السوق السعودي يواصل الصعود بدعم البنوك والقياديات
أنهى سوق الأسهم السعودية تعاملات أولى جلسات الأسبوع على أداء إيجابي، مواصلاً محاولاته لاستعادة مستويات أعلى بعد فترة من التذبذب سيطرت على تحركاته خلال الأسابيع الماضية. وتمكن المؤشر العام «تاسي» من الإغلاق عند مستوى 11104 نقاط مرتفعاً بنحو 62 نقطة، ما يعادل 0.6 % مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، مدعوماً بأداء قوي لعدد من الأسهم القيادية وفي مقدمتها أسهم البنوك والمواد الأساسية، وسط تداولات تجاوزت قيمتها 4.2 مليارات ريال.
ويعكس هذا الأداء استمرار تحسن معنويات المستثمرين مع انحسار جزء من المخاوف الجيوسياسية التي أثرت على الأسواق الإقليمية خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى تزايد الرهانات على تحسن بيئة الأعمال والإنفاق الاستثماري في المملكة خلال النصف الثاني من العام.
المؤشر يقترب من مستويات
فنية مهمة
شهدت الجلسة تحركات إيجابية منذ بدايتها، حيث نجح المؤشر في تسجيل أعلى مستوى له عند 11137 نقطة، قبل أن يتخلى عن جزء محدود من مكاسبه ويغلق فوق حاجز 11100 نقطة.
ويعد الإغلاق فوق هذا المستوى إشارة مهمة بالنسبة للمتعاملين، خصوصاً أن السوق تحاول منذ عدة جلسات بناء قاعدة سعرية جديدة تسمح لها بالتحرك نحو مستويات أعلى. كما أن قدرة المؤشر على المحافظة على مكاسبه رغم عمليات جني الأرباح التي شهدتها بعض الأسهم تؤكد وجود طلب استثماري مستمر داخل السوق.
ويرى مراقبون أن تجاوز مستويات المقاومة الحالية قد يفتح المجال أمام اختبار نطاقات سعرية أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت السيولة بالتدفق إلى الأسهم القيادية.
البنوك تقود المكاسب
لعب القطاع المصرفي دوراً محورياً في دعم أداء السوق خلال جلسة اليوم، مستفيداً من استمرار الثقة في متانة القطاع المالي السعودي وقدرته على تحقيق نمو قوي في الأرباح والتمويل.
وارتفع سهم مصرف الراجحي إلى 67 ريالاً، مواصلاً أداءه الإيجابي الذي يجعله أحد أبرز الداعمين للمؤشر العام نظراً لثقله النسبي الكبير داخل السوق.
كما سجل سهم البنك الأهلي السعودي مكاسب قوية بلغت نحـو 1.7 % ليغلق عند 40.76 ريال، مستفيداً من استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم البنوك الكبرى التي تعد من أكثر القطاعات استقراراً وربحية في السوق السعودية.
ويواصل القطاع المصرفي الاستفادة من نمو الأنشطة الاقتصادية وتمويل المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030، ما يجعله من القطاعات المفضلة لدى شريحة واسعة من المستثمرين المحليين والمؤسسات الاستثمارية.
معادن تتصدر المشهد
كان سهم معادن أحد أبرز نجوم الجلسة بلا منازع بعدما قفز بنحو 5 % ليغلق عند 62.05 ريال، وسط تداولات نشطة تجاوزت 3.2 ملايين سهم بقيمة قاربت 200 مليون ريال.
ويعكس هذا الأداء استمرار الرهانات على مستقبل قطاع التعدين السعودي الذي يشهد توسعاً كبيراً في الاستثمارات والمشروعات الاستراتيجية، في ظل توجه المملكة لتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
كما يستفيد السهم من النظرة الإيجابية تجاه الطلب العالمي على المعادن الصناعية والاستراتيجية المستخدمة في الصناعات الحديثة والطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة.
السيولة تتركز في الأسهم القيادية
رغم وجود مكاسب واسعة في عدد من الشركات المتوسطة والصغيرة، فإن الجزء الأكبر من السيولة استمر في التركز داخل الأسهم القيادية ذات الرسملة السوقية المرتفعة.
