الصناعة ركيزة أساسية لتنمية الإيرادات غير النفطية
تتبنى الحكومة الكويتية رؤى استراتيجية غايتها تعظيم إيرادات الدولة لاسيما غير النفطية في مختلف القطاعات ومن أبرزها القطاع الصناعي الذي يتصدر تطويره والارتقاء به أجندة وأولويات تلك الاستراتيجية.
وأثبتت أزمات عديدة أهمية تطوير القطاع الصناعي في البلاد وليس ببعيد عن ذلك ما كشفته تداعيات أزمة الحرب الإيرانية الأخيرة وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز ليدرك حينها العالم بدوله العظمى والنامية حقيقة مهمة مفادها أن الصناعة عنصر مهم وأساسي لتحقيق الأمن الاستراتيجي والاكتفاء الذاتي.
وتمتلك الصناعة الكويتية رصيداً كبيراً في تحقيق مفهوم الأمن الاستراتيجي للدولة وظهر ذلك بالتغطية المحلية للعديد من المنتجات الأساسية سواء كانت غذائية أو طبية والتي كانت متوفرة بشكل آمن وأثبت ذلك حيوية هذا القطاع.
دعم القطاع الصناعي
وزير التجارة والصناعة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للصناعة أسامة بودي أكد على أهمية دعم القطاع الصناعي الوطني وتعزيز دوره الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي والاقتصادي، مشيدا بجهود المصانع الوطنية وكفاءة كوادرها في الحفاظ على استدامة الإنتاج وتوفير المنتجات للسوق المحلي بكفاءة عالية.
خطة لتطوير المناطق الصناعية
وأظهرت الخطة السنوية للهيئة العامة للصناعة خلال السنة المالية 2026/2027 طرحها ممارسة خاصة لإعداد خطة شاملة لتنظيم وتطوير المناطق الصناعية في الكويت، من خلال دراسة وتحليل الوضع الراهن للعرض والطلب على الأراضي الصناعية، ووضع تصور متكامل يشمل توزيع التجمعات الصناعية، وشبكات الطرق ومرافق الخدمات المساندة والخدمات اللوجستية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأراضي الصناعية ورفع كفاءة تشغيلها.
ويهدف المشروع أيضاً إلى تطوير منصة إلكترونية موحدة لدعم تخطيط وإدارة المناطق الصناعية، وتحسين بيئة الاستثمار الصناعي، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في التنمية الاقتصادية المستدامة، بما يتماشى مع توجهات الدولة وخططها الاستراتيجية.
ويستهدف هذا المشروع تطوير وتحسين الأداء الوظيفي والاقتصادي للمناطق الصناعية القائمة من خلال إجراء دراسة شاملة ومعمقة لتحديد احتياجات الخدمات الأساسية والمساندة، لا سيما الخدمات الحيوية مثل مواقف السيارات والأسواق المركزية وسكن العمال والخدمات اللوجستية والصيانة والنقل وغيرها، مع رصد وتحليل دقيق للفراغات والمساحات المتوفرة ضمن هذه المناطق وتقييم الموارد المتاحة والفرص الاستثمارية المحتملة.
إنشاء تجمعات صناعية متكاملة
كما يتضمن المشروع مهمة الحصول على جميع التراخيص والموافقات اللازمة من الجهات المعنية والجهات الحكومية المختصة لإقامة واعتماد هذه الخدمات، والتأكد من توافقها مع المعايير والاشتراطات البيئية والأمنية والصحية المعمول بها، وبما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي للمناطق الصناعية.
وأدرجت ضمن الخطة الممارسة الخاصة بتطوير وإنشاء تجمعات صناعية متكاملة في دولة الكويت لمعالجة النقص القائم في الأراضي الصناعية وتلبية الطلب المتزايد والحالي والمستقبلي على المساحات المخصصة للأنشطة الصناعية.
ويسهم المشروع كذلك في دعم نمو القطاع الصناعي لدولة الكويت وتعزيز جاذبية الاستثمار المحلي والأجنبي، من خلال تبني نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يرفع كفاءة التنفيذ ويضمن استدامة التشغيل، ويأتي ذلك انسجاماً مع توجهات الدولة نحو التنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية الصناعية المستدامة، وبما يدعم رؤية الكويت 2035.
ويسعى أيضاً إلى توفير مرافق ومناطق التخزين بالقرب من المناطق الصناعية بأسعار ميسرة لتسهيل صعوبات إدارة المخزون للمواد الخام والسلع النهائية على المنشآت الصناعية، وتعمل المستودعات كواقيات ضد اضطرابات سلسلة التوريد، مما يضمن تدفق ثابت للسلع حتى خلال الأحداث غير المتوقعة كما يهدف الى تلبية كامل حاجة المنشآت الصناعية الكويتية من مرافق التخزين قبل نهاية 2030.
تحديث الإستراتيجية الصناعية الوطنية 2035
وحدثت الهيئة العامة للصناعة الإستراتيجية الصناعية الوطنية للكويت 2035، وأنجزت خطتها لحشد الجهات الحكومية ذات الصلة بشأن البدء في تنفيذ لتكون مشروعا تنمويا متكاملا.
وتسعى هيئة الصناعة في إستراتيجيتها الجديدة إلى تقديم الكويت كوجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية والصعود على مستوى المؤشرات الدولية عام 2035، بحيث تصبح الكويت ضمن أفضل 40 دولة على مؤشر الأداء الصناعي التنافسي وجاذبية البيئة الاستثمارية في مؤشر سهولة أداء الأعمال وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات الصناعية التحويلية المحلية لتصل إلى ما نسبته %54 من مجمل الاستثمارات الصناعية عام 2035، وهو ما تقدر قيمته 6.1 مليارات دينار.
كما تخطط «الهيئة» إلى زيادة توظيف العمالة الوطنية في قطاع الصناعات التحويلية، بحيث يكون قوام الكويتيين في الصناعات التحويلية 33 ألفا قبل نهاية عام 2035، ما تقدر نسبته %15 من القوى العاملة الكلية القطاع.
10 اتجاهات لأهداف الإستراتيجية
1 – زيادة القيمة المضافة للصناعة التحويلية بهدف تحقيق 5.25 مليارات دينار كقيمة مضافة من الصناعات التحويلية قبل نهاية عام 2035 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ %5.
2 – تنويع قطاع الصناعة التحويلية بعيداً عن الصناعات القائمة على الهيدروكربونات، إذ تسعى هيئة الصناعة إلى تحقيق تحسن نسبي في القطاعات غير الهيدروكربونية بنسبة %8.7، وهو ما يعادل زيادة متوقعة في قطاعات التنويع الصناعي قيمته مليار دينار.
3 – زيادة الصادرات الصناعية غير الهيدروكربونية لتحقيق معدل نمو سنوي للصادرات الصناعية قيمته %4.5 قبل نهاية عام 2035.
4 – زيادة مشاركة القطاع الخاص في قطاع الصناعة التحويلية، إذ تسعى هيئة الصناعة لتحقيق نسبة مساهمة من القطاع الخاص في الاستثمارات الصناعية تبلغ %54 من مجمل الاستثمارات الصناعية عام 2035، ما قيمته 6.1 مليارات دينار.
5 – زيادة مشاركة القوى العاملة الكويتية في قطاع الصناعة التحويلية لتصل نسبتها %15 من القوى العاملة الكلية في الصناعات التحويلية، بحيث يكون قوام الكويتيين العاملين في الصناعات التحويلية 33 ألفا قبل نهاية عام 2035.
6 – تحسين القيمة المضافة لكل عامل بحيث تصل الإنتاجية الصناعية قبل نهاية عام 2035 إلى 23864 دينارا لكل عامل وهي زيادة نسبتها %35.7.
