السوق السعودية تفقد حاجز 11 ألف نقطة
شهدت السوق السعودية الرئيسية جلسة تداول اتسمت بالتذبذب والضغوط البيعية الواسعة، بعدما أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» تعاملات الأربعاء متراجعًا بنسبة 0.52 بالمائة فاقدًا 57.7 نقطة ليغلق عند مستوى 10,949.27 نقطة، متخلياً مجدداً عن حاجز 11 ألف نقطة النفسي، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر التي تسيطر على تعاملات المستثمرين في ظل ضغوط قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والبنوك، بالتزامن مع استمرار الترقب لنتائج الشركات الفصلية ومسار أسعار النفط العالمية.
وجاء إغلاق المؤشر عند أدنى مستوياته المسجلة خلال الجلسة، بعدما افتتح التداولات عند 11,024.14 نقطة، ونجح في بداية التعاملات في تسجيل أعلى مستوى له عند 11,052.87 نقطة، قبل أن تتزايد عمليات البيع التدريجية خلال النصف الثاني من الجلسة، ما دفع السوق إلى تقليص مكاسبها المبكرة والتحول إلى المنطقة الحمراء بصورة واضحة مع الإغلاق.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 6.72 مليار ريال، فيما وصلت كميات الأسهم المتداولة إلى 320.96 مليون سهم، وسط تراجع أسهم 137 شركة مقابل ارتفاع 116 شركة، في صورة تعكس اتساع الضغوط البيعية على شريحة واسعة من الأسهم، رغم استمرار وجود تحركات انتقائية على بعض الشركات المرتبطة بالنتائج المالية أو الأخبار التشغيلية.
ضغط الطاقة
لعب قطاع الطاقة الدور الأكبر في الضغط على أداء السوق خلال الجلسة، بعدما تراجع القطاع بنسبة 2.84 بالمائة، متأثرًا بصورة رئيسية بهبوط سهم أرامكو السعودية بنسبة 2.81 بالمائة، في وقت تواصل فيه أسواق النفط العالمية مواجهة حالة من التقلب وعدم اليقين المرتبط بتوقعات الطلب العالمي والسياسات الإنتاجية وتحركات الاقتصاد العالمي.
ويُعد سهم أرامكو أحد أكثر الأسهم تأثيراً في حركة المؤشر العام نظراً لثقله النسبي الكبير داخل السوق السعودية، وبالتالي فإن أي تحركات سلبية على السهم تنعكس بصورة مباشرة على اتجاه المؤشر، وهو ما ظهر بوضوح خلال جلسة الأربعاء، حيث ساهم السهم بشكل كبير في دفع «تاسي» للتراجع دون مستوى 11 ألف نقطة.
كما امتدت الضغوط إلى عدد من الأسهم المرتبطة بقطاعي الطاقة والبتروكيماويات، في ظل استمرار القلق بشأن هوامش الربحية وتباطؤ الطلب الصناعي العالمي، خاصة مع استمرار حالة الحذر في الأسواق الدولية تجاه وتيرة النمو الاقتصادي العالمي وأسعار المواد الخام.
وتراجع سهم بترو رابغ بنسبة 7.26 بالمائة، في حين هبط سهم كيان السعودية بنسبة 4.63 بالمائة، ما يعكس استمرار الضغوط على أسهم البتروكيماويات التي ما زالت تتأثر بتراجع الهوامش التشغيلية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات أسعار اللقيم والطاقة.
ويرى مراقبون أن قطاع الطاقة سيظل العنصر الأكثر تأثيرًا على حركة السوق خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار ارتباط أداء السوق السعودية بتحركات أسعار النفط، إلى جانب ترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة تتعلق بالإنتاج العالمي أو مستويات الطلب من الاقتصادات الكبرى.
البنوك تحت الضغط
لم تقتصر الضغوط على قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت أيضاً إلى قطاع البنوك الذي تراجع بنسبة 0.41 بالمائة، في ظل هبوط سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.67 بالمائة، إضافة إلى تراجع عدد من الأسهم البنكية القيادية الأخرى.
ويُعد القطاع المصرفي ثاني أكبر القطاعات المؤثرة على حركة المؤشر العام، وبالتالي فإن تراجع أسهمه ساهم في تعميق خسائر السوق خلال الجلسة، خاصة مع استمرار حالة الترقب لنتائج البنوك الفصلية ومستويات النمو في الإقراض والهوامش التمويلية.
ورغم استمرار قوة الأساسيات المالية للبنوك السعودية بشكل عام، فإن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات تتعلق بتباطؤ النمو أو ارتفاع تكلفة التمويل، في ظل التغيرات العالمية في أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.
كما شهد سهم البنك الأهلي السعودي تداولات نشطة بقيمة بلغت 377.59 مليون ريال، ليكون من بين أكثر الأسهم نشاطًا من حيث السيولة، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالقطاع المصرفي رغم الضغوط الحالية.
