحسن مزدوج في الأرباح والمبيعات.
السوق الموازي
وفي السوق الموازية، واصل مؤشر (نمو حد أعلى) أداءه الإيجابي، مرتفعاً بنسبة 0.17 % بما يعادل 38.21 نقطة، ليغلق عند مستوى 22,671.39 نقطة، في إشارة إلى استمرار الزخم النسبي في الشريحة الموازية من السوق.