ويشير ذلك إلى أن المستثمرين ما زالوا يفضلون الشركات ذات المراكز المالية القوية والقدرة الأعلى على تحقيق الأرباح المستدامة، خصوصاً في ظل استمرار بعض التحديات الاقتصادية العالمية.
كما يعكس هذا التوجه رغبة المؤسسات الاستثمارية في الحفاظ على درجة أعلى من الأمان والمرونة داخل محافظها الاستثمارية، عبر التركيز على الشركات الكبرى ذات السيولة المرتفعة.
أرامكو تحت ضغط النفط
في المقابل، شكل سهم أرامكو السعودية أحد أبرز الضغوط على المؤشر بعدما تراجع بنحو 1 % ليغلق عند 26.88 ريال.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع تراجع أسعار النفط العالمية عقب الأنباء المتعلقة بالتوصل إلى تسوية للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما خفف المخاوف المرتبطة بالإمدادات النفطية العالمية وأدى إلى انخفاض علاوات المخاطر التي كانت تدعم أسعار الخام خلال الفترة الماضية.
ورغم هذا التراجع، لا يزال سهم أرامكو يمثل أحد أهم ركائز السوق السعودية بفضل وزنه الكبير ومكانته المحورية في الاقتصاد الوطني.
المملكة القابضة تتعرض لجني أرباح
سجل سهم المملكة القابضة أكبر الضغوط بين الأسهم النشطة بعدما هبط بنحو 6 % وسط تداولات تجاوزت 5.5 ملايين سهم.
ويبدو أن السهم تعرض لعمليات جني أرباح بعد موجات الصعود السابقة المرتبطة بارتفاع قيمة استثماراته في شركات التكنولوجيا العالمية، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة المتعلقة بإدراجات الشركات التقنية الكبرى.
وعادة ما تشهد الأسهم المرتبطة بالأصول الاستثمارية العالمية تقلبات أكبر مقارنة بالشركات التشغيلية، نتيجة تأثرها المستمر بتغيرات التقييمات والأسواق الخارجية.
نشاط ملحوظ في الأسهم المتوسطة
لم تقتصر المكاسب على الأسهم القيادية فقط، بل امتدت إلى عدد من الشركات المتوسطة والصغيرة التي سجلت ارتفاعات لافتة تراوحـت بين 3 % و7 %.
وشملت قائمة الرابحين شركات تعمل في قطاعات الخدمات الصحية والتأمين والصناعة والتقنية، ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة في الصعود وعدم اقتصاره على عدد محدود من الأسهم.
ويعد هذا التنوع في المكاسب مؤشراً إيجابياً على تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، خصوصاً عندما تتوزع السيولة بين قطاعات مختلفة بدلاً من تركيزها في أسهم محددة.
السوق تراقب المتغيرات العالمية
رغم الأداء الإيجابي، تبقى الأسواق المالية السعودية مرتبطة بعدد من العوامل الخارجية التي قد تؤثر على اتجاهاتها خلال الفترة المقبلة.
وفي مقدمة هذه العوامل مسار أسعار النفط العالمية، وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، إضافة إلى تطورات الاقتصاد العالمي ومستويات السيولة في الأسواق الناشئة.
كما يراقب المستثمرون نتائج الشركات المدرجة خلال الفصول المقبلة لمعرفة مدى قدرة الأرباح على دعم التقييمات الحالية واستمرار الزخم الإيجابي في السوق.
ترقب النتائج والإنفاق الحكومي
يترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مجموعة من المحفزات التي قد تلعب دوراً مهماً في تحديد اتجاه السوق السعودية، وفي مقدمتها نتائج الشركات للربع الثاني من العام، إضافة إلى تطورات المشاريع الحكومية الكبرى ومستويات الإنفاق الرأسمالي المرتبطة برؤية المملكة 2030، ويعوّل المتعاملون على استمرار النشاط الاقتصادي القوي وانعكاسه على أرباح الشركات المدرجة، خصوصاً في قطاعات البنوك والصناعة والخدمات، الأمر الذي قد يوفر دعماً إضافياً للمؤشر العام ويعزز فرص استهداف مستويات أعلى خلال النصف الثاني من العام، في حال استمرت السيولة المحلية والمؤسسية بالتدفق إلى السوق.