الشال : فرص السلام تتفوق على نذر الحرب الشاملة لحماية الاقتصاد العالمي
قال التقرير الأسبوعي لشركة «الشال» للاستشارات الاقتصادية انه قد مضى نحو 20 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وبينما نرجح في «الشال» بأن الحرب الشاملة لن تتجدد، وقد لا يتحقق اتفاق سلام أيضاً بحلول نهاية شهري المفاوضات، والأرجح هو تمديد لمهلة المفاوضات قد يتصل إلى شهر أكتوبر. عودة الحرب قد تهدد الأوضاع المالية والاقتصادية في الإقليم بشكل أكبر مما سبق، والسلام قد يعني تعويض الخسائر المالية وتحقيق نفع اقتصادي أكبر مما قبل الحرب، لذلك ما نذكره في فقرتنا هو مساهمة في تحليل أوضاع البيئة الاقتصادية وليس نصح بيع أو شراء الأصول. واعتقادنا بأن الحرب بتعريفها الشامل لن تعود على الأرجح يعتمد على تحليل أوضاع طرفيها الرئيسيين، أي الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ونبدأ مع الولايات المتحدة.
أولاً: الولايات المتحدة الأمريكية
تشير كل الاستفتاءات حول الحرب في الولايات المتحدة إلى تدني متصل في شعبيتها، والعامل الرئيسي في عدم الشعبية يعود إلى ارتفاع أسعار الوقود في محطات البنزين في اقتصاد محرك النمو الرئيسي فيه هو الاستهلاك الخاص الذي يولد 68 % من قيمة اقتصادها. ذلك رد الفعل في الوقت الحاضر فقط، بينما الأصعب اقتصادياً هو المستقبل إن تجددت الحرب عندما لا يجد بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي خياراً سوى رفع أسعار الفائدة الأساس على الدولار الأمريكي لكبح التضخم مع عودة ارتفاع أسعار النفط ولاحقاً الغذاء، ما قد يؤدي إلى عجز عن سداد الديون السيادية والخاصة وتهديد هيمنة الدولار الأمريكي، وما ذكره الرئيس الأمريكي حول احتمال ولوج اقتصاد العالم حقبة كساد اقتصادي، أي انكماش كبير وطويل الأمد أسوة بما حدث في ثلاثينيات القرن الفائت، كان صحيحاً.
ويدعم ترجيح عدم تجدد الحرب العوامل السياسية، ووفقاً لـ CNN، والتي تنشر باستمرار متوسط لأربع استبيانات حول شعبية الرئيس الأمريكي، وآخر ما نشرته هو أنها هبطت من مستوى 47 % في 12 مارس 2025، إلى 37 % في 25 يـونيـو الفائت، أي ارتفعت بنحـو 3 % عن مستوى زمن الحرب قبل 17 يونيو الفائت عندما بلغت 34 %، بينما يذكر استبيان لرويترز/إبسوس بتاريخ 24 يونيو الفائت أنها ما زالت 34 %. ويذكر استبيان رويترز/إبسوس ما يثير قلقاً أكبر، وهو التغير في الموقف الانتخابي لمن يحق لهم الانتخاب من المستقلين عن الحزبين لو أجريت الانتخابات اليوم، إذ يذكر نحو 34 % من الناخبين المستقلين أنهم سوف يصوتون للديمقراطيين في 3 نوفمبر القادم، مقابل 17 % سوف يصوتون للجمهوريين، ذلك يهدد فقدان الرئيس لأغلبيته في مجلسي الكونغرس، النواب والشيوخ.
ثانياً: إيران
كانت الانتفاضات الشعبية الثلاث (2019، 2022، 2025) في السنوات الست السابقة إفراز مباشر لسوء الأوضاع المعيشية، وتتوقع وحدة المعلومات لمجلة الإيكونومست (EIU) في عددها حول إيران الصادر في 11/6/2026 أن يصبح وضع الاقتصاد الإيراني في عام 2026 في أسوأ حالاته. حيث تتوقع انكماشاً لناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي بحدود -9.2 %، ولمعدل التضخم أن يبلغ 77 %، وأسعار الفائدة قصيرة الأمد عند 23 %، وينخفض سعر صرف الريال الإيراني إلى الدولار الأمريكي من مستوى 652,916 ريال لكل دولار أمريكي في عام 2025 إلى 1,775,073 ريال لكل دولار أمريكي في عام 2026. تلك وصفة اقتصادية مميتة إن استمرت الحرب واستمرت العقوبات الاقتصادية، والمقصود هنا، أن إيران لم يعد لديها خيار سوى إنهاء الحرب والاتفاق على رفع العقوبات وتحرير أرصدتها المالية المجمدة، لأن البديل، أي عدم الاتفاق، يعني تحول الحرب مع الخارج، وهي على كارثيتها، أرحم بكثير من تحولها إلى اقتتال داخلي مدمر.
وإذا أضفنا ما بدأنا به أو ما ذكره الرئيس الأمريكي ترمب بأن العودة إلى الحرب تهدد بعودة العالم، كل العالم، إلى مأساة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الفائت، نعتقد أن احتمالات التوافق على سلام في الإقليم أعلى بكثير من العكس، ما لا نعرفه هو توقيت الوصول إليه لأن بنود التفاوض في معظمها ملغومة وتحتاج إلى وقت لخفض تبعاتها بتوازن ما بين الطرفين.