تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعر‭ ‬الفضي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل

الشعر‭ ‬الفضي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل

لم‭ ‬يعد‭ ‬التقاعد‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬نهاية‭ ‬للحياة‭ ‬المهنية‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬متزايدة‭ ‬محطة‭ ‬انتقالية‭ ‬يتبعها‭ ‬فصل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج‭. ‬ففي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬يتجه‭ ‬أصحاب‭ ‬الشعر‭ ‬الفضي‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬لسوق‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬مغادرته،‭ ‬مدفوعين‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬نشط،‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬آخذة‭ ‬في‭ ‬الاتساع‭ ‬وتغير‭ ‬تدريجياً‭ ‬صورة‭ ‬التقاعد‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭.‬
هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعكس‭ ‬تغيرات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المجتمعات‭ ‬والاقتصادات‭ ‬العالمية‭. ‬فبينما‭ ‬كان‭ ‬جيل‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬التقاعد‭ ‬باعتباره‭ ‬مكافأة‭ ‬مستحقة‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬العمل‭ ‬الطويلة،‭ ‬أصبح‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬اليوم‭ ‬يكتشفون‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الجديد‭ ‬يجعل‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬خياراً‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬ضرورة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭.‬

زحف‭ ‬متواصل‭ ‬نحو‭ ‬الوظائف
تكشف‭ ‬البيانات‭ ‬الحديثة‭ ‬عن‭ ‬نمو‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬مشاركة‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭. ‬ففي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬الأشخاص‭ ‬البالغين‭ ‬65‭ ‬عاماً‭ ‬فأكثر‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬أو‭ ‬يبحثون‭ ‬عـن‭ ‬عمل‭ ‬إلى‭ ‬19‭.‬1‭ % ‬خـلال‭ ‬عـام‭ ‬2025‭ ‬مقارنـة‭ ‬بنحـو‭ ‬12‭.‬9‭ % ‬فقط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬الظاهرة‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬بيانات‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬معدل‭ ‬التوظيف‭ ‬للفئة‭ ‬العمرية‭ ‬بين‭ ‬65‭ ‬و69‭ ‬عاماً‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬26‭.‬4‭ % ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2024‭. ‬كما‭ ‬تجاوزت‭ ‬نسب‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬70‭ % ‬للفئة‭ ‬العمرية‭ ‬بين‭ ‬60‭ ‬و64‭ ‬عاماً،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬اليابان‭ ‬وآيسلندا‭ ‬ونيوزيلندا‭.‬
ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬بعدة‭ ‬عوامل‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬زيادة‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬المتوقع،‭ ‬وتحسن‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬التعليم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬أجرتها‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬بهدف‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬المتسارعة‭.‬

التضخم‭ ‬يغير‭ ‬معادلة‭ ‬التقاعد
أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الضغوط‭ ‬المعيشية‭ ‬المتزايدة‭. ‬فموجة‭ ‬التضخم‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬تركت‭ ‬آثاراً‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬للأفراد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬معاشات‭ ‬ثابتة‭ ‬أو‭ ‬مدخرات‭ ‬تراكمت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭.‬
ورغم‭ ‬تراجع‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬مقارنة‭ ‬بذروتها‭ ‬السابقة،‭ ‬فإن‭ ‬مستويات‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الجائحة‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الغذاء‭ ‬والطاقة‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والسكن،‭ ‬وهي‭ ‬بنود‭ ‬تشكل‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬إنفاق‭ ‬كبار‭ ‬السن‭.‬
وبالنسبة‭ ‬للمتقاعد‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬دخل‭ ‬ثابت،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬تعني‭ ‬تراجعاً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭. ‬لذلك‭ ‬وجد‭ ‬كثيرون‭ ‬أنفسهم‭ ‬مضطرين‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬وظائف‭ ‬سابقة‭ ‬لتعويض‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الدخل‭ ‬والنفقات‭. ‬وفي‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬رسمية‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬ملحوظة‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬فوق‭ ‬سن‭ ‬65‭ ‬عاماً‭ ‬فكرت‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬لتغطية‭ ‬الفواتير‭ ‬المتزايدة‭.‬

أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬راتب
ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬العامل‭ ‬المالي،‭ ‬فإن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬دائماً‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المال‭. ‬فالكثير‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬وسيلة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الذهني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والشعور‭ ‬بالإنجاز‭. ‬فالتقاعد‭ ‬المفاجئ‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي‭ ‬والعلاقات‭ ‬المهنية‭ ‬والإحساس‭ ‬بالهدف،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بالصحة‭ ‬النفسية‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬يتجه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬إلى‭ ‬وظائف‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬شغلوها‭ ‬سابقاً،‭ ‬مثل‭ ‬الاستشارات‭ ‬والتدريب‭ ‬والتعليم‭ ‬والعمل‭ ‬الجزئي‭. ‬وتتيح‭ ‬هذه‭ ‬الوظائف‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬المتراكمة‭ ‬دون‭ ‬تحمل‭ ‬الضغوط‭ ‬الكاملة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمناصب‭ ‬التنفيذية‭ ‬أو‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الطويلة‭.‬
كما‭ ‬تشير‭ ‬دراسات‭ ‬متعددة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬المهني‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشعور‭ ‬بالاستقلالية‭ ‬والثقة‭ ‬بالنفس،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتقليل‭ ‬الشعور‭ ‬بالعزلة‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يصاحب‭ ‬مرحلة‭ ‬التقاعد‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭.‬

الشركات‭ ‬تعيد‭ ‬اكتشاف‭ ‬الخبرة
في‭ ‬المقابل،‭ ‬بدأت‭ ‬الشركات‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬العمال‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬سائداً‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬فمع‭ ‬تراجع‭ ‬معدلات‭ ‬الإنجاب‭ ‬وارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬الأعمار‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬تواجه‭ ‬بعض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬نقصاً‭ ‬متزايداً‭ ‬في‭ ‬العمالة،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬الموظفين‭ ‬المخضرمين‭.‬
ويتميز‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬عادة‭ ‬بخبرات‭ ‬تراكمية‭ ‬واسعة‭ ‬ومعرفة‭ ‬عميقة‭ ‬بالقطاعات‭ ‬التي‭ ‬عملوا‭ ‬فيها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬معدلات‭ ‬استقرار‭ ‬وظيفي‭ ‬أعلى‭ ‬مقارنة‭ ‬ببعض‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬الأصغر‭. ‬وقد‭ ‬دفعت‭ ‬هذه‭ ‬المزايا‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭ ‬لتصبح‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬للموظفين‭ ‬المتقدمين‭ ‬في‭ ‬العمر‭.‬
وتبرز‭ ‬تجربة‭ ‬شركة‭ ‬بي‭ ‬إم‭ ‬دبليو‭ ‬الألمانية‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬بعدما‭ ‬أعادت‭ ‬تصميم‭ ‬بعض‭ ‬خطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬لتسهيل‭ ‬عمل‭ ‬الموظفين‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬تجهيزات‭ ‬ومساعدات‭ ‬تقلل‭ ‬الجهد‭ ‬البدني‭ ‬وتحسن‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬قائمة،‭ ‬إذ‭ ‬تظهر‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬العمر‭ ‬المتقدم‭ ‬باعتباره‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬التوظيف‭.‬
في‭ ‬المحصلة،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد‭ ‬استثناءً‭ ‬محدوداً،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬انعكاساً‭ ‬لتحولات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وديموغرافية‭ ‬عميقة‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعمار‭ ‬السكان‭ ‬وتزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬التقاعد،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الحدود‭ ‬التقليدية‭ ‬بين‭ ‬سن‭ ‬العمل‭ ‬وسن‭ ‬التقاعد‭ ‬ستصبح‭ ‬أقل‭ ‬وضوحاً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬ليغدو‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬ليس‭ ‬متى‭ ‬يتوقف‭ ‬الإنسان‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬بل‭ ‬كيف‭ ‬يمكنه‭ ‬مواصلة‭ ‬العطاء‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬عمرية‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬

رجوع لأعلى