الشرق الأوسط يربك مسار الذهب العالمي
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، بعدما دفعت التطورات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التضخم والسياسة النقدية الأميركية، في وقت عززت فيه أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس سلباً على المعدن النفيس رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتجه فيه الأسواق إلى التركيز بصورة أكبر على تأثير التصعيد العسكري في أسعار النفط، وما قد يترتب عليه من تغييرات في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الأشهر المقبلة.
تراجع الأسعار
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.7 % ليصل إلى 4032.19 دولاراً للأوقية، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.4 % إلى 4037.20 دولار.
وجاء هذا الأداء رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وهي ظروف غالباً ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، إلا أن المخاوف من ارتفاع التضخم وما قد يتبعه من تشديد في السياسة النقدية حدّت من جاذبية المعدن الأصفر.
ويرى متعاملون أن الذهب أصبح يتحرك حالياً وفق معادلة أكثر تعقيداً، إذ لم تعد المخاطر الجيوسياسية وحدها كافية لدفع الأسعار إلى الارتفاع، في ظل تأثير توقعات أسعار الفائدة على اتجاهات المستثمرين.
ضغوط التضخم
قال نيكو تزابوراس، محلل الأسواق لدى موقع «ترادو دوت كوم» المملوك لشركة «جيفريز»، إن الذهب لا يزال يتأثر بصورة مباشرة بتطورات التضخم والأوضاع الجيوسياسية.
وأوضح أن الضربات الأميركية المتواصلة ضد إيران، إلى جانب الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق هرمز، تسهم في دعم أسعار النفط، وهو ما يبقي مخاطر التضخم مرتفعة ويؤثر في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عادة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، الأمر الذي ينعكس على معدلات التضخم، ويعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو حتى رفعها مجدداً.
تصعيد مستمر
شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما نفذت الولايات المتحدة موجتين من الهجمات استهدفت مواقع دفاعية وصاروخية ساحلية إيرانية، عقب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في دول مجاورة، في تطور زاد من المخاوف بشأن اتساع نطاق المواجهة، خصوصاً بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي كان قد خفف حدة التوتر لفترة وجيزة.
كما عززت هذه التطورات المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما ساعد على إبقاء أسعار الخام قرب أعلى مستوياتها الأسبوعية.
ترقب الفيدرالي
تدعم أسعار الطاقة المرتفعة توقعــات استمرار الضغــوط التضخمية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى ترجيـح احتمـال مواصلة الاحتياطي الفيدرالي نهجه المتشدد في مواجهة التضخم.
وأظهرت بيانات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي أن المتعاملين يقدرون احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال اجتماع سبتمبر المقبل بنحو 51 %.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة سلباً في الذهب، لأنه أصل لا يدر عائداً، ما يجعل الأصول ذات العائد، مثل السندات، أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع الفائدة.
الذهب بين الملاذ الآمن
والفائدة المرتفعة
يواصل الذهب التحرك وسط توازن دقيق بين عاملين متعارضين؛ فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الأصول الآمنة، ومن جهة أخرى، تؤدي مخاوف التضخم وارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس. ومع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط وترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، ستظل أسعار الذهب رهينة لتطورات المشهدين السياسي والاقتصادي خلال الفترة المقبلة.