العملات المشفرة تتراجع بفعل تجنب المخاطرة
تراجعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الخميس، بقيادة عملة البيتكوين، في ظل استمرار عزوف المستثمرين عن الأصول مرتفعة المخاطر، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.
وجاءت موجة التراجع بعدما فضّل المستثمرون تقليص انكشافهم على الأصول الأكثر تقلباً، والتوجه نحو الملاذات الآمنة، مع ازدياد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة وتأثيره المحتمل في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وتعكس تحركات العملات المشفرة استمرار ارتباطها بحالة شهية المخاطرة في الأسواق المالية، إذ تتعرض لضغوط كلما ارتفعت مستويات عدم اليقين أو زادت التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
ضغوط الأسواق
تزامنت خسائر العملات الرقمية مع استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية، وهو ما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
وفي مثل هذه الأجواء، تتراجع عادة جاذبية العملات المشفرة، لأنها لا توفر عائداً ثابتاً، بينما ترتفع جاذبية الأدوات الاستثمارية ذات الدخل الثابت مع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
كما أسهمت حالة الترقب في الحد من السيولة المتدفقة إلى سوق الأصول الرقمية، إذ يفضل كثير من المستثمرين انتظار قرارات البنوك المركزية قبل زيادة استثماراتهم في الأصول عالية المخاطر. ويشير هذا السلوك إلى أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، بعدما شهدت العملات المشفرة خلال الأعوام الماضية تقلبات حادة مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.
ترقب الفيدرالي
تتجه الأنظار حالياً إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن المستثمرين يركزون بصورة أكبر على الرسائل التي سيبعث بها البنك بشأن الاجتماعات المقبلة.
ويأمل المتعاملون في الحصول على مؤشرات أوضح حول مستقبل أسعار الفائدة، خاصة بعد عودة المخاوف التضخمية مع ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يؤثر في توقيت أي تخفيف للسياسة النقدية.
وتؤثر أسعار الفائدة بصورة مباشرة في أداء العملات المشفرة، إذ يؤدي ارتفاعها إلى زيادة جاذبية السندات والأصول منخفضة المخاطر، بينما يدفع انخفاضها المستثمرين إلى البحث عن عوائد أعلى في الأسواق البديلة، ومنها العملات الرقمية.
ولذلك، فإن أي تغيير في توقعات الفائدة الأمريكية ينعكس سريعاً على حركة البيتكوين وبقية العملات المشفرة، سواء من حيث الأسعار أو أحجام التداول.
خسائر العملات
سجلت العملات الرقمية الرئيسية تراجعاً جماعياً خلال التعاملات، حيث انخفضت البيتكوين بنسبة 0.75 % لتتداول عند 65380.1 دولاراً، بعدما فقدت نحو 483 دولاراً من قيمتها.
كما تراجعت الإيثريوم بنسبة 0.62 % إلى 1913.2 دولاراً، في حين انخفضت الريبل بنسبة 0.41 % لتسجل 1.1331 دولار.
ورغم محدودية التراجعات مقارنة بالتقلبات المعتادة في سوق العملات المشفرة، فإنها تعكس استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، الذين يفضلون انتظار اتضاح مسار السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية قبل العودة بقوة إلى السوق.
ويرى محللون أن العملات الرقمية ستظل عرضة للتذبذب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثرها بعوامل الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها أسعار الفائدة، وأسواق الطاقة، ومستويات السيولة العالمية.
الأسواق تنتظر وضوح
الرؤية الاقتصادية
تعكس تحركات العملات المشفرة أن المستثمرين يفضلون حالياً تقليص المخاطر بانتظار اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية. وبينما لا تزال العملات الرقمية تحتفظ بجاذبيتها كأصول استثمارية طويلة الأجل، فإن أدائها على المدى القصير سيبقى مرتبطاً بقرارات البنوك المركزية، وتطورات التضخم، ومدى استعداد المستثمرين لاستعادة شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.