7 – تشجيع الانتقال إلى الصناعة التحويلية القائمة على المعرفة والتكنولوجيا بحيث تكون نسبة القوى العاملة العالية المهارة عام 2035 هي %35 من القوى العاملة الكلية.
8 – تسريع تحول شركات الصناعة التحويلية لاستخدام تطبيقات وأدوات الثورة الصناعية الرابعة حتى تكون المصانع الكويتية لديها جهوزية للتصنيع الذكي من المستوى الثاني وفقاً لمؤشر SIRI قبل نهاية عام 2030.
9 – تقليل التأثير السلبي لقطاع الصناعة التحويلية على البيئة، وصولاً بأن يصل ما نسبته %75 من المصانع الكويتية لديها مقومات تبني مبادئ الاقتصاد الدائري وتنتج منتجات قابلة للتدوير في عام 2035.
10 – تقديم الكويت كوجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية والصعود على مستوى المؤشرات الدولية عام 2035، بحيث تصبح دولة الكويت ضمن أفضل 40 دولة على مؤشر الأداء الصناعي التنافسي وجاذبية البيئة الاستثمارية في مؤشر سهولة أداء الأعمال.
8 برامج لتحقيق الأهداف
كشفت الوثيقة أن الهيئة العامة للصناعة صمَّمت 8 برامج لتحقيق أهداف إستراتيجيتها الصناعية وهي:
1 – تطوير العمليات الحكومية
2 – دعم الاستثمار الصناعي
3 – تعزيز الاستدامة الصناعية
4 – زيادة تنافسية المنتج الكويتي
5 – تطوير البنية التحتية للصناعة
6 – تفعيل التقنيات الصناعية
7 – جذب القوى العاملة الماهرة
8 - تنمية القطاعات ذات الأولوية
القطاعات المختارة إستراتيجياً
سيتم اختيار القطاعات الفرعية بناء على المزايا التنافسية للتصنيع في الكويت، وإمكانات حجم السوق المحلي والتصدير، وإمكانات النمو المستقبلية والبصمة البيئية ومستوى الإنتاجية والمرونة أو التمكين الاستراتيجي للقطاعات الأخرى.
وسيتم اختيار منتجات ذات أولوية بالدعم والتصنيع وفق منهجية اختيار المنتجات ليس فقط على أساس إمكانات الربح الفوري ولكن أيضا مدى تعقيدها ومواءمتها مع قدرات الكويت وأهميتها الإستراتيجية.
قيمة الاستثمارات الصناعية
أظهرت مؤشرات منصة الخليج الصناعية التابعة للأمانة العامة لدول الخليج أن حجم الاستثمار الصناعي في الكويت بلغ 225.7 مليار دولار بداية 2026 بزيادة 578 مليوناً مقارنة مع بيانات شهر ديسمبر 2025، فيما يصل إجمالي العمالة في القطاع 157.9 ألف، إلى جانب 927 شركة، فيما بلغ حجم واردات التجارة الخارجية للكويت 37.2 مليار دولار مقابل 83.5 مليار للصادرات و1.9 مليار لإعادة التصدير.
وحول أهم قطاعات التصنيع من خلال الاستثمار، أشارت المنصة لوجود 10 ورش صناعة الألمونيوم بحصة 19.6 % وبإجمالي استثمارات 44.3 مليار يليها تعبئة وطحن الذرة بـ 29.9 مليار تمثل 13.2 % ومن ثم صناعة البلك الإسمنتي المفرغ بـ 19 ملياراً بنسبة 8.4 %.
وبينت أن 197 مصنعاً في الكويت من الأحجام الكبيرة بنسبة 21.2 % من الإجمالي تسبقها الصغيرة بـ 555 مصنعاً تمثل 59.8 %، ومن ثم المتوسطة بـ18.8 % بإجمالي 175 مصنعاً.