تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العالم‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬ديموغرافية

العالم‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬ديموغرافية

يتسارع‭ ‬الانهيار‭ ‬الديموغرافي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بوتيرة‭ ‬باتت‭ ‬تثير‭ ‬قلق‭ ‬الحكومات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬بعدما‭ ‬هبطت‭ ‬معدلات‭ ‬الإنجاب‭ ‬في‭ ‬غالبية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬المطلوب‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬وسط‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الحياة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬يقودها‭ ‬مزيج‭ ‬معقد‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬السكن‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والنفسية‭.‬
وبات‭ ‬التراجع‭ ‬السكاني‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أخطر‭ ‬التحديات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬ظاهرة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالدول‭ ‬الغنية‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬تمتد‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأميركا‭ ‬اللاتينية‭ ‬وأفريقيا‭ ‬وآسيا،‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬متسارع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬المواليد‭ ‬يفوق‭ ‬توقعات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭.‬
ووفق‭ ‬البيانات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬التقرير،‭ ‬انخفض‭ ‬متوسط‭ ‬عدد‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬تنجبهم‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬معدل‭ ‬الإحلال‭ ‬السكاني‭ ‬البالغ‭ ‬2‭.‬1‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلثي‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬البالغ‭ ‬عددها‭ ‬195‭ ‬دولة،‭ ‬فيما‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬معدل‭ ‬طفل‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬لكل‭ ‬امرأة،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬العدد‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعاً‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬بات‭ ‬صفراً‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬تغيراً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬المجتمعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬انخفاض‭ ‬الإنجاب‭ ‬مرتبطاً‭ ‬فقط‭ ‬بقرار‭ ‬الأسر‭ ‬تقليل‭ ‬عدد‭ ‬الأطفال،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬بانخفاض‭ ‬عدد‭ ‬العلاقات‭ ‬وتراجع‭ ‬نسب‭ ‬الزواج‭ ‬وتزايد‭ ‬العزلة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭.‬

تسارع‭ ‬غير‭ ‬متوقع

أظهرت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الإنجاب‭ ‬تجاوزت‭ ‬بكثير‭ ‬التوقعات‭ ‬السابقة،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬تتوقع‭ ‬استقراراً‭ ‬نسبياً‭ ‬فيها‭.‬
ففي‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬كانت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تتوقع‭ ‬قبل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬المواليد‭ ‬نحو‭ ‬350‭ ‬ألف‭ ‬مولود‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬لكن‭ ‬العدد‭ ‬الفعلي‭ ‬بلغ‭ ‬230‭ ‬ألفاً‭ ‬فقط،‭ ‬بفارق‭ ‬يقارب‭ ‬50‭% ‬عن‭ ‬التقديرات‭ ‬السابقة‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬ديموغرافيا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬الكبيرة‭ ‬تعكس‭ ‬صعوبة‭ ‬التنبؤ‭ ‬بسرعة‭ ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الحديثة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬سلوك‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬تجاه‭ ‬الزواج‭ ‬والإنجاب‭ ‬والاستقرار‭ ‬الأسري‭.‬
كما‭ ‬يشير‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحالي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬أو‭ ‬المتقدمة‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬عالمية‭ ‬تشمل‭ ‬دولاً‭ ‬ذات‭ ‬أنماط‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬تعقيد‭ ‬الأزمة‭ ‬ويجعل‭ ‬تفسيرها‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬
ويخشى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭ ‬مستقبلية‭ ‬تتعلق‭ ‬بسوق‭ ‬العمل‭ ‬وأنظمة‭ ‬التقاعد‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬الأعمار‭ ‬وتراجع‭ ‬أعداد‭ ‬الشباب‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الوطنية‭.‬

أزمة‭ ‬السكن

تُعد‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬تكوين‭ ‬الأسر‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬ذات‭ ‬الأسعار‭ ‬العقارية‭ ‬المرتفعة‭.‬
وأشار‭ ‬تحليل‭ ‬لصحيفة‭ ‬“فايننشال‭ ‬تايمز”‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬انخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬الخصوبة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬نسب‭ ‬تملك‭ ‬المنازل‭ ‬وارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬مع‭ ‬والديهم‭ ‬لفترات‭ ‬أطول‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬السكن‭ ‬المستقر‭ ‬يجعل‭ ‬الشباب‭ ‬أكثر‭ ‬تردداً‭ ‬تجاه‭ ‬الالتزامات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالزواج‭ ‬أو‭ ‬الإنجاب‭ ‬أو‭ ‬تأسيس‭ ‬العائلات‭.‬
لكن‭ ‬التقرير‭ ‬يوضح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وحدها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬التراجع‭ ‬الحالي‭ ‬بالكامل،‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬دول‭ ‬مستقرة‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬مثل‭ ‬دول‭ ‬الشمال‭ ‬الأوروبي،‭ ‬انخفاضاً‭ ‬مماثلاً‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الإنجاب‭ ‬رغم‭ ‬مستويات‭ ‬الرفاه‭ ‬والاستقرار‭ ‬المرتفعة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الانخفاض‭ ‬طال‭ ‬دولاً‭ ‬تأثرت‭ ‬بالأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬وأخرى‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭ ‬بها‭ ‬تقريباً،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الباحثين‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬عوامل‭ ‬أعمق‭ ‬وأكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالتغيرات‭ ‬الثقافية‭ ‬والسلوكية‭ ‬الحديثة‭.‬

