السيولة والرسملة تعززان قدرة بنوك الخليج على مواجهة الأزمات
رأت وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن القطاع المصرفي الخليجي يدخل مرحلة التوترات الإقليمية من موقع قوة، بفضل المستويات المرتفعة لرؤوس الأموال والسيولة، وهو ما يمنحه قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات والحفاظ على الاستقرار المالي حتى في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط. وأوضحت الوكالة أن البنوك الخليجية تمتلك هوامش أمان مريحة، إذ يبلغ متوسط نسبة رأس المال الأساسي لدى أكبر 45 بنكًا في المنطقة نحو 17%، بينما تبقى القروض المتعثرة عند مستويات منخفضة لا تتجاوز 2.4% من إجمالي المحافظ الائتمانية، مع تغطية بالمخصصات تفوق 155%. وترى أن هذه المؤشرات تمنح المصارف مرونة كافية لمواجهة أي تراجع محتمل في النشاط الاقتصادي أو زيادة في التعثر.
وتوقعت الوكالة أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى تباطؤ نمو الائتمان وارتفاع المخصصات خلال عام 2026، خاصة في القطاعات الأكثر ارتباطًا بالإنفاق والاستثمار مثل العقارات والضيافة والإنشاءات وتجارة التجزئة، لكنها استبعدت أن ينعكس ذلك على سلامة النظام المصرفي أو على قدرة البنوك على الوفاء بالمتطلبات الرقابية.
وأضاف التقرير أن اختبارات الضغط أظهرت قدرة البنوك الخليجية على الصمود حتى في سيناريوهات أكثر تشددًا، إذ لن يهبط أي بنك دون الحد الأدنى المطلوب لكفاية رأس المال، وهو ما يعكس متانة القطاع واستعداده لمواجهة الظروف الاستثنائية.
وفي جانب التمويل، أكدت الوكالة أن احتمالات خروج رؤوس الأموال أو ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي تظل محدودة التأثير، بفضل وفرة السيولة والدعم الحكومي وقوة الأصول الخارجية لدى العديد من دول الخليج. كما أشادت بسرعة استجابة البنوك للتحول الرقمي، حيث واصلت تقديم خدماتها للعملاء خلال فترة الحرب دون اضطرابات تُذكر، مستفيدة من استثماراتها في البنية التكنولوجية وخطط استمرارية الأعمال، ما عزز ثقة المتعاملين وأكد جاهزية القطاع للتعامل مع مختلف الأزمات.