السوق يتجاوز صدمة الحرب… والمؤشرات تستعيد التوازن
كشفت إحصائية أداء بورصة الكويت عن تباين واضح في نتائج المؤشرات الرئيسية خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل تأثيرات الحرب الأمريكية الإيرانية التي ألقت بظلالها على الأسواق الخليجية، قبل أن تنجح موجة التعافي التي شهدها الربع الثاني في الحد من الخسائر واستعادة جانب من الثقة مع إعلان وقف الحرب وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأظهرت البيانات أن مؤشر السوق الأول أنهى تداولات النصف الأول من العام عند مستوى 9082.68 نقطة، متراجعاً بنسبة 4.38 %، بما يعادل 415.6 نقطة مقارنة بإغلاق عام 2025، بينما أغلق مؤشر السوق العام عند 8706.33 نقطة منخفضاً بنسبة 2.26 % أو ما يعادل 201.3 نقطة.
في المقابل، واصل مؤشر السوق الرئيسي 50 تقديم أفضل أداء بين المؤشرات الرئيسية، مرتفعاً بنسبة 13.02% بما يعادل 1131.6 نقطة ليغلق عند 9820.37 نقطة، كما صعد مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 9.14% أو 759.01 نقطة إلى مستوى 9061.40 نقطة، مستفيداً من النشاط المضاربي وعودة شهية المستثمرين خلال الربع الثاني.
القيمة السوقية
وعلى مستوى القيمة السوقية، بلغت القيمة الرأسمالية للأسهم المدرجة بنهاية تداولات 30 يونيو 2026 نحو 52.16 مليار دينار، مقابل 53.19 مليار دينار في نهاية عام 2025، بانخفاض بلغت قيمته 1.03 مليار دينار، وبنسبة 1.94 %.
وسجلت القيمة السوقية أعلى مستوياتها خلال النصف الأول في نهاية شهر أبريل، عندما بلغت 53.06 مليار دينار، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران وبدء انحسار المخاطر الجيوسياسية.
كميات التداول
أما على صعيد التداولات، فقد ارتفع عدد الصفقات المنفذة إلى 2.47 مليون صفقة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين تراجعت السيولة إلى 9.81 مليار دينار، وانخفضت كميات التداول إلى 37.70 مليار سهم، بما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين رغم زيادة النشاط التداولي.
الحرب والسوق
وجاء أداء النصف الأول انعكاساً مباشراً للتداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية، بعدما تعرضت منشآت حيوية ونفطية في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، من بينها الكويت، التي أعلنت خلال الأزمة خفضاً في الإنتاج النفطي وتطبيق حالة القوة القاهرة، إلى جانب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس على النشاط الاقتصادي وثقة المستثمرين.
وتأثر السوق الأول بصورة أكبر باعتباره يضم الأسهم القيادية المرتبطة بالبنوك والشركات التشغيلية الكبرى، التي تتفاعل بصورة مباشرة مع المتغيرات الاقتصادية الكلية، بينما استفادت الأسهم المتوسطة والصغيرة المدرجة في السوق الرئيسي من النشاط المضاربي وارتفاع مستويات السيولة الموجهة إليها خلال مرحلة التعافي.
الربع الثاني يقود التعافي
ورغم الخسائر المسجلة على مستوى النصف الأول، فإن الربع الثاني من العام حمل تحولاً إيجابياً واضحاً في أداء السوق، بعدما استعادت المؤشرات الرئيسية مسارها الصاعد مع توقيع اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من استقرار نسبي في الأوضاع الإقليمية.
وأظهرت الإحصائية ارتفاع مؤشر السوق الرئيسي 50 خلال الربع الثاني بنسبة 22.91 % بما يعادل 1830.7 نقطة، كما صعد المؤشر الرئيسي بنسبة 17.93 % أو 1377.9 نقطة.
كذلك ارتفع المؤشر العام بنسبة 3.44 % بما يعادل 289.86 نقطة مقارنة بإغلاق الربع الأول، فيما حقق السوق الأول مكاسب محدودة بلغت 0.82 % أو 73.52 نقطة.
وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة خلال الربع الثاني بنسبة 3.33 % تعادل 1.68 مليار دينار، بينما بلغت السيولة المتداولة 6.10 مليار دينار توزعت على 25.58 مليار سهم عبر تنفيذ 1.54 مليون صفقة.
التكنولوجيا تتصدر…
قطاعياً، تباين أداء القطاعات خلال النصف الأول، إذ ارتفعت 6 قطاعات مقابل تراجع 7 قطاعات.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات الرابحة بعد تسجيله قفزة استثنائية بلغت 461.07 %، بينما جاء قطاع السلع الاستهلاكية في مقدمة القطاعات المتراجعة بخسائر بلغت 14.41 %، متأثراً بتراجع عدد من الأسهم القيادية داخله.
وخلال الربع الثاني وحده، ارتفع أداء 11 قطاعاً، تصدرها أيضاً قطاع التكنولوجيا بمكاسـب بلغـت 568.18 %، في حين تراجع قطاعا السلع الاستهلاكية والبنوك بنسبة 5.27 % و1.1 2% على التوالي.
نشاط التداول
استحوذ قطاع الخدمات المالية على النصيب الأكبر من النشاط خلال الربع الثاني، بعدما استأثر بنسبة 40.76% من إجمالي الكميات المتداولة بما يعادل 10.43 مليار سهم، كما استحوذ على 29.45 % من إجمالي الصفقات بواقع 454.86 ألف صفقة.
في المقابل، تصدر قطاع البنوك السيولة المتداولة بحصـة بلغـت 27.62 % تعادل 1.68 مليار دينار، ما يؤكد استمرار تركيز المحافظ الاستثمارية والمؤسسات على الأسهم المصرفية رغم الضغوط التي تعرض لها القطاع.
الأسهم الأبرز
على مستوى الأسهم، جاء سهم الأنظمة في صدارة الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال الربع الثاني بعدما قفز بنسبة 568.18 %.
وتصدر سهم وطنية نشاط الكميات المتداولة بإجمالي 2.40 مليار سهم مع ارتفاع سعره بنسبة 75.36 %.
أما سهم بيتك فواصل تصدره لقائمة الأسهم الأعلى من حيث السيولة بقيمة بلغت 695.33 مليون دينار، رغم تراجع سعره خلال الفترة بنسبة 4.72 %.
أداء يونيو
وخلال شهر يونيو وحده، واصلت المؤشرات أداءها المتباين، إذ انخفض مؤشر السوق الأول بنسبة 2.38%، وتراجع المؤشر العام بنسبة 1.23%، بينما ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 4.56 %، وصعد الرئيسي 50 بنسبة 1.95 % مقارنة بإغلاق شهر مايو.
وتراجعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة خلال يونيو بنحو 633 مليون دينار، بما يمثل انخفاضـاً نسبته 1.20 %، لتبلغ 52.16 مليار دينار.
كما سجلت البورصة خلال الشهر سيولة بلغت 2.13 مليار دينار، توزعت على 8.37 مليار سهم عبر تنفيذ 529.44 ألف صفقة.
وشهد يونيو ارتفاع 7 قطاعات، تصدرها التكنولوجيــا بنسبـة 58.75 %، بينما انخفضت 6 قطاعات، كان أكبرها تراجعاً قطاع السلع الاستهلاكية بنسبة 9.02 %.
واستحوذ قطاع الخدمات المالية على 35.43 % من الكميات المتداولة بإجمالي 2.96 مليار سهم، وأكثر من 27 % من إجمالي الصفقات المنفذة، بينما حافظ قطاع البنوك على صدارة السيولة مستحوذاً على 27.83 % بقيمة 592.84 مليون دينار.
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم الخليج للتأمين قائمة الرابحين خلال يونيو بارتفاع بلغ 141.38 %، بينما جاء بيتك في صدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة بقيمة 269.57 مليون دينار رغم انخفاض سعره بنسبة 1.67 %، في حين استحوذ سهم وطنية على أكبر أحجام التداول بإجمالي 1.06 مليار سهم مع ارتفاع سعره بنسبة 12.04 %.