التكنولوجيا‭ ‬والعلاقات

بدأت‭ ‬الأبحاث‭ ‬الحديثة‭ ‬تربط‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬بين‭ ‬تراجع‭ ‬معدلات‭ ‬الإنجاب‭ ‬وانتشار‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعاطفية‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭.‬
وأشارت‭ ‬دراسة‭ ‬أجراها‭ ‬باحثون‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬سينسيناتي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬مبكراً‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع‭ ‬السريعة‭ ‬شهدت‭ ‬انخفاضاً‭ ‬أسرع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬المواليد‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمناطق‭ ‬الأخرى‭.‬
ويرى‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬غيرت‭ ‬جذرياً‭ ‬طريقة‭ ‬تواصل‭ ‬الشباب،‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬التفاعلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المباشرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬والاستقرار‭ ‬الأسري‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬أن‭ ‬معدلات‭ ‬الإنجاب‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وأستراليا‭ ‬بدأت‭ ‬بالتراجع‭ ‬الحاد‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬وهو‭ ‬التوقيت‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬للهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬
وامتد‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬وبولندا‭ ‬والمكسيك‭ ‬والمغرب‭ ‬وإندونيسيا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬أفريقية‭ ‬مثل‭ ‬غانا‭ ‬ونيجيريا‭ ‬والسنغال‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬اللاحقة‭.‬

أزمة‭ ‬ممتدة

تشير‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬السكاني‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬قضية‭ ‬ديموغرافية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬تحدياً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واجتماعياً‭ ‬وثقافياً‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬شكل‭ ‬المجتمعات‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭.‬
فمع‭ ‬انخفاض‭ ‬أعداد‭ ‬المواليد،‭ ‬ستواجه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬أزمات‭ ‬تتعلق‭ ‬بتراجع‭ ‬أعداد‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتقاعد،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وضعف‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬نسب‭ ‬الزواج‭ ‬وتكوين‭ ‬الأسر‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تغيرات‭ ‬اجتماعية‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬المجتمعات‭ ‬وأنماط‭ ‬الحياة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الإنسانية‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬الحكومات‭ ‬قد‭ ‬تضطر‭ ‬مستقبلاً‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬عبر‭ ‬سياسات‭ ‬دعم‭ ‬الأسرة‭ ‬والإسكان‭ ‬والحوافز‭ ‬المالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنظيم‭ ‬تأثير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬
لكن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الحلول‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وحدها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كافية،‭ ‬لأن‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭ ‬أصبحت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬بثقافة‭ ‬الحياة‭ ‬الحديثة‭ ‬وأنماط‭ ‬التواصل‭ ‬والعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الجديدة‭.‬
تحدي‭ ‬العصر

يخلص‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يواجه‭ ‬اليوم‭ ‬تحدياً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإنسانية‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬تزداد‭ ‬فيه‭ ‬العزلة‭ ‬الرقمية‭ ‬وتتراجع‭ ‬فيه‭ ‬العلاقات‭ ‬التقليدية‭.‬
فانخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬الإنجاب‭ ‬يبدو‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬أوسع‭ ‬تشمل‭ ‬عزوبية‭ ‬الشباب‭ ‬وتدهور‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والانفصال‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وهي‭ ‬تحولات‭ ‬ترتبط‭ ‬بصورة‭ ‬وثيقة‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬وأنماط‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬يتطلب‭ ‬تحولاً‭ ‬ثقافياً‭ ‬واجتماعياً‭ ‬واسعاً،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬سياسات‭ ‬مالية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬مؤقتة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬نظرة‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬تجاه‭ ‬الزواج‭ ‬والأسرة‭ ‬والإنجاب‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصادات‭ ‬والمجتمعات‭ ‬العالمية‭ ‬بصورة‭ ‬جذرية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬أعداد‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬تبدو‭ ‬مهمة‭ ‬إعادة‭ ‬جمع‭ ‬جيل‭ ‬يوصف‭ ‬بأنه‭ ‬أكثر‭ ‬عزلة‭ ‬وإحباطاً‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أعقد‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬ستواجه‭ ‬العالم‭ ‬الحديث‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬وربما‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬لعصر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والاتصال‭ ‬الرقمي‭.‬

رجوع لأعلى