ويشير محللون إلى أن القطاع البنكي ما زال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل، إلا أن تحركاته قصيرة الأجل أصبحت أكثر ارتباطًا بالتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة والسيولة والإنفاق الحكومي والنشاط الاقتصادي المحلي.
التقنية والرعاية الصحية تتألقان
في المقابل، نجحت بعض القطاعات في الحد من خسائر السوق، وعلى رأسها قطاع التطبيقات وخدمات التقنية الذي تصدر الارتفاعات بنسبة 2.91 بالمائة، مدفوعاً بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأسهم المرتبطة بالتحول الرقمي والخدمات التقنية.
ويعكس الأداء الإيجابي لهذا القطاع استمرار توجه جزء من السيولة نحو الشركات ذات معدلات النمو المرتفعة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار والخدمات الحديثة، والتي أصبحت تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين في السوق السعودية خلال السنوات الأخيرة.
كما سجل قطاع الرعاية الصحية ارتفاعاً بنسبة 2.02 بالمائة، مستفيدًا من النتائج المالية الإيجابية لعدد من الشركات العاملة في القطاع، وفي مقدمتها مستشفى الدكتور سليمان فقيه الذي ارتفع سهمه بنسبة 5 بالمائة عقب إعلان نتائجه المالية للربع الأول من عام 2026.
وأظهرت النتائج استمرار قوة الأداء التشغيلي للشركة وتحسن الإيرادات والربحية، ما عزز من ثقة المستثمرين تجاه القطاع الصحي بصورة عامة، خاصة في ظل استمرار نمو الطلب على الخدمات الطبية والرعاية الصحية داخل المملكة.
ويُنظر إلى قطاع الرعاية الصحية باعتباره من القطاعات الدفاعية التي تتمتع بمرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق، وهو ما يفسر توجه بعض السيولة نحوه خلال فترات التذبذب والضغوط البيعية.
تحركات لافتة للأسهم
شهدت الجلسة تحركات قوية لعدد من الأسهم، سواء على صعيد الارتفاعات أو الانخفاضات، في ظل تفاعل المستثمرين مع النتائج المالية والإفصاحات الجوهرية والتطورات التشغيلية الخاصة بالشركات.
وفي قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا، تصدر سهم جي آي جي المكاسب بعدما قفز بنسبة 9.08 بالمائة، وسط نشاط ملحوظ على السهم، فيما جاء سهم مرافق في المرتبة الثانية مرتفعًا بنسبة 8.46 بالمائة.
كما صعد سهم المطاحن العربية بنسبة 8.13 بالمائة، في حين ارتفع سهم الخدمات الأرضية بنسبة 4.26 بالمائة عقب إعلان نتائجه المالية الأولية للفترة المنتهية في مارس 2026، والتي عززت من تفاؤل المستثمرين تجاه أداء الشركة وقدرتها على الاستفادة من النمو المتواصل في حركة السفر والطيران بالمملكة.
ومن بين الأسهم البارزة أيضًا، ارتفع سهم معادن بنسبة 4.07 بالمائة ليغلق عند مستوى 65.2 ريال، مدعومًا بتحسن التوقعات المرتبطة بالقطاع التعديني والطلب الصناعي.
في المقابل، تصدر سهم الوطنية قائمة التراجعات بعد هبوطه بالنسبة القصوى تقريبًا عند 9.99 بالمائة، فيما انخفض سهم أسيج بنسبة 8.21 بالمائة بالتزامن مع إعلان المجموعة المتحدة للتأمين التعاوني عن بلوغ خسائرها المتراكمة 51.97 بالمائة من رأس المال.
كما تراجع سهم كابلات الرياض بنسبة 7.86 بالمائة، وسط عمليات جني أرباح وضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم الصناعية.
موسم النتائج يهيمن
سيطر موسم النتائج المالية للربع الأول من عام 2026 على اهتمامات المتعاملين خلال الجلسة، حيث شهدت السوق سلسلة من الإفصاحات والإعلانات التي أثرت بشكل مباشر على حركة العديد من الأسهم.
وشملت الإفصاحات نتائج شركات مثل الخليجية العامة للتأمين وتشب العربية والجوف الزراعية وأسمنت القصيم، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم أداء الشركات ومدى قدرتها على الحفاظ على معدلات النمو والربحية.
كما أعلنت المتقدمة للبتروكيماويات نتائج اجتماع جمعيتها العامة العادية، بينما دعت شركة مكة للإنشاء والتعمير مساهميها لحضور اجتماع الجمعية العامة العادية.
قيعان تاريخية
شهدت الجلسة أيضاً تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية متدنية جديدة، في إشارة إلى استمرار الضغوط على بعض الشركات ذات الأداء الضعيف أو السيولة المحدودة.
وسجل سهما الماجدية وريدان قيعانًا تاريخية جديدة بإغلاقهما عند مستويات 7.74 ريال و16.92 ريال على التوالي، وهو ما يعكس استمرار موجات البيع على هذه الأسهم.
كما أغلقت أسهم رعاية عند 110 ريالات، وسهم نادك عند 15.72 ريال، لتسجل أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعًا.