تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬الشال‮‬‭: ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطي‭ ‬والاقتراض‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬المشاريع

‮‬الشال‮‬‭: ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطي‭ ‬والاقتراض‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬المشاريع

قال‭ ‬التقرير‭ ‬الأسبوعي‭ ‬لشركة‭ ‬الشال‭ ‬للاستشارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أنه‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬أبريل‭ ‬الجاري‭ ‬تقرير‭ ‬لوحدة‭ ‬المعلومات‭ ‬لمجلة‭ ‬الإيكونوميست‭ ‬يعرض‭ ‬لتوقعاتها‭ ‬حول‭ ‬الأداء‭ ‬السالب‭ ‬المحتمل‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي،‭ ‬والأداء‭ ‬السالب‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬مادية‭ ‬له‭ ‬بالسياسة‭ ‬المحلية،‭ ‬وإنما‭ ‬بتداعيات‭ ‬الأحداث‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي، ‭ ‬وفي‭ ‬تقرير‭ ‬لنفس‭ ‬المصدر‭ ‬لشهر‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬قدرت‭ ‬الوحدة‭ ‬نمواً‭ ‬موجباً‭ ‬محتملاً‭ ‬للكويت‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬بحدود‭ ‬3‭ %‬،‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬منذ‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬يوم‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬جعلها‭ ‬تعكس‭ ‬توقعاتها‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬لشهر‭ ‬أبريل‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬سالب‭ ‬محتمل‭ ‬بحدود‭ -‬10‭.‬3‭ %. ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬نشرنا‭ ‬تقريراً‭ ‬لغولدمان‭ ‬ساكس‭ ‬ليس‭ ‬بعيداً‭ ‬في‭ ‬توقعاته‭ ‬عن‭ ‬الإيكونوميست‭ ‬عندما‭ ‬توقع‭ ‬نمواً‭ ‬سالباً‭ ‬للكويت‭ ‬وقطـر‭ ‬بحـدود‭ -‬14‭ % ‬للعام‭ ‬الجاري،‭ ‬وتقريراً‭ ‬نقيضاً‭ ‬لستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬العالمية‭ ‬توقعت‭ ‬فيه‭ ‬مجرد‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬الموجب‭. ‬ما‭ ‬نريد‭ ‬التأكيد‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هامش‭ ‬الخطأ‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬التوقعات‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬أياً‭ ‬كان‭ ‬مصدرها،‭ ‬لأن‭ ‬العامل‭ ‬المهيمن‭ ‬في‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬الأداء‭ ‬أحداث‭ ‬جيوسياسية،‭ ‬حتى‭ ‬أطرافها‭ ‬المباشرة‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬مسارها‭ ‬المحتمل‭.‬
الفرضية‭ ‬التي‭ ‬بنت‭ ‬عليها‭ ‬الإيكونوميست‭ ‬توقعاتها‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬القادم،‭ ‬ووفقاً‭ ‬لتقديرات‭ ‬مؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬يحتاج‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬إنتاج‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬البالغة‭ ‬2‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬و4‭ ‬شهور‭. ‬ذلك‭ ‬يعني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬النمو،‭ ‬أن‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬سوف‭ ‬يتوسع‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستواه‭ ‬المقدر‭ ‬للموازنة‭ ‬الحالية‭ ‬2026‭/‬2027‭ ‬البالغ‭ ‬نحو‭ ‬9‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬كويتي،‭ ‬وتتوقع‭ ‬لصادرات‭ ‬الكويت‭ ‬السلعية‭ ‬والخدمية،‭ ‬وضمنها‭ ‬نحو‭ ‬90‭ % ‬نفط،‭ ‬هبوط‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭ %‬،‭ ‬يعوضها‭ ‬جزئياً‭ ‬استمرار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬المرتفعة‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬لتبقى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬المقدر‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬الحالية‭ ‬البالغ‭ ‬57‭ ‬دولاراً‭ ‬أمريكياً‭ ‬للبرميل‭.‬
وإن‭ ‬تحققت‭ ‬الفرضيات‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬الإيكونوميست،‭ ‬أي‭ ‬توقف‭ ‬الحرب‭ ‬وفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والبدء‭ ‬التدريجي‭ ‬لإنتاج‭ ‬النفط‭ ‬بحلول‭ ‬بداية‭ ‬يونيو‭ ‬القادم،‭ ‬سوف‭ ‬تلجأ‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬تغطية‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬من‭ ‬مصدرين،‭ ‬هما‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬احتياطياتها‭ ‬المالية،‭ ‬وزيادة‭ ‬مستوى‭ ‬الاقتراض‭. ‬ووفقاً‭ ‬للإيكونوميست،‭ ‬إن‭ ‬تحقق‭ ‬السيناريو‭ ‬الذي‭ ‬اعتمدته،‭ ‬سوف‭ ‬تعوض‭ ‬الكويت‭ ‬غالبية‭ ‬الفاقد‭ ‬من‭ ‬نموها‭ ‬السالب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬بنمو‭ ‬موجب‭ ‬لعام‭ ‬2027‭ ‬وبحدود‭ ‬7‭.‬9‭ %.‬
ونود‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأضرار‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أدنى‭ ‬بكثير‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬وفق‭ ‬تطورات‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬العبثية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬قدرة‭ ‬للكويت‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬فيه‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬المتأثرين‭ ‬بتبعاتها،‭ ‬ولا‭ ‬لوم‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬فيه‭. ‬ما‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬نتعلمه‭ ‬من‭ ‬دروس‭ ‬ذلك‭ ‬الحدث‭ ‬الجلل،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بتداعياته‭ ‬لأنها‭ ‬الأكثر‭ ‬في‭ ‬إقليمها‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬حصيلة‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية،‭ ‬لذلك‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بجهد‭ ‬جدي‭ ‬وكبير‭ ‬لإصلاح‭ ‬أوضاع‭ ‬اقتصادها،‭ ‬فتغيير‭ ‬محركات‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬ومصارف‭ ‬وإيرادات‭ ‬المالية‭ ‬العامة،‭ ‬بيدها‭.‬

رجوع لأعلى